السيدة رباب , ابنة امرؤ القيس , زوجة الحسين (ع)

موقع مجلة كواليس اعداد أسماء جابر

تساءلت مرارا عن جنسية السيدة رباب: زوجة الامام الحسين, وأُم سكينة وعبد اللة الرضيع !! .. هل هي هاشمية قريبة الإمام , ابنة عمه , من سلالة النبي عليه الصلاة والسلام ؟..من هي ؟؟؟

في فترة خلافة الفاروق , كان امرؤ القيس ((( ليس الشاعر امرؤ القيس بن عدي الذي مات قبل ولادة النبي (ع) ب 40 سنة ))) ….
هو امرؤ القيس شاعر آخر , وهو معاصر للحسين , مخضرماً ومن عرب الشام . أسلم في عهد عمر بن الخطاب , الذي ولًاه أميرا للمسلمين في قبيلة ” قضاعة ” ,, وبعد تشرفه يإمارة المسلمين , نال افتخارا آخرَ بتزويج بناته إلى أوصياء آل محمد , حينها قال :

_ ” قد أنكحتك يا علي بن أبي طالب المحياة ابنة امرئ القيس ,
وأنكحتك يا حسن سلمى بنت امرئ القيس ،
وأنكحتك يا حسين الرباب ابنة امرئ القيس ” ….
هي رباب ,, والدتها هند بنت الربيع بن مسعود بن كليب ,, تميزت بالعبادة والأدب والشعر , ومن اسرة عُرِفت بالفصاحة والحكمة , وكان والدها وأعمامها من وجوه رجالات الجزيرة , لهم معرفة في أنساب العرب , وحسم الخلافات , وقد اشتهروا برجاحة العقل وحسن البلاغة ورزانة الشخصية …………….
وكانت الرباب من أفضل النساء وخيارهنّ أدباً وعقلاً ، لقد أحبّها الإمام الحسين (ع) وأُعجب بها . فقال فيها شعراً نُسب إليه فيها وفي ابنتهما سكينة , منه قوله :
_ ” لَعَمْرُك إنّني لأُحبُّ داراً تَحُلّ بها سكينةُ والربابُ

أحبُّهما وأبذُل جُلَّ مالـي وليس للائمي فيها عقابُ “…………..

أمّا عن وفائها وإخلاصها , فقد جذب الإعجاب والإكبار حين رافقت الإمام الحسين (ع) إلى كربلاء تمضي معه في ركبه الاستشهادي, حتّى إذا استُشهِد وجَدت عليه وجداً شديداً ………………….
وكانت في كربلاء سيدة بني هاشم , زينت ابنة ام المؤمنين فاطمة الزهراء , عليهن السلام , سيدة نساء العالمين , والرباب الزوجة الوحيدة الني تشرفت يصحبته , لأن :
زوجته ” شهريالو ” ام رابع الائمة , اخت يزدجر آخر ملوك الساسان في ايران قد توفيت قبل فاجعة عاشوراء ,
علاوة على ” ليلى ” ابنة عروة أُم علي الاكبر التي لم يعرف إن كانت حية في ذلك التاريخ ,
كما لم يذكر اسم نساء آخريات , كأُم جعفر بن الحسين , وأم فاطمة بنت الحسين ابنة طلحة بن عبيد الله التيمي ……….

ففي كربلاء , عزّى الحسين أهل بيته , نقلا عن ابن طاووس , قائلا :

” يا أُختاه يا زينب , تعزّي بعزاء الله , فإن سكان السموات يفنون ,
وأهل الأرض كلهم يموتون , وجميع البرية يُهلكون ,,
وأنتِ يا أم كلثوم , وأنتِ يا فاطمة , وأنتِ يا رباب , إذا أنا قتلتُ
فلا تشققنَ علي جيباً , ولا تخمشنَ علي وجهاً , ولا تقلنَ هجراً (شتيمة)……….

وكان طفل الرباب الرضيع عبد الله , يتلوع من العطش بين يدي الحسين بعد نفاذ الماء من المعسكر, وبعد أن جف حليبها ,, حينها أمر عمر بن سعد قائد جيش يزيد ابن معاوية , الى حرملة بن كاهل الأسدي , بقطع نزاع القوم ولا يُبقي لأهل هذا البيت ياقية …
فسدّد السهم في كبد القوس ورمى به الطفل , وذبحه من الوريد إلى الوريد ,, وصار الطفل يرفرف كالطير المذبوح ,, فوضع الحسين يده تحت نحر ولده الرضيع
حتى امتلأت دماً , ورمى بها نحو السماء :
_ ” اللهم إني أشهدك على هؤلاء القوم , فإنهم نذروا الا يتركوا أحداً من ذرية نبيك , ثم رفع رأسه إلى السماء داعياً , هون عليَّ ما نزل بي أنه بعين الله تعالى .. أللهم لا يكون أهون عليكم من فصيل ناقة صالح .. إلهي إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير منه , وانتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين واجعل ما حلَّ بنا في العاجل ذخيرة لنا في الآجل ” …………………….
كان هذا امتحانا صعباً على الرباب , ولكنها , ومن اجل الحسين (ع) تحلّت بالصبر على ما ألمّ بها من المصائب أمام هذه الفجيعة , وقلبها يدمي من الألم على رضيعها الحبيب , وعلي الاكبر ابن الحسين , واخوته واهله فانصاره ………..
واخيرا … استشهاد الحسين , زوجها الحبيب , الذي لم يكتفوا في قتله رمياً بالسهام
أيضا قطعوا رأسه المقدس وجالوا به مع الرؤوس المذبوحة الى المدينة ……….
بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام , سبيت الرباب أسيرة مع ابنتها سكينة والنساء , وجيء بهن سبايا الى الكوفة ثم الى الشام ثم الى المدينة ,,, و
جاء في رواية تذكرة السبط , أنه أتيحت لها فرصة الكلام في مجلس اللعين ابن زياد , فأزاحت الستار عن مجريات عاشوراء بخلاصة عجيبة نظمتها في مرثية سُجلت على صفحات التاريخ , عندما أُخذ أهل البيت إلى مجلس ابن زياد , و قُدّم له رأس الإمام المقدس هدية له , قامت الرباب من بين الناس و…
أخذت الرأس وقبلته ووضعته في حجرها مرددة :

واحسينا فلا نسيت حسينا . . .***. .أقصدته أسنـة الأدعيـاء

غادروه بكربلاء صريعـا . . ***. .لا سقى الله جانبي كربلاء…

خطبها الأشراف فأبت: ما كنتُ لأتّخذ حَمْواً بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.,, فكانت مثال الوفاء , بقيت عند قبرالحسين (ع) هائمة تندب وتبكي علىه وترثيه , ومضت عليها سنة لا يظللها سقف حتى بُليت وماتت كمدا …

كانت شاعرة , لها رثاء في الحسين عليه السلام :

” إنّ الذي كان نوراً يُستضاءُ بـهِ . . . ****. . . بكــــربلاءَ قتيـلٌ غيـرُ مدفـونِ

.سِبطَ النبيِّ جــزاك اللهُ صالحـةً . . .**** . . . عنّا، وجُنِّبتَ خُسرانَ الموازينِ

.قد كنتَ لي جبلاً صعباً ألوذُ بهِ . . .**** . . وكنتَ تَصحَبُنا بالرَّحْمِ والدِّيـنِ

.مَن لليتامى ومَن للسائليــن غداً . . .**** . . يُغني، ويأوي إليه كلُّ مِسكينِ ؟!

.واللهِ لا أبتغي صِهْراً بِصِهرِكُـمُ . . ****. . حتّى أُغيَّبَ بين الرملِ والطينِ …”

.تلك هي السيدة رباب ,, نظيرة الوفاء .

ختاماً ,,,
كان للإمام الحسين رؤية شاملة لتلك النهضة ، وكان يعلم بأن فصولها لن تنتهي بنهايته الدامية , مع أهل بيته وأصحابه على صعيد كربلاء , بل هناك فصل آخر سيقوم به أبطال موكب الأسرى , بقيادة الإمام زين العابدين , والسيدة , زينب عليهما السلام , وباقي عقيلات البيت الهاشمي …
لذا فإنه عليه السلام قد اصطحب معه جميع أهل بيته ……….

إن المتأمل لثورة الحسين لا يأخذ منها دروس العزة والإباء والثورة على الظلم فقط ، ولا يستلهم منها معاني الفداء والتضحية , والمواساة بأروع صورها فحسب , بل هي ملحمة كبرى لكل المثُل والقيم السامية ، حيث الروابط التي تربط أبطالها نموذجية بصورة مبهرة تصل حدّ الإعجاز : علاقة الأخ ، والأخت والزوجة والابن والصاحب , كلها استثنائية بشكل حيّر الألباب على مدى الأجيال ,,,
ولم يأتِ الزمان بمثل تلك النماذج الفذّة ………

شاهد أيضاً

“هيئة الاسعاف الشعبي” احيت الذكرى السنوية الاولى لوفاة شاتيلا وكلمات تحدثت عن دوره في بناء المؤسسات

نظمت “هيئة الإسعاف الشعبي” لقاء للجمعيات والهيئات الصحية والإجتماعية والبيئية، بعنوان “بناء المؤسسات في مسيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *