د. لورانس نعمة الله عجاقة
صحيحٌ أنّ البشر أهمّ من الحجر،
لكنّ البشر أنفسهم ليسوا من فولاذ
إنهم أرواحٌ هشّة، تتعب، وتتآكل بصمتٍ وهي تجمع من العمر فتاتَ أمان.
يقولون: “الرزق يُعوَّض”،
وكأنّ الرزق حفنة مالٍ تُستعاد بين ليلةٍ وضحاها،
لا سنواتٍ طويلة من التعب المعلّق على الجدران،
ولا نبضَ قلبٍ أُهدي لكل زاويةٍ في البيت حتى صار يشبه أصحابه.
فالبيت ليس حجارةً صامتة،
البيتُ صدرٌ واسعٌ يضمّ تعبنا حين تضيق الدنيا،
وذاكرةٌ تتكئ عليها أرواحنا كلما أوهنتها الحياة.
كل حجرٍ فيه يشبه ندبةً في القلب،
وكل زاويةٍ تحمل رائحة الأيام التي عبرتنا ببطءٍ كقافلةِ وجع.
نحن لا نبكي الجدران،
بل نبكي أعمارًا ذابت كشموعٍ كي يبقى السقف واقفًا فوق رؤوسنا،
نبكي الصحة التي استنزفتها الركضات الطويلة خلف لقمةٍ نظيفة،
والأحلام الصغيرة التي خبّأناها في الأدراج كما تُخبَّأ الرسائل القديمة خوفًا عليها من الفقد.
صحيحٌ أنّ الإنسان أهمّ،
لكنّ الإنسان حين يخسر تعب عمره،
يشعر كأنّ جزءًا من روحه اقتُلِع من مكانه،
وكأنّ الأيام مرّت فوق قلبه كريحٍ عاتيةٍ لا تُبقي سوى الغبار والحنين.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
