مقال تحليلي يتناول أبعاد الصراع الإيراني الأمريكي المتصاعد، مع التركيز على التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلته مع شبكة CBS (برنامج 60 دقيقة) التي بثتها في مايو 2026.
الأستاذ وليد نعوشي
في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بواحدة من أكثر فتراته قتامة منذ عقود، جاءت مقابلة بنيامين نتنياهو مع شبكة CBS لتعيد رسم حدود الصراع القائم بين “المحور الأمريكي-الإسرائيلي” وطهران. المقابلة، التي أجراها المذيع ميجور غاريت، لم تكن مجرد استعراض عسكري، بل كانت رسالة سياسية مغلفة بالتهديد المباشر، مفادها أن الحرب التي بدأت فعلياً في فبراير 2026 “لم تنتهِ بعد”.
1. “العمل لم ينتهِ”: جوهر تصريحات نتنياهو
أكد نتنياهو بوضوح أن العمليات العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المنشآت الإيرانية حققت الكثير، لكنها لم تصل إلى هدفها النهائي. وركز في حديثه على نقطة جوهرية:
• نزع اليورانيوم: يرى نتنياهو أن الحرب لا يمكن أن تضع أوزارها طالما تمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب.
• التفكيك المادي: لم يكتفِ بالمطالبة بوقف التخصيب، بل شدد على ضرورة “تفكيك” المنشآت وإخراج المواد النووية خارج الحدود الإيرانية.
• خيار القوة الجسدية: عندما سُئل عن كيفية تحقيق ذلك، أجاب بلهجة حادة: “تدخل، وتأخذها”، في إشارة واضحة لم تدحض احتمال وجود عمليات برية أو قوات خاصة.
2. التنسيق مع إدارة ترامب
أظهرت المقابلة عمق التحالف بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. أشار نتنياهو إلى وجود “تنسيق يومي”، موضحاً أن ترامب يتبنى استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تتجاوز العقوبات الاقتصادية إلى العمل العسكري المباشر. هذا التناغم يهدف إلى إيصال طهران إلى نقطة الانهيار، حيث لا خيل لها سوى القبول باتفاق جديد كلياً يتجاوز ثغرات اتفاق 2015.
3. الوضع الميداني والاقتصادي: “حرب الاستنزاف”
تأتي هذه التصريحات في ظل واقع ميداني متفجر:
• مضيق هرمز: تحول إلى ساحة معركة اقتصادية، حيث أدت التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مما دفع واشنطن لإطلاق “عملية الحرية” لتأمين الملاحة.
• القدرات الإيرانية: رغم الضربات التي استهدفت سلاح الجو الإيراني والمنشآت العسكرية، لا تزال طهران تستخدم أوراق القوة الإقليمية (الوكلاء) لتعقيد الحسابات الأمريكية.
4. السيناريوهات القادمة: بين التفاوض والانفجار
يرسم المقال بناءً على المعطيات الأخيرة مسارين لا ثالث لهما:
1. اتفاق “ترامب” الجديد: وهو ما يسعى إليه الرئيس الأمريكي، بحيث يكون اتفاقاً شاملاً ينهي البرنامج النووي والباليستي الإيراني تماماً، مقابل رفع الحصار وتجنب إسقاط النظام.
2. المواجهة الشاملة: إذا استمرت طهران في رفض شروط “إخراج اليورانيوم”، فإن تصريحات نتنياهو تفتح الباب أمام المرحلة الثانية من الحرب، والتي قد تشمل غزوات موضعية أو عمليات كوماندوز واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية.
خاتمة
مقابلة نتنياهو مع CBS كانت بمثابة “الإنذار الأخير”. لقد نجح في تحويل التركيز من مجرد “ردع” إيران إلى ضرورة “تجريدها” من قدراتها مادياً. ومع إعلان واشنطن انتظار الرد الإيراني الأخير، يبقى العالم يحبس أنفاسه؛ فإما أن تفتح الدبلوماسية باباً ضيقاً للسلام، أو أن “العمل الذي لم ينتهِ” سيستكمل بلغة النار والبارود.
نقطة للتفكير: هل تستطيع إيران الصمود اقتصادياً وعسكرياً أمام هذا التحالف غير المسبوق، أم أننا سنشهد تنازلاً تاريخياً يعيد تشكيل خارطة القوة في الشرق الأوسط؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
