التنمية الثقافية وموضعها من الهوية الجغرافية الجزء ( ج 7 )


وليد الدبس

تعتبر التنمية الثقافية الأيقونة الحاضنة لمورثات التاريخ والحاملة المثلى للجينات الوراثية الثقافية للأجيال المتواصلة على التواتر بين التاريخ.الحاضر. المستقبل، بتأكيد الهوية الثقافية التراثية للجغرافيا و المجتمع من الإمتداد الغابر للتاريخ القومي لبناء الجغرافيا.

بتوافق التكيّف البشري مع طبيعته الجغرافية الحاضنة وتبنيّه بناء حضارتها بناءً على ثقافته الخاصة وتثبيته لبيانات هويته الثقافية على المساحة الجغرافية من خلال الثقافة العمرانية المتماهية مع الطبيعة الأم،

وصلاً ببناء الإنسان المتكيّف معها في مزاج مناخي ووصولاً للتطويرالزراعي كحالة تنموية من نتاج التكيف وهذا يعتبر من أبسط البديهيات الدالة على الإستقرار من جهة إستثمار القدرات لتوظيفها للإحتياجات العامة.

ثم يأتي بعد ذلك  دور النخبة في تطوير و ترسيخ الثوابت بربط التاريخ بمضارع الحاضر إمتدادا إلى المستقبل مما يجعل الأمر موروثاً ثقافياً بين الأجيال المتعاقبة ويحفز على الإستفادة من القدرات الفكرية الناضجة.

فتكون التنمية الثقافية هي الوسيلة المركزية بالمطلق والتي تتبوأ مرتبة القانون الإجتماعي النافذ لجهة مسؤليتها المباشرة عن تطوير ثقافة الإنسان بربط وشائجه بطبيعتيه الإجتماعية والجغرافية معاً.

وإكسابه شرعيته السيادية على مقدراته المادية والامادية، فالهوية الجغرافية هي صفحة بياناته و مرجعية إنتمائه، وعنها تتفرع الروافد الإثنية بإنتظام تاريخ إثبات الوجود ومن خلالها تحدد حقوق الملكية و الميراث أصولاً،

فالتنمية الثقافية هي الكفيلة المسؤولة بتنظيم الأطر الإثنية وتحديد الهوية القومية ربطاً بالثوابت اللغوية والحضارية وإلزام الأطياف بالإنصهار في إطار التنوع الثقافي تحت ظل القانون الذي يكفل سلامة التعايش المشترك.

إذ تعتبر التنمية الثقافية أيقونة الجينات الوراثية الثقافية التي تثمر فاكهة الثقافة بألوان مختلفة و مذاق واحد وتتفاعل مع التطور الفكري ضمن الضوابط الإجتماعية التي توافق التركيبة السكانية ومناخية الطبيعة الجغرافية  –

فخاصية التنمية الثقافية تكمن بتأطير الثقافة لتحصينها ولتجنب الخرق المفتعل عدوانياً ومكتسب العشوائيات من خلال تحديد البوابة و الإلزام بالدخول منها جهرا، بالموازات مع نافذة لفظ كل ما هو لا أخلاقي بصرامة.

( تابع الجزء السابع )

التنمية الثقافية وآلية التطبيق العملي على الواقع:

1 – البدء من أضيق الزوايا الحادة الآخذة نحو الإنفراج لتحقيق الإستقامة المنشودة في الهندسة الإجتماعية.

2 – تحديد الخطوط الثقافية العريضة و إرسائها كثوابت ومن ثم تأطيرها بضوابط محكمة الإنكفاء على القواعد.

3 – إدراج التنمية الثقافية كمتناظر شرطي للعقيدة وتشجيع تداولها ربطاً بالواقع بتطبيق القول بالعمل.

4 – تنشيط السلوك الثقافي للعمل على التهذيب الإجتماعي
ومكافحة العشوائية اللفظية التي  تنتج الهشاشة الشخصية.

٥ –  يستشف هذا من العبرة الفرضية بالأمثلة التالية:

1. إذا كان مستحيلا الحصول على ثمار جوز من حبة يابسة
فحقيقة المنطق تقضي بزرع الحبة لتصبح شجرة جوز
2- فيستخلص عُشر ثمارها للزراعة كثمار بكر ناضجة مع المحافظة على التكرار تباعاً إلى ما لا نهاية لتكون النتيجة بالمحصلة إنشاء بستان ذي طبيعة واحدة –

وليد الدبس

… يتبع غداً

التنمية الثقافية و النتاج المرجو منها ( ج 8 )

 

💐🌿 تحية كواليس 🌿💐

 يخصص “الأستاذ وليد الدبس الشاعر و الأديب الشعبي، عضو الأمانة العامة للثوابت الوطني في سورية، عضو الجمعية العربية المتحدة للآداب و الفنون” حلقة اليوم ” للتنمية  الثقافية وموضعها من الهوية الجغرافية”، بحيث تميزنا مناطقنا بسمات يستطيع من يلتقينا ان يخمن من اي المناطق نحن ولكن قلة من الناس ممكن توظيف تنمية الثقافية في تنقية وتهذيب هذه السمات لتكون منطلقاً متطوراً يربط الماضي بالمستقبل في وصل ثقافي متين يشكل مرآة حضارية تنقل صورتنا المشرقة وتشكل عنواناً جاذبا نافعاً لنا.

قد ابرع الاستاذ وليد الدبس في سبل الخلق عندما وضع عدة نقاط  لتطوير التنمية الثقافية واهمها اننا نستطيع ان نستفيد حتى من بعض الامور مستشهداً بزراعة حبة الجوز اليابسة لتعطي ثمار نافعة

يبقى الشرح قاصراً عن كل مدلولات الاستاذ الدبس في كيفية الاستفادة من التنمية الثقافية في كل مناحي حياتنا لايجاد المجتمع الواعي والوطن السيادي والمواطن الحر.

فاطمة فقيه

شاهد أيضاً

تجربة الزعيم عبدالناصر

خميس القطيطي جمال عبدالناصر ورث دولة محتله دولة تفتقد الكثير من عناصر القوة، اضافة الى …