على غير ما قالته الحكاية

 

عندما حدثني البحر ؛ أصغيت إليه بحنكة حليم ، قال أشياء غريبة وقفت عندها متسائلة بصمت؟! طوقني بسره الذي خبأه بين الأصداف ، وخلف حكايا الليل لحوريات البحر ، وبين اقفال الكنوز السرية ؛ التي منح مفاتحها للقراصنة النجباء ؛ لكن الموجة الحنونة كانت دائما تثنيني عن نشر أشرعتي والإبحار في كنه ذاته المتفردة ؛ لانها كانت تخشى علي من  تقلبه ، وتخشى على حقيقتي المتوهجة_ كشمس في ذاتي الحالمة- من أن تطالها مخاتلته ؟! أصبحت كزورق متمرد تغريه سكينة الإبحار ، او ربان فذ يقص أثر الريح في الأنواء ؛ فيحجم عن التمادي في التقرب إلى البحر وتصديق سكينته ، لكن صوته كان يتساقط نحوي كأمطار الربيع ، او كأنفاس حميمة لمجاذيف لاهثة يتكئ الحلم عليها للوصول إلى بر الأمان ، لازالت أسئلتي كبحارة ثقاة تغزو صمتي ؛ وانا أصغي له ولموسيقاه الرائعة ؛ مسلوبة بتلك النظرة الحانية ، ما بين أفقين لا بل ما بين شفقين ، جميلة كلمات البحر وإن كانت لا تصدق ؟!  لكني نورسة الأحلام ، كيف لي ألا أعانق بهاء اللون فيه وثورة السكون ، كيف لي وانا اللغز الذي يحمل مفاتيحا لكل الأسرار الخالدة الا اغامر عبر زرقته المتمردة ؟!
لقد صدقته بإرادة واثقة  ، فهو شهريار الحكاية وانا شهرزاد الصمت ؟! لقد  أذعن للريح العابرة ، فاستلقى على بقايا السفن المنهكة في الرحيل ، وخان وعده للحكاية  ؟! غادره الشفق منكسا اعلامه  ، ونبذه المحراب فماعاد إحدى ايقوناته الخالدة ،  وتمردت عليه النوارس ، فما بقيت تغني له  ، والشمس  دقت طبول  الحرب وأعلنت الرحيل  ، غادرت متوجسة من عينيه ، وما تخبئه يداه  في مكنون لججه المثقلة  بعربدة الألوان …؟!!
أسدلت الحكاية ؟!  وتوجت شهرزاد ربة للحب وملكة للصدق ، فمن بين  عينيها تبزغ انوار الحقيقة ،  وتفرغ النهايات من أسرارها  ، على غير ما اراده لها  شهريار الغواية ومهرج الحكاية   …
جوينه اباظة / Nirvana

شاهد أيضاً

الأستاذة محمد غدار يحتفل بتخرج نجليه

(خاص كواليس) في لحظاتٍ يختلط فيها الفرح بالفخر، وتتحوّل سنوات التعب والسهر إلى حصادٍ يانع …