لا ببكين عيدنا ولا بواشنطن لحقنا العيد….!

د. نزيه منصور

منذ أسبوعين، والعالم ينتظر الفرج من الصين ولقاء ترامب مع نظيره بينغن، على أمل تحقيق إنجاز يؤدي إلى انفراج في الصراع الأميركي الصهيوني على إيران، وخاصة بإنهاء أزمة مضيق هرمز الدولي والمقفل بوجه أعداء إيران أتباع واشنطن. وإذ بهذا اللقاء يتمخض عن تمنيات وخلاصات وصفحات مجاملة لا تُسمن ولا تُغني من جوع، ولم تشفِ غليل ترامب وتنقذه من تورطه في المستنقع الإيراني الذي رفض الانصياع للاملاءات الأميركية على مدى ٤٧ سنة متواصلة لا في العقوبات ولا الحصار ولا في الحرب ولا حتى المفاوضات…!
هذا المشهد في الصين، أما في الولايات المتحدة الأميركية والمفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والعدو الصهيوني، برعاية أميركية في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، ليس بأفضل الحال، فالصهيوني يفاوض بالقصف والقتل والتدمير والتهجير وفرض أمر واقع بدءاً من إذعان لبنان بإقرار سلام دائم وهيمنة أمنية جعلت الوفد اللبناني يترحّم على اتفاقية ١٧ ايار المشؤومة والتي أسقطتها القوى الوطنية والإسلامية عام ١٩٨٤، والوفد اللبناني يراهن على الموقف الأميركي وهو يعلم أن الأميركي والصهيوني وجهان لعملة واحدة، ويطالب بالانسحاب وتسليم الجيش اللبناني وترسيم الحدود وتنفيذ القرار ١٧٠١ الصادر عقب عدوان تموز ٢٠٠٦ خليفة القرار ٤٢٥ عقب اجتياح ١٩٧٨ والذي انتظره اللبنانيون من دون جدوى، حيث تحقق التحرير بفضل المقا.ومين والمجا.هدين من اللبنانيين في ٢٥ أيار ٢٠٠٠…!
ينهض مما تقدم، أن اجتماعات بكين وواشنطن لم تنتج سوى صور وبيانات لا تُسمن ولا تُغني من جوع، ولم تكن على قدر الرهانات سواء من المجتمعين أو المتابعين والمتأملين والإعلاميين والخبراء وأصحاب المصالح سواء مع أو ضد. وينطبق على الاجتماعات المثل الشعبي القائل: أصابنا مثل (كلاب) دُمّر لا بالشام عيدنا ولا بدمّر لحقنا العيد. وفعلاً لا الأميركي حقق ما أراد في الصين ولا اللبناني نال ما تأمل، والسبب في ذلك ظن الاميركي أن الصين ستوهبه ما يرغب في المضيق والالتحاق به والتخلي عن إيران، وأن اللبناني سيستسلم لإرادته ويعطي وجهه الآخر الصهيوني صك براءة ويتنازل عن دماء الشهد.اء وعذابات الجرحى والدمار والتهجير الذي لحق باللبنانيين…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل هناك اتفاقيات سرية بين الصيني والأميركي على حساب الإقليم؟
٢- هل هناك مصلحة للصين بدعم أميركا وهي الخصم اللدود؟
٣- هل أصبحت الصين شريكاً دولياً وحلت في قمة القطبية الأحادية وتحولت الى ثنائية؟
٤- لماذا تجاهل البيان الصراع على تايوان الخاصرة الرخوة لبكين؟

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *