العلويون بين حلقة مفقودة، موجودة..!!

كتب الصحفي زهير سليطين عيسى 

يعرف المتابع و المؤرخ الشرق اوسطي أن ما كتب عن تاريخ و وجود و نشأت العلويين يحتاج إلى الكثير من التمحيص و إعادة ومراجعة، فكل ما أتهم به و ألصق بهم من كذب و زور، كان سببه ذاك التواضع و التسامح و الأنفة التي طبعت أخلاقهم، يضاف إليها رفضهم للغزاة و صونهم حدود دويلات مسلمة مزقتها الخلافات منطلقين من تعاليم سمحة صوفية تحض على الوحدة و إنصاف المظلوم و الوقوف بجانبه، العلويون رفضوا جور المتأسلمين الذين أندسوا في الإسلام فأفسدوه و العّل عمق خلافهم مع السلاجقة والسلطان سليم الأول لعنة الله و قبل ذاك المدعي الذي قال عنه أحد المؤرخين المصريين ، أنه أحقر شخصية تاريخية سوقت للعالم عموما و للمسلمين خصوصا ألا وهو/ صلاح الدين الأيوبي/ الكردي الأصل الذي قتل من أخوتنا السنة في مصر بليلة واحدة عند دخولها حولي 200 الف رجل وطفل و أمرأة ناهيك عن إبادة تقشعر لقسوتها الأبدان و تصنف كجريمة يندى لها جبين الإنسانية بحق الفاطميين، و الوثائق و الدلائل تشير و تؤكد صحة ما نقول.
هناك كلمة متداوله لدى أهل الساحل من العلويين الا وهى كلمة 《 خطي》 وتعني الرائفة و الرحمة بشخص أرتكب ذنبا و ليس جرما، هذه الكلمة التي تشكل صفة بارزة في فكرهم و عقيدتهم، تمارس على نطاق واسع قولا وفعلا، لأن المحاسبة على الذنوب هى من أختصاص الباري عزّ وجل.
ولعل مفهوم كلمة 《 خطي》وممارسته على أرض الواقع جلب عليهم جل الضرر و حتى المأساة، لإنطلاقهم من صفاء نيتهم تجاه من ظنو أنه مستضعف وجب عليهم الوقوف إلى جانبه و حتى حمايته مما سهل للمندسين بينهم لغايات خبيثة الدخول إلى مناطقهم و تنفيذ أجندته الخبيثة ضددهم.
تحدثنا الوقائق عن عشرات القصص لأناس و أشخاص و عائلات تمكنوا من أستغلال هذه الميزة و الولوج إلى عمق مجتمعاتهم و بالتالي التأثير فيها و عليها، لم يكن العلويون يوما جماعة منغلقة على نفسها بل كانوا في أحلك ظروفهم منفتحين على الآخر متقبلين له ،هذا ما يدل عليه تعايشهم مع كافة المذاهب و الأديان بمحبة و ما هو حاصل اليوم و غدا يددل على روح التسامح التي طبعو بها كما يقال مجازا ( بيت أبو خطي ).
لمن يحاول إلصاق الزور و الكذب ضدد العلويين و الذي بنى تاريخة على الحقد ضددهم نقول: نحن أكثر المكونات السورية تضررا مما حدث عبر تاريخ سوريا الطويل وحتى اليوم ،نحن أقل السوريين استفادة من السلطة عبر عقود و عقود و من زار مناطقنا واطلع بحيادية على واقعنا يدرك هذا بوضوح، العلويون ليس عابري زمن هم الزمن نفسه فلولاهم و لولا تضحياتهم و تقديمهم للغالي و النفيس، ما قامت قائمة لا للعروبة و لا للإسلام و لا لسوريا، ثغورهم في دولة بني حمدان شاهدة و معركة مرج دابق تؤرخ لعزهم و استبسالهم و مظلومية التلال بحلب ترسم ملامح الظلم و الجريمة لما أصابهم من أعدائهم المتأسلمين و كذلك ما حدث في سوريا ويحدث اليوم يجسد حجم تضحياتهم الجسام لأجل بقاء سوريا موحدة.
زهير عيسى

شاهد أيضاً

هرمز يُغرق “اتفاق الإطار”.. و”ولاية الفقيه” ترسم خطوط الدم والنار للمفاوض الإيراني

طلال نحلة نشهد اليوم زلزالاً جيوسياسياً يعصف بالمنطقة، حيث تتهاوى مفاعيل التهدئة الافتراضية وتتحول مياه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *