وكأن الهدف إنتداب فرنسي ٠٠ بالتسلل !!.

بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠

بعد أن قسّم اتفاق سايكس بيكو منطقتنا ٠٠ وتوزع هلالنا الخصيب بين فرنسا وبريطانيا على أنقاض الحرب العالمية الأولى ٠٠ ثم إنكفاءهما عنه بعد الحرب العالمية الثانية لمصلحة الهيمنة الأمريكية بعد زرع الكيان الإسرائيلي كشرطي متقدم لهذة السطوة على كل الشرق الأوسط ٠٠٠
وانتهت الحرب الباردة بإنتصار أوروبا الغربية وأمريكا وتفوقهما المهيمن على العالم ٠٠٠ وتحت الإشراف الأمريكي !!..
ولكن ٠٠ حدث و خرج المارد الصيني (وبعد مجاعة منتصف القرن العشرين وتحرره من التناتش الغربي ) من قمقمه الى الصدارة العالمية بكل المقاييس ٠٠ وكذلك استبدلت الشيوعية الروسية حضورها بنيو قيصرية فاعلة ومتقدمة على الساحة العالمية ٠٠٠ مما أضطر أمريكا للإعتراف بلاعبين دوليين جدد هما الصين وروسيا ٠٠ لتتقاسم معهما العالم والقارات عبر ربيع عالمي متدرج ومتدحرج وتحت التجربة مع الكثير من محاولات وخطط التمكين والتمتين ٠٠ وما الحرب الأوكرانية إلا جزءاً من هذة الولادة القيصرية التي ما زالت في غرفة العمليات ٠٠ وأما الحضور الصيني الفاعل في سوق الخليج الهندو ايراني والخليج العربي فولادته ربما هي أقرب إلى الطبيعية !!.
وقد سمحت لهما أمريكا بأدوار محدودة في بعض مناطق النفوذ شرقا وغربا ٠٠ وتحت اشرافها ٠٠وعلى ما يبدو إن الخطة الأمريكية المرسومة هي بالسعي لتفردها بالهيمنة على الهلال السوري الخصيب وحوض البحر المتوسط ٠٠ وعبر حضورها المباشر ٠٠٠
وهي لم تطلق يد الآخرين في مناطق نفوذهم وشراكتهم المرسومة لهم بإنتظار الإنتهاء من تثبيت حضورها وانتزاع اعترافهم بهيمنتها وتفردها هنا ٠٠٠
ليتم بعدها التسلم والتسليم !!..
وتتسارع التحضيرات لهذة التحولات عبر محاولات ترويض سوريا ولبنان والعراق بالسياسة والإقتصاد وبناء القواعد العسكرية الأمريكية الجبارة براً وبحراً وعبر أدواتها المحلية في داخل السلطة والمجتمع ٠٠٠
٠٠٠
أما فرنسا وهي على ما يبدو شعرت بأنها الخاسر الأكبر من هذا الربيع العالمي الجديد بعد أن حُجّمت في أفريقيا على يد الصين وروسيا وأمريكا ٠٠٠ كما حوصرت مع كل أوروبا بسبب الحرب الأوكرانية أضف الى ذلك أنها لا تملك الكثير من مقومات الإكتفاء الذاتي كبريطانيا والمانيا وخاصة اقتصاديا ولوجستياً ٠٠٠
لذلك هي تحاول التسلل مجدداً الى الشرق الأوسط ٠٠ طمعا بدور وازن في إعادة إعمار سوريا والدخول على خط الإكتشافات المستجدة للطاقة والغاز في البحر المتوسط و عبر نسج بعض التحالفات وأذرع لها من بعض الفرقاء وخاصة التي تستعدي امريكا بهدف بناء مصالح مشتركة تسمح بتعويم متبادل ٠٠٠ ولكي تفرض فرنسا نفسها كلاعب أساسي في هذة المنطقة إستنادا الى إرثها السابق في الإنتداب والفرنكفونية والكثير من التقاطعات المحلية ٠٠٠
[ولن نتطرق هنا الى محاولة فرنسا اليوم التدخل ضد روسيا في أوكرانيا والتلويح بذلك علناً ولأول مرة ] ومن هنا كانت محاولات التسلل الى الملعب اللبناني على عجل (وبدعم محلي ) ٠٠ ولكن كان قد تسبب ذلك بإرتكاب الكثير من الفاولات بدءاً من سوء إدارة التدخل في ملف تفجير المرفأ ٠٠ والإرتجال في إدارة ملف الفساد السياسي والمالي والإداري اللبناني ٠٠ وليس آخرها التخبط في ملف إنتخابات رئيس الجمهورية ٠٠٠
لتكتشف فرنسا بنفسها (والعالم ) ضعف حضورها ” ومَونتها “وسوء خياراتها التي تهدف الى تعزيز وفرض حضورها السياسي والإقتصادي بمن حضر و عبر وسطاء أصبحوا هم من يتلاعبون بها ويمتهنون البيع والشراء أكثر منها ٠٠ ولتكتشف وإن متأخرة بأنها ابتعدت كثيراً عن فهم الواقع اللبناني وتحولاته ٠٠٠
ولذلك كل محاولاتها باءت بالفشل !!.
من هنا كانت المبادرة الفرنسية الأخيرة بإرسال مبعوث او مستشرق جديد مُتفحص ومستكشف ( لودريان ) ٠٠ بعد إلغاء كل ما سبق والعودة الى نقطة الصفر من أجل إعادة درس المزاج اللبناني ومتغيرات المنطقة والأشخاص والتواصل مع الأفرقاء اللبنانيين ومن خلفهم ببعض السوريين للتوصل الى نافذة يمكن فتحها للدخول والتسلل مجددا الى هذا الملعب ودون ارتكاب فاولات ٠٠ وهيهات !!..
وكل العالم اليوم يعرف ان الوقت في عنق الزجاجة بدأ بالنفاذ وبأن اليد (في الداخل اللبناني وحوله ) هي على الزناد !!..
لذلك يُلاحظ بأن المجتمع الدولي بإدارة أمريكا والذي كان قد أخذ وقته وأعطى اللبنانيين فرصتهم بالتغيير ٠٠ بدأ يستنفذ رهاناته ( مستبشراً) على امكانية التحول اللبناني بالتي هي أحسن وعبر الإنتخابات أو من داخل المؤسسات ٠٠لذلك ٠٠٠
وقبل ان يقرر المايسترو الأمريكي المتربص الإنتقال الى الخطة B ٠٠ حيث آخر العلاج بالكي ٠٠ لإحكام قبضته على لبنان بحجة انقاذه !!.
فما زال لبنان وشعبه حقل تجارب وتجاذب وعند الجميع في الداخل والخارج ٠٠٠
لذلك لا بد من قوة ثالثة لبنانية مجربة وطنياً تستطيع أن تحمي المواطنين وتردع الفاسدين وتنقذ الوطن وتعيد له حقوقه واستقلاله ٠٠٠
وليس كما تقوم به معظم الطبقة السياسية اليوم والتي ما زالت تراوغ – والوطن ينازع – وهي تنتظر الخارج لفرض ما يناسبه ويناسبها من مخارج !!..
وقبل فوات الأوآن ٠٠
يبقى الجيش هو الحل ٠٠٠
27 – 6 – 2023 ٠٠ لبنان ٠٠٠

شاهد أيضاً

تِنْحَطوا بديار البِلا

‏الإعلامية مريم البسام  ‏ إن تفرض إسـ ـرائـ ـيل على ⁧‫#لبنان‬⁩ تكبيلَه، ومنعه من اللجوء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *