… وأنا أبحث عن نفسي

بقلم الشاعرة سناء زين معتوق

في داخلي بحرٌ لا يهدأ… أفكارٌ تتلاطم كأمواجٍ تائهة، لا شاطئ لها ولا مرسى.
أقف على حافة نفسي، أنظر إليّ كغريبة، فلا أعرف من أكون… ولا إلى أين أمضي.
أنتظر… لكن الانتظار نفسه بلا اسم، بلا ملامح، كطريقٍ يمتدّ في الضباب ولا ينتهي.
يكويني الفراق… لكن أيّ فراقٍ هذا؟
أهو فراقُ مكانٍ سكنني قبل أن أسكنه؟
أم فراقُ تلك النسخة منّي التي كانت تعرف كيف تضحك بلا سبب، وكيف تمتلئ بالحياة دون أن تسأل لماذا؟
أصابني صممٌ غريب…
لا لأن العالم صامت، بل لأن روحي أُرهقت من الإصغاء،
حتى صار كل شيءٍ باهتًا، بعيدًا، كأنني أعيش خلف زجاجٍ سميك لا يصلني منه إلا الصدى.
أنا المقعدة منذ سنواتٍ طويلة…
جسدي اعتاد السكون، لكن روحي لم تكن يومًا تعرف القيد.
كانت تحلّق في تفاصيل الأيام، تزرع المعنى في أبسط الأشياء،
وتجد في العتمة نافذةً للضوء.
لم أشعر بالعجز يومًا…
إلا حين وقفتُ أمام عيني ابنتي، عاجزةً عن أن أكون لها كل ما تستحق.
كان ذلك العجز كطعنةٍ صامتة، لا تُرى… لكنها تنزف في داخلي بلا توقف.
أما اليوم…
فالعجز لم يعد لحظةً عابرة،
بل صار ظلّي الذي يرافقني في كل حين،
كأنني فقدت شيئًا لا يُعوَّض… ولم أكن أدرك اسمه.
لكنني الآن… أعرف.
لقد هجرني شغفي
منذ أن نزحتُ عن قريتي.
هناك… تركتُ شيئًا من روحي،
بين الطرقات التي تعرف اسمي،
وبين الجدران التي تحفظ ضحكاتي،
وبين الأرض التي كانت، دون أن أشعر،
تمنحني سببًا خفيًا لأكون… أنا.
ومنذ ذلك اليوم،
وأنا أبحث عن نفسي
في أماكن لا تعرفني،
وأنتظر شيئًا
أرجو أن يعود كما كان.

شاهد أيضاً

‏التطورات الحالية المتعلقة بمذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا . ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، بقلم /د/.علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، تشير المعطيات الحالية إلى وجود مؤشرات قوية على اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق أولي، إلا أن قدراً من عدم اليقين لا يزال قائماً بسبب الخلافات حول بعض البنود الأساسية، وفي مقدمتها الملف النووي، والعقوبات، ودور إيران الإقليمي. ويتحدث الجانبان بإيجابية غير مسبوقة، كما أن هناك تصريحات تفيد بأن التوقيع أصبح قريباً. بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى إمكانية حدوث ذلك قريباً جداً. ومع ذلك، لا يزال بعض المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين يبدون اختلافات علنية بشأن تفاصيل الاتفاق وتوقيته. الأهم من ذلك: هل سينهي الاتفاق الحرب في مختلف الجبهات؟ برأيي، ليس فوراً، وربما ليس بشكل كامل. السيناريوهات المحتملة: يتم توقيع مذكرة التفاهم. يستمر خفض التصعيد بين واشنطن وطهران. تُفتح قنوات تفاوض أوسع بشأن الملف النووي والعقوبات وغيرها من القضايا التي قد تُناقش خلال الستين يوماً التالية. من المتوقع أن تنخفض حدة المواجهات في بعض الساحات الإقليمية، مثل لبنان واليمن والعراق. وإذا لم تنعكس التهدئة تدريجياً على الملفات الأخرى، فقد يُنظر إلى الاتفاق باعتباره إطاراً مؤقتاً أو خطوة أولى في مسار أطول. قد تشهد بعض الجبهات هدوءاً أو توقفاً للمواجهات، في حين تستمر أزمات أخرى بسبب تعدد الأطراف الفاعلة وتباين مصالحها. سيناريو الإخفاق يبقى الاختبار الحقيقي لأي اتفاق في مرحلة التنفيذ الفعلي لبنوده. ومن المتوقع أن تظهر خلافات أو عقبات عند التطبيق، إلا أن قدرة الطرفين على تجاوزها، بدعم من الوسطاء، ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مصير الاتفاق. ومن وجهة نظري التحليلية، فإن احتمال نجاح مذكرة التفاهم بات أكبر من احتمال فشلها، لكن احتمال أن تؤدي بمفردها إلى إنهاء جميع الحروب والصراعات في المنطقة لا يزال محدوداً. فالأتفاق، إن تم، قد يشكل بداية لمسار طويل من التهدئة، وليس نهاية فورية لكل الجبهات. ما نتمناه هو أن يفضي هذا الاتفاق إلى سلام مستدام في المنطقة، وأن يسهم في الحد من التوترات والصراعات التي أنهكت شعوبها على مدى سنوات طويلة. والأيام القادمة كفيلة بتبديد كثير من المخاوف والإجابة عن التساؤلات المطروحة، لتتضح الصورة بشكل أكبر أمام الجميع.

‏ بقلم /د/.علي محمد الزنم عضو مجلس النواب تشير المعطيات الحالية إلى وجود مؤشرات قوية …