رمضانيات سموّ الزمن الرمضاني

الجزء الثاني _تابع

المرجع السيد محمد حسين فضل الله

قتل مراحل الحياة :

أيها الأحبة :
إنّ الذين ألفوا فكراً معيّناً، ووضعاً معيّناً، وسياسة واحدة، قد ألفوا كلّ ذلك نتيجة ظروف تموضعت في مرحلة معيّنة، وماتت الظروف والمرحلة فلماذا نحاول أن نقتل مراحلنا بمرحلة ماتت ؟!
نحن قوم نحبّ الموت ، ونحب أن يموت الوليد عندنا قبل أن يولد ويتحرّك في آفاق النور ، لأننا لا نحب الولادات الطبيعية للفكر ، وللسياسة، وللتطوّر ….
لهذا يُراد لنا أن نبقي الزمن على حاله كي يجترّنا ويجترّ حاضرنا ومستقبلنا ..

أما أن يبدع الزمن بأيدينا فهذا ما يمثّل هرطقة؟

كبر الزمن بالله :
في رمضان يكبر الزمن بالله، خالق الزمن والإنسان، وقد قال للإنسان : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى للنّاس وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّه بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ….}
لم ينزل القرآن فيه لتعلّبوه، ولتدجّنوه، ولتحبسوه في كل زنازين الجهل والتخلّف التي أدمنتموها” وكان النداء أن تستجيبوا للنّداء الذي يحييكم، ويحيي القيمة في وجدان الإنسان وحياته ، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } …
ويحيا الإنسان ليتجدّد في إنسانيته لأن الإنسانية هي كالينابيع ، تهطل السماء وتنطلق خزّانات في الأرض وتنفجر لتكون أنهاراً وبحاراً، والإنسانية تعيش حيث تهطل فيها التأملات والتجارب ، وتتحوّل إلى خزّانات جوفيّة في كل تاريخ الفكر والإنسانية، وعند ذلك تتفجّر فكراً جديداً، وثقافية إبداعية..

 

الفكر الجديد :

إننا مع انطلاقة الفكر الجديد نجد من يتبنّاه ومن يرفضه.. وهذا التبنّي أو الرفض هو من حق الإنسان، لأنه ليس هناك فكر يمثّل الحقيقة المطلقة، ففكرك هو قراراتك وتجربتك وتجربة الناس من حولك، لذا فهو يعيش حدودك، وحدود ظروفك وبيئتك، فلماذا تريد أن تفرض فكرك على الإنسان كلّه والحياة كلّها؟ دع الناس يقرؤونك ويفهمونك ويناقشونك، فلم يولد فكرك كما ولدت العين والرأس والقلب، بل هو حالة طارئة في الحياة، فلماذا تريد أن تجمّد حياتك حولها ؟ ؟

تابع

اعداد : علي رفعت مهدي .
7 رمضان 1444 للهجرة 

 

شاهد أيضاً

النكسة بين وفرة الوثائق وغياب القراءة

بقلم: عمرو صابح في كل عام، ومع حلول ذكرى هزيمة الخامس من يونيو 1967، يخرج …