الذئب يأكل نفسه في “إسرائيل”

كتب نبيه البرجي في جريدة الديارح

كلام في العقل للصحافي والأستاذ الجامعي الأميركي – اليهودي بيتر بينارت حول المشكلة الفلسطينية التي، في نظره، انتهت عربياً، لتقتصر المواقف على الاجترار اللغوي، ولكن لتنفجر اسرائيلياً. ” المشكلة الفلسطينية باتت مشكلة “اسرائيلية”. “هذا يعود اعتقاد منظّري اليمين أن الكتلة الديموغرافية العربية تزداد هولاً “بعد أقل من نصف قرن قد يتمكن الفلسطينيون من ابتلاعنا”.

حتى لو تناسلت المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، لن يحد ذلك من ايقاع التكاثر الذي طالما أثار القلق لدى غولدا مئير، وقبلها لدى دافيد بن غوريون، كما أنه لن يحد من “استشراء ثقافة النار لدى الفلسطينيين الذين يولدون وفي ايديهم الحجارة أو البنادق، للقتال ضد الوجود اليهودي على الأرض، التي يعتبرونها أرض آبائهم وأرض أبنائهم. باختصار، كيف للاسرائيليين أن يدفنوا أكثر من 5 ملايين فلسطيني وهم أحياء”…؟

الهاجس الفلسطيني لم يعد يشغل أياً من القادة العرب، وحيث لا شيء يتقدم على هاجس البقاء. هذا فضلاً على أن أكثر من نصف البلدان العربية، إما حليفة أو صديقة للولايات المتحدة، التي ترى في “اسرائيل الابنة الصغرى لله”، حتى وان كانت الأصابع الأميركية قد بدأت تهتز في الشرق الأوسط، كون الصراعات الكبرى في مناطق أخرى من الكرة الأرضية.
حتى اللحظة لم تتغير مهمة (ولا القاعدة الايديولوجية) للجيوش العربية. حماية الأنظمة لا حماية الدول. حتى أن هناك جيوشاً انخرطت في الدورة الاقتصادية لنغدو أمام مقاولين، أو رجال أعمال برتبة جنرالات!
بينارت يقول ان الايرانيين “الذين لا ينقصهم الدهاء” يدركون أين هي نقاط الضعف في الخارطة العربية. لاحظوا أن الطريقة المثلى لاختراق هذه الخارطة، كمدى جيوسياسي للهضبة الفارسية، هي البوابة الفلسطينية. والثابت أن رهانهم هذا الذي أرتدى العباءة اللاهوتية، قد حقق النجاح ما دامت القيادة “الاسرائيلية”، بسياسات القتل والاقتلاع، قد جعلت القضية الفلسطينية تثير مشاعر الملايين الذين لا دور لهم في الوقت الحاضر، ولكن متى كان للتاريخ أن يمضي في خط مستقيم ؟

لا يتورع صاحب “أزمة الصهيونية” عن وصف قادة اليمين في “اسرائيل” بالغباء “حين يعتقدون أنهم بعملياتهم العسكرية التي يحرقون فيها المنازل، ويدمرون البنى التحتية، وينشرون الجثث في الطرقات، يسحقون الفلسطينيين. في نظري الفلسطينيون بصلابتهم، هم من يسحقون “الاسرائيليين”، حتى أن جنرالاً من القلة التي تفكر قال لي، انه يشعر بأن الموتى الفلسطينيين أشد خطراً على “اسرائيل”من الأحياء، ليتخيل قيامهم من قبورهم، أو من خنادقهم في أية لحظة”!
الحكومة “الاسرائيلية” تنفق مليارات الدولارات على صفقات السلاح، من أجل القتال ضد أولئك الآخرين الذين لا يملكون سوى السكاكين، أو سوى بنادق الكلاشينكوف، مع كمية من الصواريخ البدائية نسبياً، وان كانت تنشر ما يكفي من الرعب بين “الاسرائيليين”.
بينارت يصل الى هذه المعادلة “لقد قرأنا الكثير، وحتى في التوراة، عن قصة الذئب والحمل في “اسرائيل”، وهذا ظاهر للعيان يحدث شيء ينقض كل ما قرأناه. الذئب يأكل نفسه. اذ ماذا بعد ذلك العنف الهائل حتى داخل الأزقة البائسة. ليت اولئك القادة المجانين يكتفون بضرب رؤوسهم بحائط المبكى فقط”.

في رأيه الذي ينقله الينا استاذ فلسطيني في نيويورك، أي حرب ضد العرب، وأي سلام مع العرب، لن يحمل اي حل لـ”التراجيديا اليهودية”. لا يتصور أنه سيولد ذات يوم ذلك الهتلر العربي الذي يضع اليهود في افران الغاز، ” لكنني أخشى أن يكون هناك بين اليهود، من يفكر مثلما كان يفكر الفوهر. أي حماقة تلك حين يفكر أحدهم بابادة نصف مليار عربي، أو أن يضع 5 ملايين فلسطيني في أفران الغاز، أو أن ينقلهم في الحاويات ويلقي بهم في البحر الميت”!
بينارت يسخر، وعلى طريقة باروخ سبينوزا، من أولئك الذين يعتقدون أن اليهود يختزنون “القوة الالهية”، ويستأثرون بها.

سؤاله الى قادة اسرائيل: “هل أوصى يهوه بان نجعل أرض الميعاد مقبرة ؟ اياكم والدولة ـ المقبرة” !!

شاهد أيضاً

قطاع المالية بمحافظة إب اليمنية يحي ذكرى يوم الولاية وسنوية العالم الرباني بدرالدين الحوثي

تقرير /حميد الطاهري نُظمت مكاتب المالية والضرائب والثقافة والوحدتين التنفيذيتين لضرائب مبيعات القات وضرائب العقارات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *