بقلم الشاعرة سناء زين معتوق
في داخلي بحرٌ لا يهدأ… أفكارٌ تتلاطم كأمواجٍ تائهة، لا شاطئ لها ولا مرسى.
أقف على حافة نفسي، أنظر إليّ كغريبة، فلا أعرف من أكون… ولا إلى أين أمضي.
أنتظر… لكن الانتظار نفسه بلا اسم، بلا ملامح، كطريقٍ يمتدّ في الضباب ولا ينتهي.
يكويني الفراق… لكن أيّ فراقٍ هذا؟
أهو فراقُ مكانٍ سكنني قبل أن أسكنه؟
أم فراقُ تلك النسخة منّي التي كانت تعرف كيف تضحك بلا سبب، وكيف تمتلئ بالحياة دون أن تسأل لماذا؟
أصابني صممٌ غريب…
لا لأن العالم صامت، بل لأن روحي أُرهقت من الإصغاء،
حتى صار كل شيءٍ باهتًا، بعيدًا، كأنني أعيش خلف زجاجٍ سميك لا يصلني منه إلا الصدى.
أنا المقعدة منذ سنواتٍ طويلة…
جسدي اعتاد السكون، لكن روحي لم تكن يومًا تعرف القيد.
كانت تحلّق في تفاصيل الأيام، تزرع المعنى في أبسط الأشياء،
وتجد في العتمة نافذةً للضوء.
لم أشعر بالعجز يومًا…
إلا حين وقفتُ أمام عيني ابنتي، عاجزةً عن أن أكون لها كل ما تستحق.
كان ذلك العجز كطعنةٍ صامتة، لا تُرى… لكنها تنزف في داخلي بلا توقف.
أما اليوم…
فالعجز لم يعد لحظةً عابرة،
بل صار ظلّي الذي يرافقني في كل حين،
كأنني فقدت شيئًا لا يُعوَّض… ولم أكن أدرك اسمه.
لكنني الآن… أعرف.
لقد هجرني شغفي
منذ أن نزحتُ عن قريتي.
هناك… تركتُ شيئًا من روحي،
بين الطرقات التي تعرف اسمي،
وبين الجدران التي تحفظ ضحكاتي،
وبين الأرض التي كانت، دون أن أشعر،
تمنحني سببًا خفيًا لأكون… أنا.
ومنذ ذلك اليوم،
وأنا أبحث عن نفسي
في أماكن لا تعرفني،
وأنتظر شيئًا
أرجو أن يعود كما كان.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
