بقلم زهير سليطين عيسى
الدول العظمى لا تهزم من الخارج، الدول العظمى تهزم من الداخل، خطير ما أوردته صحيفة الفيغارو الفرنسية و التي أستعرضت بالتفصيل التاريخ الروسي الحافل بالإنقلابات منذ زمن مؤسس الدولة الروسية/ إيفان غروزني/ إيفان الرهيب مرورا بالحقبة السوفياتية و صولا إلى الدولة الروسية الحديثة.
إن السكون الذي تشهده الساحة الحمراء هو سكون مخادع يحمل في طياته خطرا مميتا، فالشعب الروسي و مهما بلغت إنجازات زعماءه غير قادر على تحمل كم كبير من ضحايا الحروب، إلا في حال واحدة عندما يكون النصر قاب قوسين.
تدخل الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني و هى الحرب التي باتت سجالا بين الطرفين، كرّ و فرّ، بين من يحتل مدينة/باخمت/ وبين من ينتزعها من محتلها، فتارة يرفرف فوقها علم روسي و أخرى علم أوكراني..!!!
لم يبق نوع من السلاح التقليدي لم يجربه الروس و الأوكران و من خلفهم الغرب و حلف الناتو، لتصبح هذه المعركة، معركة لكسر العظم، الرابح فيها يربح كل شيء و الخاسر فيها يخسر كل شيء.
الواضح أن حرب المحور الروسي الصيني و الإيراني من جهة و محور الغرب و الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى ستطول ،لتأخذ شكل حرب أستنزاف طويلة الأمد وهو ما يعول عليه الغرب، فما زالت تجربة الخسارة المدوية للإتحاد السوفييتي ماثلة في حربه الأفغانية و التي ساهمت بشكل كبير في إنهياره و زواله و لعبة الإستنزاف بأجساد الأوكران يحبذها الغرب جدا .
أن إستمرار الخسائر في العنصر البشري الروسي يعني زوال القيصر، بكل تأكيد فهذه الحرب لن تمر مرور الكرام بجانب الكرملين وهو المؤكد الثابت الوحيد لأول تداعياتها.
لعل من الأفضل للروس و حلفائهم عدم الدخول في حسابات مكلفة بل و مدمرة وهو المطلوب اليوم .
ليبقى السؤال الجوهري..
هل من فرص للسلام فوق أرض عانت وتعاني ويلات و مأسي الحروب الطاحنة..؟!!
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
