الإعلامية مريم البسام
إن تفرض إسـ ـرائـ ـيل على #لبنان تكبيلَه، ومنعه من اللجوء إلى #المحاكم_الدولية لملاحقة مجرمي جـ ـرائم الحـ ـرب، وأن يكون هذا الأمر بندًا متقدمًا على سُلَّم البنود، فذلك يؤكد أن المسؤولين
الإسـ ـرائـ ـيليين يزعجهم جدًا تطويقهم بالدعاوى، ويجعلهم، كلما همّوا بالسفر، يختبئون في مطارات العالم، أو يهربون من مداخل خلفية في عواصم غربية، أو يلاحقهم النشطاء بالشبشب ، أو، على أقل تقدير، يقررون إلغاء السفر.
فالدعوى ليست مجرد أوراقٍ في ملف، بل تتحول، حتى قبل صدور الحكم، إلى قيدٍ على حركة المتهم، وإلى شبهةٍ تسبقه إلى المطارات والمحافل الدولية.
حصل ذلك منذ عام ٢٠٠١ مع أرييل شارون في بلجيكا، بمفعول رجعي عن مـ ـجزرة #صبرا_وشاتيلا.
ثم كرّت السبحة مع عاموس يارون، ودورون ألموغ، ودان حالوتس، أحد المسؤولين الذين فتح القضاء الإسباني تحقيقًا بحقهم عام ٢٠٠٩ في قضية اغتيال صلاح شحادة، والتي ذهب ضحيتها مدنيون، ضمن ملف استند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، وشمل أيضًا موشيه يعالون، وزير الدفاع ورئيس الأركان السابق.
ملاحقات طاردت بنيامين بن إليعازر، وآفي ديختر، فشاؤول موفاز، من بلجيكا إلى فرنسا وإسبانيا، وانكسر الكعب العالي لتسيبي ليفني في مطار هيثرو، وتعثر إيهود باراك في أسفاره، إلى أن صدر أول حكم عن #المحكمة_الجنائية_الدولية بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، وأصبحت مذكرة الاعتقال الدولية على كل شفةٍ ومطار وقاعة انتظار.
ثم جاء الدور على غسان عليان وإلعاد غورين، لإشرافهما المباشر على تنفيذ سياسة الحصار المشدد على #قطاع_غزة، بما يرقى، وفق الاتهامات، الى جـ ـريمة إبـ ـادةٍ جـماعية وجـ ـرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي.
أما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، فقد وُلدا وفي فمهما ملعقتا تطرفٍ وعقوبات بالفطرة ، واليوم يفكران مئة ألف مرة قبل أن يحزما حقائب السفر.
ولا يزال صوت الطفلة #هند_رجب: “أمانة، تعالي خذيني.” يؤرق العديد من المسؤولين الإسـ ـرائـ ـيليين، بعدما وسعت #مؤسسة_هند_رجب نشاطها الحقوقي، فأصبحت تقدم شكاوى، ليس فقط ضد كبار المسؤولين، بل أيضًا ضد جنود وضباط أثناء سفرهم إلى الخارج، مستندة إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي. وحتى عام ٢٠٢٦ أعلنت المؤسسة أنها فتحت أو دعمت ملفات في أكثر من أربع عشرة دولة، من بينها الأرجنتين، والبرازيل، وبلجيكا، وألمانيا، وقبرص، وإسبانيا، وبريطانيا، والتشيك، وتايلاند، وسريلانكا.
ثم يأتي لبنان، ويتنازل عن حقٍّ ليس ملكه، بل يعود حصرًا إلى أهالي الضحايا المدنيين، من صحافيين، وأطفال، وعاملين في القطاع الطبي، أو من الناس العاديين الذين قصدوا رزقهم، أو قضوا وهم نيام في منازلهم.
والمفجع أن رئيس الحكومة، #القاضي_نواف_سلام، الرئيس السابق لمحكمة #العدل_الدولية، هو نفسه من كان يقاضي إسـ ـرائـ يل ، فإذا به يتصرف كدفترتار لدى العـ ـدو ، ويمنح إسـ ـرائـ ـيل براءةً لا يملكها، لا باسم الدولة، ولا باسم الاهالي.
قد لا تصدر الأحكام قريبًا، لكنها، على الأقل، تُشغلهم، وتدفعهم إلى الانزواء، وتجعلهم يحسبون تبعات اخطار كل رحلة ومطار، وكل ختمٍ على جواز سفر.
من قال لكم إن التنازل من حقكم؟ اخجلوا من دم الـ ـشهداء ، ومن أولياء الـ ـدم الذين وجدوا في مقاضاة مجرمي جـ ـرائم الحـ ـرب أملًا، ولو من البعيد.
تِنْحَطوا بديار البِلا… البْعيد.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
