مربط الفرس

ـ شوقي مسلماني.

تساوي بينهم وبين الذين دمّروا العراق وليبيا.. مثالاً لا حصراً؟، وأيضاً تقول إنّك: “ضدّ الطرفين”؟، ولماذا هذا الإجهاد أيضاً لإثبات أن سوريا دمّرت ذاتها؟، سوريا التي قالت بالفوضى الخلاّقة؟،سوريا التي قالت بآلام مخاض الشرق الأوسط الجديد؟، أليس هو الخصم الذي يبحث عن أي خطأ من ضحيّة مهما كان هذا الخطأ واهياً؟، وقد ذاته يصطنع العذر، كما أصصنعه في العراق، أو قد يزوّر تاريخاً لإلغاء وطن وإحلال كيان صهيوني عوضاً، هل ينفع أن تقول “الغباء السوري” وراء تدمير سوريا؟، من واجه عصابات 84 دولة وانتصر عليها هو غبي؟، يا حضرتك الذكي؟!.

**

كتب د. فايز أبو شمالة: إنّ شعبة الإستخبارات العسكريّة الإسرائيلية تمكّنت من نشر شبكات جمع معلومات في تونس وليبيا والمغرب والسودان“.. إلى آخره، وإن هذه الشبكات قادرة على التأثير السلبيّ أو الإيجابيّ في جميع المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وإنّ مصر هي الملعب الأكبر والأهم لنشاطات المُخابرات الإسرائيليّة، وليخلص إلى أن إسرائيل ترى بالإنسان العربي عدوّها الأوّل، وهي لا تكلّ عن العمل ضدّه بكل المستويات، وهي حريصة على تدميره وتشويه صورته وإفراغه من مضمونه الحضاري والإنساني. وهي تتجسّس على العربي بشكل يفوق تجسّسها على الحكومات، وتحاول إختراق المجتمعات العربية بهدف الإيقاع بالنخب وإفساد حياتها وإغراقها بالفتن وإشغالهابهمومها اليوميّة من منطلقات عدوانيّة تفترض أنّ أسهل طريقة للدفاع عن أمن إسرائيل هي الهجوم الأمني على أقصى نقطة وعي تتحصّن فيها الشعوب العربية“، ليتساءل ونحن معه: أين هي الأجهزة الأمنية العربية؟. لا شبكات تجسّس تكتشف جواسيس إسرائيل إلاّ في لبنان؟.

**

كتب الأستاذ عون جابر: “.. لماذا يقتصر إنتقاد الماركسية حتى منقبل مفكّرين معتبرين وهم عرب أو غير عرب على تلميحات لمفاصلوظواهر إجتماعيّة في لحظات زمنيّة معزولة عن سياق تاريخيواضح في دلالته لمقولات ماركس؟. حاليّاً تمتلىء جعب النيوليبراليينبمقولة “الحتميّة التاريخيّة” والهزء منها ولكن لم أجد كتاباً واحداًيتصدّى للمادّية التاريخيّة كما رأتها الماركسية، فكلّ الدراساتالإنتروبولوجية كشفت وعزّزت أن الإنتقال من بنيةٍ إجتماعية معيّنةإلى أخرى يتمّ نتيجة تخلّف العلاقات الإنتاجية السائدة عن مواكبةوتلبية متطلّبات التطّور الدائم للقوى المنتجة، فالحتميّة التاريخيةوقوانينها العامّة هي الوحيدة التي فسّرت وتفسِّر إنتقال المجتمعاتمن المشاعيّة إلى أنظمة الرقّ والإقطاع. وحاليّا الرأسماليةوالبعض مثل فوكوياما الذي تسرّع وأعلن نهاية التاريخ ولكنّه تخلّىعن أطروحتة عند أوّل اختبار في نشر الديموقراطية في العراق، ومالفتني أيضاً هو تعليق القائل أن ماركس “لم يكن داعية حبّ وخيروجمال..”! وأظنّ إن هذا هو مربط الفرس بالنسبة إلى ماركس الذييعتبر من يحرم الإنسان من ممارسة إنسانيّته بحريّة وبدون إغترابهو مشاكله الإقتصادية الناتجة أصلاً عن الملكيّة الخاصّة، وكلّالدراسات الوثائقية أثبتت دور الملكيّة الخاصّة في ضمور المشاعرالإنسانية كالحبّ والخير والجمال، وأعتقد أن ما ننعم به من حقوقتشريعية للعمّال منذ عقود إضافة الى أن كلّ ما يتعلّق بحقوقالإنسان ليس إلا من نضالات ارتكزت ـ بشكل أو بآخر ـ علىالماركسيّة. ونقطة على السطر.

**

كتب د. أحمد بيضون: “تفيد مصادر متقاطعة بأن مصطلح “الدولةالعميقة” ولد في تركيا، وكان يُراد به في الربع الأخير من القرنالعشرين أرخبيل من مواقع النفوذ غير المرئيّة تتوزّع بين أجهزةالمخابرات وقيادات الجيش وبيروقراطية الدولة.. إلخ، وتُملي علىالقوى السياسيّة، ومن ثمّ على المؤسّسات الدستوريّة، مواقفها منمسائل حيويّة مطروحة على الدولة”.

**

قال الشاعر محمّد الماغوط: أيّها السجناء في كلّ مكان ابعثوا لي بكلِّ ما عندكم منْ رعبٍ وعويلٍ وضجرْ، أيّها الصيّادون على كلِّ شاطيء ابعثو لي بكلِّ ما لديكم من شِباكٍ فارغةٍ ودوار بحرْ، أيّها الفلاحون في كلِّ أرضٍ ابعثوا لي ما عندكم من زهورٍ وخِرقٍ باليهْ بكلِّ النّهود التي مُزِّقَتْ  والبطون التي بُقِرَتْ والأظفر التي اقتُلِعتْ إلى عنواني في أيّ مقهى، إنّني أُعدُّ “ملفّاً خاصّاً” عن العذاب البشري لأرفعهُ إلى الله  فورَ توقيعه بشفاه الجياع  وأهداب المنتظرين، ولكن أيّها التعساء في كلِّ مكان  جُلَّ ما أخشاه  أنْ يكونَ الله “أُميَّاً”.

**

قال الأستاذ عبّاس الصبّاغ: “اليمين المتطرّف في أوكرانيا سيطر بشكل شبه كامل على مقاليد السلطة في العاصمة كييف منذ أيارعام 2014 أي منذ كان تصميمه قائما في البرلمان على التنكّر لحقوقالناطقين باللغة الروسيّة بعد أن ألغى اعتماد الروسيّة كلغة ثانيةفي البلاد وحظر العديد من الأحزاب أبرزها الحزب الشيوعي وتمّ التنكيل بنوّابه وكوادره وصولاً إلى التنكّر التامّ لتضحيات الشعبالأوكراني خلال الحرب الوطنية العُظمى (1941 1945) من خلالإلغاء الاحتفال بعيد النصر على الفاشية في يوم 9 أيار من كلّ عام”.

**

كتب د. أسعد أبو خليل: عبّر شارل ديغول في عام ١٩٥٩ عنالمخاوف نفسها التي تعتري في هذه الأيّام جسم المجتمعات الغربيّةكافّة حين قال: “نحن قبل كل شيء شعب أوروبّي ينتمي إلى العرقالأبيض من الثقافة اللاتينيّة والإغريقيّة والدين المسيحي، المسلمونهل رأيتموهم بعمائمهم وجلاّبيّاتهم؟، تستطيعون بسهولة تبيّن أنهمليسوا فرنسيّين، حاول أن تمزج الزيت مع الخلّ، هزّ الزجاجة، وبعددقيقة ينفصلان من جديد، العرب هم العرب والفرنسيّون همالفرنسيّون، هل تظنّون أن المجتمع الفرنسي يمكن أن يستوعبعشرة ملايين مسلم؟، مسلمون يمكن أن يصبحوا غداً ٢٠ مليوناً وبعد غد ٤٠ مليوناً؟، لو أننا اندمجنا، لو أن كلّ العرب وكلّ البربر منالجزائر اعتُبروا فرنسيّين كيف نمنعهم من القدوم إلى الـ”متروبول”،حيث مستوى المعيشة مرتفع أكثر بكثير؟، بلدتي لن تعود كولومبي ـلي ـ دو ـ إيجليز بل كولومبي ـ لي ـ دو ـ موسك (إشارة إلى تحوّلالكنائس إلى جوامع)، والفقرة هذه مُدرجة في كتاب جون والاكسكوت“.. “سياسة الحجاب”، وهو أفضل كتاب في نقد العلمانيّةالفرنسيّة والعداء ضد الإسلام والمسلمين.

**

وكتب الصحفي والمؤرّخ المصري محمّد حسنين هيكل في كتابه “قصّة السويس ـ آخر المعارك في عصر العمالقة”: التاريخ ليس علم الماضي وإنما هو علم المستقبل، وذلك هو الفارق بين التاريخ والأساطير، الأساطير تتوقّف عند ما كان وأما التاريخ فإنّ عطاءه مستمرّ يوميّاً”، وكلامه حقّ.

[email protected]

شاهد أيضاً

الحكومة الخفية؛ بعد اوروبا الدور على امريكا؟

حرب الشركات على الدول والقومية من ينتصر؟ نقاش اعمق حول امريكا ولوبياتها وهندسة الفوضى العالمية. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *