(حمدان) ، فارسٌ عراقيّ ، قتل من جيش الإحتلال الانجليزي بعد احتلالهم للعراق الكثير ،
واستولى على مخازن للأسلحة والذخائر ، وكان يهاجم قطارات التموين ..
وكان مع حمدان عشرة فرسان من اتباعه
غلاظ شداد شجعان ، وقد عجز الانجليز من
قتلهم أو القبض عليهم رغم كثر المكائد ..
أرسل الإنجليز عملاءهم للإتّصال به لمرّات
عديدة ، لكنهم فشلوا ..
وأخيراً أرسلوا رسالة الى ملكة بريطانيا آنذاك ، يشرحون بها واقع حمدان و أتباعه و صعوبة
مواجهته فيما أوقع بهم خسائر كبيرة ..
أجابت الملكة طالبةً أن يتمّ الإتّصال بحمدان ، وإعطائه هدايا تتضمّن الكثير من الأموال واللباس والذهب والفضّة مع فرس فازت بآخر سباق في بريطانيا ، و أن يركب حمدان جواده و ينطلق ،
وحيث يتعب الجواد ويتوقّف ، تصبح جميع هذه الأراضي ومن عليها ملكاً له وتحت إمرته ..
بعد اتصالات ، وافق حمدان أن يلتقي وفد
الملكة بعد أن أحكم حماية المكان ونشر أتباعه ونصب خيمة كبيرة وسط إحدى المزارع في
منطقة المهناوية بالديوانية ..
حضر الوفد البريطاني ، و معهم الهدايا مع شخصيات عراقية أيضاً ، و طرح الوفد فكرة
الملكة ، ففاجأ حمدان الجميع ، وركب جواده
و معه رئيس الوفد الإنجليزي الذي يحسن
العربية ، فانطلقا معاً وسط المزارع ..
و فجأةً توقّف حمدان ، و ترجّل ثم دنا من
أذن الجواد وراح يهمس بها ، ثم يضع أذنه قرب
فم الجواد ويهزّ رأسه كمن يسمع حديثاً ، فسأله رئيس الوفد :
” هل جيادكم تتكلّم ؟” ..
فردّ حمدان : ” نعم تتكلم ”
فقال : ” وماذا قلت لها ، وماذا قالت لك ؟ ”
قال حمدان: “لقد طرحتُ على جوادي فكرة الملكة ، فأجابني : ياحمدان إن الأرض أرضكم
فكيف تسمح للأجنبي أن يمنحها لكم ؟ ! ”
إنزعج رئيس الوفد ، وعاد سريعاً مع هداياه ، وكتب إلى الملكة :
“ياجلالة الملكة لقد أهاننا حمدان حيث يقول
إن حيواناتنا لا تتقبّل فكرة الملكة ، فكيف نحن
البشر نتقبّلها ؟” ..
عندها أمرت الملكة بالإمساك به وإعدامه ،
لكنّهم عجزوا عنه ، و عاش حمدان إلى بداية
سبعينات القرن الماضي ، فيما لم يذكره أحد
في كتب التاريخ العراقية أو العربية ، لكنّه
مذكور في الوثائق البريطانية ! ..
بعض الابطال لا يوثّق تاريخَهم أحدٌ ،
بينما بعض الفاسدين يُقال عنهم :
” رجال المرحلة ” .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
