“حزب الله ” و”اللقاء الاعلامي الوطني” كرما رفيق نصرالله وغالب قنديل

 

المرتضى: وزارة الثقافة معنية بتكريمها وبتسليط الضوء على خطورة المعركة الاعلامية ضدنا

أحمد موسى

كواليس – كرمت العلاقات الإعلامية في “حزب الله” و”اللقاء الإعلامي الوطني” الاعلاميين رفيق نصر الله وغالب قنديل، بحفل في “بيت بيروت” – السوديكو، حضره وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال محمد وسام المرتضى، النائبان امين شري وابراهيم الموسوي، رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ، نقيب المحررين جوزيف القصيفي، الوزيران السابقان عدنان منصور وجورج قرداحي، النائب السابق ناصر قنديل،النائب محمد خواجه ،القائم بأعمال سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية حسن خليلي ، المستشار الثقافي في السفارة الايرانية كميل باقر، رئيس حزب “التيار العربي” شاكر البرجاوي، عضو المكتب السياسي في تيار “المرده” فيرا يمين، مدير عام قناة “المنار” ابراهيم فرحات، المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية ​رفيق شلالا​، مسؤول وحدة العلاقات الاعلامية في حزب الله محمد عفيف وشخصيات سياسية وعلمائية واعلامية.

عاصي

بعد النشيد الوطني، ألقت الإعلامية ثريا عاصي كلمة “اللقاء الاعلامي” فقالت: “تحية الكلمة الحرة للأقلام الحرة في الزمن الصعب. حين طلب مني الزملاء في اللقاء الوطني الإعلامي – الإعلام المقاوم أن أتحدث في مناسبة توجيه التحية إلى الزميلين الصديقين العزيزين غالب قنديل ورفيق نصرالله استغربت من هذا الإنتقاء. فالزميلان غالب ورفيق هما في خضم المواجهة السياسية والوطنية والثقافية والاعلامية، وبالتالي تكريمهما سابق لأوانه طالما أنهما لم يتقاعدا بعد. لكنني عدت وأقنعت نفسي بوجوب توجيه التحية اليهما اليوم لأنهما يرمزان إلى الجهود المبذولة من أجل إنقاذ شرف المهنة من الانحرافات الخطيرة التي تلوث سمعتها وتحول ما كان يعرف بالسلطة الرابعه إلى طابور رابع، وأعني بذلك الانحراف، الأكثر خطورة، والمتمثل بالتفريق الكامل ما بين المهنية والوطنية، بل واعتبارهما أمرين متناقضين غير قابلين للتعايش معا، ما يستوجب تسخير أحدهما، أي الوطنية، خدمة للثاني أي المهنية. والحجة المعتمدة دوما، لتبرير هذا الإنحراف المريب والمشبوه ، تقوم على اعتبار الإعلام الغربي معيارا وقاعدة قياس”.

أضاف: “تبرز أهمية تقدير الأداء الراقي ، وطنياً ومهنياً، للزميلين العزيزين رفيق وغالب ، على الرغم من صخب الأول وهدوء الثاني ، فهما يعبران خير تعبير عن الخط الجامع ما بين الوطنية والمهنية فتتألق هذه من صيانة تلك لأنهما لا ينفصلان أبدا إلا بجراحة تقضي على البعد الإنساني والأخلاقي في مهنة الإعلام. وهنا لا بد من لفت الإنتباه إلى أن الإعلام الغربي ، وخلافا للمعجبين به عندنا ، يقوم على الاندماج الكامل ما بين الأمرين إنطلاقا من كون الحكومات باتت تتبع لسلطة رؤوس الأموال التي ، بدورها ، تمتلك أجهزة الإعلام التي تستخدم، وأشدد على عبارة تستخدم، إعلامييها استخداما كاملا يسهل ملاحظته والتحقق منه من خلال التزام الإعلاميين الغربيين بسياسة حكوماتهم التزاما مطلقا، وهذا ما نراه ونعاني منه في قضايانا الإنسانية – المصيرية وأولها قضية فلسطين ومتفرعاتها المأساوية على امتداد العالم العربي، حيث نرى الإعلام الغربي يطبل ويزمر لبطش العنصرية الصهيونية في فلسطين ويعمل على تشويه سمعة المقاومة والأمثلة على ذلك كثيرة”.

وتابعت: “لا بد بالمناسبة من توجيه التحية الى القلة القليلة من الصحافيين الغربيين الأحرار الذين يعانون الأمرين من الحصار الذي يطوقهم لمجرد أنهم يفكرون بحرية. إنهم أصدقاء وزملاء أعزاء لنا”.

وأردفت: “غالب ورفيق عينة راقية من الكتاب المدافعين عن حرية الإعلام المهددة بالزوال الكامل من خلال الفصل ما بين الشأنين الوطني و المهني. كل منهما مدرسة قائمة بذاتها ، وأمامهما درب كفاح شاق لأنه درب الحرية”.

وختمت: “هنيئا لرفيق وغالب، معلمين للأجيال الصاعدة من الكتاب والصحافيين المستعدين لخوض معركة الحفاظ على السلطة الرابعة متألقة بوطنيتها، بصخبها وبهدوئها، كي لا يفوز الطابور الرابع المرتبط بالطابور الخامس الشهير وبالطابور السادس المتمثل اليوم بالمنظمات الحكومية الجديدة ، وليس غير الحكومية كما يشيعون بل الحكومية وأكثر”.

قرداحي

بدوره، قال قرداحي: “عندما دعاني الأحبة، لأشارك في تكريم الزميلين الكبيرين، لم أتردد لحظة، وتجاوبت بحماس،مع هذه الدعوة الكريمة، لأن الأستاذين رفيق نصرالله وغالب قنديل يحتلان مكانة خاصة ومميزة في قلبي وتربطني بكل منهما صداقة قديمة ومودة متجذرة، وأنني اعتبرهما كما كثيرون غيري في هذا الوطن، جبلين شاهقين، مهنياً وأخلاقياً ووطنياً وانسانياً، ولأن كل واحد منا، وقف أو يقف على هذا المنبر وبهذه المناسبة لكلمة تكريمية في هذين الرجلين، فإنما يكون هو المكرم، لأنه حصل على امتياز بل شرف التحدث عنهما”.

اضاف: “أيها الحبيبان، تكرمان اليوم من قبل الإعلام الوطني، ولكن المكرم فيكما، ومن خلالكما، هو الوطن، وهو أيضاً الإعلام الشريف في هذا الوطن. ولكن المكرم من خلالكما أيضاً، هو العقل والثقافة والروح الوطنية الجامعة والعابرة للطوائف والمذاهب. أيها الحبيبان، كأنكما جبلتما من طينة واحدة، وداعة، وعذوبة، ودماثة، وجرأة، ووضوحاً في الرؤية، وتعلقا بالقيم العليا، والمبادىء السامية وبالوطن. وقفتما، كل من موقعه ومنبره، مع الحق، في كل قضية وطنية وعربية. ولم تساوما، ولم تستزلما لأحد، وتخليتما عن الكثير من المكاسب الخاصة لصالح القضايا المحقة، والصدق، والكرامة، وكنتما دائماً، وتظلان، بإذن الله، صوتاً صارخاً ينادي أن أضيئوا درب الوطن”.

وختم: “أيها الحبيبان، مهما قلت وقال غيري، فلن يستطيع أحد منا أن يوفيكما حقكما. أنتما كبيران من لبنان. وأنتما، بفكركما وقناعاتكما وأحاديثكما تحملان المفهوم الحقيقي للبنان، لبنان، الذي كنا، وكنتما تحلمان به، ولا نزال نحلم به جميعا. أسأل الله أن يطيل في عمريكما، وأن يديمكما منارتين مضيئتين، ليس فقط للإعلام، بل أيضا للوطن”.

المرتضى

وقال وزير الثقافة: “ان تكريم الكبار هو من شيم وقيم اللبنانيين، وهذا يمثّل جزءاً من موروثهم الثقافي، وان المكرمين كانا وما برحا في الخطوط الامامية من جبهة الدفاع في الحرب الثقافية التي تخاض ضدنا، ومن هاتين الزاويتين، اي زاوية القيم والشيم والموروث، وايضاً من زاوية تسليط الضوء على الحرب الناعمة التي نواجهها وسيرة المكرمين في معتركها تجعل وزارة الثقافة ووزيرها معنيين وظيفياً بالمشاركة في هذا الحفل”.

وقال: “إن المتبحر في تاريخ منطقتنا والمتأملَ في مجريات واقعها الراهن يعرف أنّ أعداءنا عملوا على مرّ السنين وما برحوا من أجل الحؤولِ دون تشكّلنا دولًا راسخةَ الهويةِ والدورِ، وسعوا وما زالوا الى إبقائنا مشتتين متناحري المكوناتِ على خلفياتٍ طائفيةٍ وإثنيةٍ وعرقيةٍ ودينيةٍ مصطنعة”.

اضاف: ” الإحتلالُ ورعاتُه على يقينٍ من أنهم إذا دحروا مِحور المقاومة لا سمح الله، فإن مشروع الشرق الأوسط الجديد يجتاز آخر المعوقات التي تحول دون إرسائه، لأن المعادلةَ باتت واضحة اليوم: التّطبيعُ المرفوض من الشعوب العربية مقابلَ تفتيتِ دول المنطقة الى دويلات بحسب مخطط برنارد لويس. ما لا يمكن جرّه الى التطبيع يجب جرُّهُ إلى التقسيم، أمّا حجر العثرة فأحرار هذه المنطقة، ولهذا يجري استهدافهم من خلال خطةٍ منظّمةٍ قوامها الحصار، فتجفيفُ الموارد، فضربُ العملات الوطنية، فالإفقارُ، فتسليطُ بعض جمعيات المجتمع المدني لتسيير شؤون الناس، فضربُ الثقة بالدولة المركزية، كل ذلك سيؤدي بحسب المخططين إلى خلق الريبة والشكّ ومشاعرِ فقدان الثقة بحركات المقاومة، ما يؤدي بدوره إلى تفكيك عناصر القوة في المجتمعاتِ المقاومة ووضعها تحت وصاية الجهات المانحة أو المقرضة ومن ثمّ اخضاعها، وبالتالي ترسيخُ وضعيتها كدولٍ ملتبسةٍ ما يؤجّج الفوضى فيها لعشرات السنين”.

وتابع: “هل سوى النُخبِ التي منها المكرّمان الأستاذان غالب قنديل ورفيق نصر الله يكشفَ تلك المؤامراتِ ويفضحَ أهدافها الهدّامة؟ أوليس من خلال تلك النخب تُفْضَحُ الدسائسُ التي بدأت مع برنارد لويس وما انتهت مع جون بولتون، وهي بهذا تسهمُ في انتصارِ الوعي الوطني؟ أوليست مسؤولية تلك النخب تفرض بثّ الوعي الإجتماعي لخطورة الترويج لصراعِ الحضاراتِ والثقافاتِ ولخطاب العنف والحقد والطائفية والمذهبية، وتفرض ايضاً الحرص على الوحدة ونبذ التفرقة وتعزيز روح التسامح والتآخي، وهذا بالتحديد نقيضٌ لما يريد الكيانُ المغتصب زرعه في منطقة غرب آسيا بدءًا من ضرب المقاومة في لبنان ؟”.

وأردف: “إنّ طريق المقاومة الثقافية طريق ذات شوكةٍ ،ونحن نشهد على أنّ المكرّمين هما من أصلب وأفعل من سلكَها وثبت فيها، اذْ خاضا الصراعَ الاعلامي والثقافي والفكري في عصرين معًا هما عصرُ الإعلام الحديث وعصرُ الاعلام الجديد وفي كليهما تجلَّت قدرتُهُما على استعمال الأدوات بفاعليةٍ ونجحا في معركةِ الوعي وكانا في طليعة القادة الفكريين، وخاضا الحرب النفسية وجهاد التبيين البليغ ضد العدو الإسرائيلي منذ نصف قرن وتخصصا في فضح تكتيكاته واستراتيجياته، ودعّما الإعلام اللبناني والعربي بكل متاريس الممانعة في مرحلةٍ اولى قبل ان ينتقلا من الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية إلى الهجوم على ايديولوجية العدو وأعوانه في الداخل والخارج، وعكسا في هذا المعترك المقاومة الثقافية بأبهى صورها ضدّ الإحتلال الحضاري والثقافي الذي يمثّل أسوأ انواع الاحتلالات لأنه يبثّ الفرقة والفتن ويرسّخ في النفوسِ الوهنَ والضعفَ والانكسار وهذا بدوره يولّدُ الشعورَ بالهزيمة قبلَ بدء المعركة”.

وشكر المرتضى الجهة المنظمة بشخص محمد عفيف، متمنيا للمكرمين “طول العمر ودوام الهمّة للاستمرار في اداء الدور التوعوي الاعلامي الرصين في هذه المرحلة الدقيقة من الصراع مع عدوّ الانسانية”.

عفيف

من جهته، قال مسؤول العلاقات الاعلامية في “حزب الله”: “عرفت غالبا، أحد القناديل الأربعة منذ ثلاثين عاما ونيف، ‏قوي العزيمة، ثاقب الرأي، ثابت الجنان، مناضلا بلا تكلف، شهدت ‏له موقفا ما زال في وجداني، إبان أزمة الإعلام المرئي والمسموع ‏أمام الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكان الرجل في ذروة صعوده السياسي، ‏فلم يتجلجل، ولم يتردد، ولم يجامل حتى حلفاءه الأقربين. وإذ اجتمعنا ‏يوما عند سماحة السيد حسن نصر الله وكان سماحته من ذكرني بهذه ‏الواقعة منذ أشهر في إطار حديث عن المجلس الوطني للإعلام ‏وشجونه، أفسح في المجال بعزة نفس، وخلق متواضع لزميل آخر ‏وكبير فينا هو الاستاذ عبد الهادي محفوظ، مقدما مصلحة عامة على شأن خاص إستحقه ولا يزال”.

اضاف: “أشهد اليوم أن ما من رجل في لبنان ‏بأسره يعرف قانون الإعلام المرئي والمسموع وقوانين الإعلام عامة ‏مثله وبكفاءته، كإن قد وضع نصب عينيه قانونا يتطلع إلى مستقبل ‏واعد يجعل من بيروت عاصمة للإعلام العربي المعاصر في إطار ‏يجمع بين الحرية والمسؤولية، وكان أحد نفر قليل من الخبراء وأساتذة ‏الرأي وسادة الكلمة وبينهم رفيق نصر الله يجتمع يوميا أبان حرب ‏تموز مواكبا الأحداث ومقدما الإقتراحات ومنفذا أمينا لما يتفق عليه ‏من سياسات، في خدمة إعلام المقاومة وقيادتها تسترشد بها وتغترف ‏منها، حتى إذا كتب نصا فكأنما يعد أطروحة دكتوره يملأونها بالشواهد ‏والادلة والإثباتات قبل أن يملأ الشاشات والعقل والسمع والبصر أمينا ‏على وعيه المبكر، ثابتا على خياراته التي اختارها لنفسه طوعا، وإن ‏لم تنصفه في ظني الأيام”.‏

وتابع: “عرفت رفيقا منذ ربع قرن ونيف، وهو يتابع الخبر الأول في سيرته ‏ومسيرته وأخبار المقاومة والمجاهدين والشهداء والإنتصارات حتى إذا ‏أسر له عبد الله بن زايد ذات يوم شيئا في أذنه فإنما ليسأله بالطبع عن ‏إبن عمه، المقصود السيد حسن نصر الله لا غير‏، ولما صُرف تعسفا من قناة أبو ظبي في ذروة عطائه المهني ‏وصورته اللامعة وكان ذلك مقدمة ضرورية لخطوة التطبيع اللاحق ‏مع العدو، فلا يجتمعان ،التطبيع مع إبن حولا الذي تسكن المجزرة الرهيبة في عقله ووجدانه وهو الذي خاطب جنود العدو عبر اثير صوت لبنان العربي ان تدخلوا بيروت، فكان ذلك فرصة للإنعتاق من قيود الوظيفة الى ‏رحاب الفضاء العربي الواسع يملأ الشاشات بالشرح والتحليل والنقد ‏والتوصيف وأحيانا بالرهان على قطع يده إذا لم يحصل الحدث ‏الفلاني في الربيع، فإن خاب ظنه راهن بقطع يده الأخرى في الربيع ‏الذي يليه، خالطا بين طبعه الطفولي ونزقه الفوضوي، ورغبته ‏المتواصلة في الإبداع والتطوير وحسا نقديا لاذعا لا يجارى،وشغفا متواصلا بالمهنة وأهلها حتى لكأنه وهو الاستاذ ‏تخاله نفسه ذلك الفتى المراسل الذي يركض خلف الحدث ووراء ‏الاسرار والخفايا ،حتى إذا بكى ايمنه وأبكانا معه خرج من رحم الوجع ‏ذلك الإنسان الجميل الذي كنا ولا نزال نحبه”. ‏

وقال: “باسمي من موقعي المتواضع وبإسم من أمثل وما أمثل أتقدم منكما ‏بكل شكري واخواني على ما قدمتموه وكان وجودكما المتواصل إلى ‏جانب المقاومة المظفرة وفي خدمتها وفي خدمة وطننا مصدر فخر لا ‏ينقطع وشكر لا يزول. تشهد مهنة الإعلام إنحدارا غير مسبوق تعرفه قطاعات حيوية اخرى ‏في إطار الازمة العامة في البلاد وقلما نجت منه وسيلة إعلامية، تغيب ‏المصداقية وتحضر الإثارة والفتنة والحملات المدفوعة وتستعين ‏بالشهود الذين لم يشاهدوا، وبالاتهامات بلا أدلة وبالروايات الكاذبة، ويفتقد الحوار ويغيب العقل والتبصروالمسؤولية الوطنية، داخل صراع سياسي ‏محتدم، فيحضر الإنقسام والموقف المسبق والجهل المركب، ولقد ‏تحدثت مع اعلاميين كبار ومسؤولين تنفيذيين في المؤسسات ‏الأولى في البلد، ومع وزراء وأعضاء وكتل برلمانية عن سبيل ‏للخروج من هذه الدوامة المقيتة، فنعيد للحق قيمته المطلقة، ولبيروت ألقها المستديم، وللإعلام اللبناني شعلته، لا في إطار استحضار الماضي وله ما له وعليه ما عليه، بل في إطار استشراف المستقبل والتحديات الرقمية والظروف السياسية بالغة التعقيد عندنا ومن حولنا، في محاولة مني لفتح كوة صغيرة في جدار صلب ولكن دون جدوى إذ تغيب الرؤية وتضمر الأفكار وتحضر السياسة والمال الهين لا ثاني لهما”.

اضاف: “لن تفوتني المناسبة دون أن أتطرق إلى الدور الهدام في تدمير الإعلام اللبناني، يشترون الذمم والضمائر، الأقلام والأفكار، ويغدقون الأموال، ويبنون المؤسسات والمنصات، ويستثمرون كما لم يفعل أحد من قبل في السياسة والعفن الطائفي والحاجة المذلة، وبعد ذالك في السيطرة على الغرائز والعقول. قاصرون نحن عن المواجهة ؟ربما، ذلك أن موازنة مؤسسات كالتي نحكي عنها تفوق موازنة دول. ومقصرون؟ نعم بالتأكيد إذا بقينا في المراوحة والشلل الفكري والنقص في الخيال وتغييب المسؤوليات والانشغال بالقسمة بدل الجمع وبالتنافس الضار بدل التكامل الإيجابي بالارتجال بدل التخطيط، قادرون على المواجهة حتمًا وبلى ونعم وألف نعم. لديهم المال ولدينا الكفاءات ،لديهم الامكانات ولدينا الإرادة، لديهم المؤسسات الضخمة ولدينا الحرية والإبداع، لديهم النفوذ والدعم السياسي والأسماء ولدينا التنوع اللبناني المذهل والرائع الذي لا يشبه أحدًا ولا يشبهه أحد، لديهم قوة الصورة ولدينا قوة الحقيقة لديهم دبي ونيوم ولدينا بيروت سيدة العواصم وأم الحرف، وإني على ثقة أن أجيالا من تلامذة رفيق نصرالله وغالب قنديل قادرة ان تحمل المشعل وتضيء الطريق”.

وتابع: “على هامش هذا النص ينبغي الإشارة الى الحملة المنهجية التي انخرطت فيها بعض وسائل الاعلام وعدد من السياسيين والاعلاميين والتي اتسمت بالاجتزاء المقصود والتشويه المتعمد والضحالة المهنية في محاولة لضرب صورة سماحة السيد ومصداقيته التي تعني الكثير لجمهور المقاومة في العالمين العربي والاسلامي تحت اختراع قضية وهمية وسؤال تشكيكي امام أحد أكثر المطلعين على قضايا المنطقة وشؤون محور المقاومة حتى أدق التفاصيل. والحال أن سياق الخطاب كان واضحًا مخاطبًا اللبنانيين. لا تنتظروا التسويات الإقليمية ولا المفاوضات السعودية الإيرانية من أجل تمرير الإستحقاق الرئاسي. آمنوا بأنفسكم وبمصلحة بلدكم ولا تضيعوا آمالكم ومستقبلكم قي انتظار لا طائل منه ولا جدوى. هذا هو الخطاب الذي أخرج من سياقه في حملة تافهة ذلك ان الشمس لا تحجب بالغربال”.

واردف: “إني في هذا السياق أجدد موقفنا السالف بالترحيب بالإتفاق الإيراني السعودي وآمل أن يكون مدخلًا هامًا لتسوية الكثير من الملفات العالقة في المنطقة، ونبدي حذرنا الشديد من قيام الولايات المتحدة الاميركية والعدو الصهيوني بالعمل على تخريب هذا الإتفاق بشتى الوسائل والضغوط لأن الإستراتيجية الاميركية تكمن أساسًا في خلق الصراعات والتوترات السياسية والدينية والطائفية والعرقية ولن تقبل أن يعم الهدوء والاستقرار اللذان هما مصلحة شعوب المنطقة أولا. ونجدد التأكيد أن موقفنا في ملف الرئاسة في لبنان قبل الإتفاق الايراني السعودي وبعده هو نفسه والوصول الى الخواتيم المرجوة له بالحوار حصرا بين اللبنانيين بعيدا عن أي تدخل خارجي”.

وختم: “مرة أخرى غالب ورفيق شكرا لأنكما معنا، ومن نور مسيرتكما المذهلة نستمد الفرح وقوة العطاء والصمود والانتصار”.

نصرالله

أما المكرم نصرالله فقال: “ثمة عبارة لاحد اكبر رواد المسرح العالمي وهو صمويل بيكيت تقول: مهما تعددت الفصول والمشاهد على الخشبة، لا بد بالنهاية من ان تسدل الستارة، سينحني بطل المسرحية ومن معه لجمهور سيصفق لبعض الوقت، ثم تطفأ الانوار ويسود صمت مريب”.

اضاف: “حاولت ان ألعب كل ادواري على خشبة لا ستارة لها. لهذا أرجوكم الا يكون هذا التكريم الذي اعتز به كستارة على عمري الاعلامي الذي امتد لخمسين عاما. أريد ان أبقى ذلك الفتى الذي تظاهر في شوارع بيروت، حلم بها كبيرا ومراهقا، وصرخ واعتقل في مخافر عديدة اثر كل تظاهرة. ذلك الفتى الذي كبر في بيت متواضع عند اطراف الضاحية لجهة حرش بيروت، وصورة عبد الناصر معلقة في صدر البيت”.

وتابع: “في هذا الزمن الذي يتكالب فيه صعاليك المراحل، ونحن نخوض حروباً مفتوحة تمتد من رغيف الخبز الى الحدود، الى الهوية، نحتاج لان نمتلك الميديا المتقدمة، القادرة على ان تكون شريكة كاملة بالمواجهة، والميديا نصف المواجهة وأحيانا كل المواجهة، وعلينا ان نعترف ببعض القصور في امتلاكها. انها معركة التجديد المعرفي والاخلاقي في الميديا، كما في المبادئ والعقيدة والصراع التاريخي ومعركة امتلاك الامكانات والمقومات والرؤى ، فالصراع في العالم الآن حول من سيمتلك السطوة لادارة الوعي المعرفي ووسائط ووسائل التواصل، وهي معركة كبرى ويجب ان نكون شركاء فيها. علينا ان نجدد خطابنا الاعلامي بالحداثوية والرؤيوية والمشاغبة احيانا، فبعض دولنا وساحاتنا اخذت بالميديا والتضليل وكي الوعي وتحريف البوصلة”.

وأردف: “نحتاج الى هذا الكم المعرفي لبناء جيل اعلامي بكل ما يحتاج من قدرات. ولنقم المشروع الثقافي النهضوي انطلاقا من مفهوم المقاومة والممانعة ويجب ان يكون لدينا المفكرون الاحرار، كما قال تولستوي هم اولئك الذين يرغبون في استخدام عقولهم دون خوف وتحيز وان يمتلكوا الغد. وراء كتفي مر زمن وازمان، ولا ادري كم سيمر بعد، مرت وجوه واعتاب، اماكن وجهات أسماء وصفات وهامات وبسطاء، رفاق واصدقاء شهداء ومناضلون، وايضا سفلة وغدارون. جلست على موائد رؤساء وتقاسمت الخبز مع فقراء واناس طيبين مثل رغيفهم، اوفياء مثل وساداتهم. ظهرت على شاشات وامام اضواء واخذت اوسمة وتنويهات. اصبت وجرحت وقمت بتغطية حروب ومؤتمرات وقمم”.

وقال: “ما أعرفه انني سأظل كما عاهدت نفسي وعاهدت ابو رفيق وشهداء حولا وكل الشهداء الذين سقطوا للدفاع عن عروبتنا وهويتنا تماما كما تربيت وحلمت وآمنت وناضلت. ان الوقت الآن لتجديد خطابنا، ليس الاعلامي فقط بل التوعوي، ولهذا انا دائما من دعاة التجديد في الفكر القومي العربي لاستعادة الذات، والاتجاه نحو عروبة جديدة وان كانت بعض عروبتنا قد اوجعتنا. لنمتلك الوسائل والشاشات والوعي ونكون شركاء في هذا الصراع المعرفي، نحن نحتاج الى اعلاميين جددا، لكن ليس الى المحافظين الاعلاميين الجدد وما اكثرهم من حولنا من اتباع ادرعي”.

وختم: “لنمتلك الهوية ولنكن دائما في موقعنا حيث الثوابت والقيم الوطنية والتوجهات التي لن تتبدل، وكما قال المفكر والمؤرخ فرانسوا دوس ان مفاتيح المعاصرة تكمن في فهم سؤال التاريخ والذاكرة والاعتراف بالآخر”.

قنديل

بدوره، قال المكرم قنديل: “سأقولها بالفم الملآن وبالصرخة والصوت العالي، من أجل ان نوقظ الوعي في مجابهة التحديات. تلك هي رسالتنا، وذلك هو دورنا وهو دور قد لا يكون سهلاً أو يسيراً دائماً. فثمة أوضاع وظروف ومعادلات قد تكون فيها كلفة الموقف رقبة، ولطالما ذهبت المواقف أحياناً برقاب اصحابها بسيوف تعسف وغدر وتآمر، لا نزعم بطولة سلاح الموقف لكن سلاح الموقف في لحظة حرجة قد يصبح درب منجاة لشعب وطريق خلاص لوطن”.

اضاف: “كنا وما زلنا و سنبقى مع الكلمة الحرة مع الموقف الصلب الشجاع الذي لا يساير والذي يلتزم سكة الحق والحقيقة بلا مخاذلة. تلك هي المسألة التي عليها يمكن أن تبنى وتشق مسارات ودروب التحرر والبناء والتنمية في أي بلد كبلدنا”.

وتابع: “هذه المحطة هي بالنسبة لي مبعث فرح وارتياح ومصدر فخر، وهي في نفس الوقت محطة تحد لإكمال المسار ومتابعة الطريق في الموقف المبدئي الصارم كحد السيف. هذا هو التحدي الحقيقي، تحدي ألا تبيع ذمتك والا ترهن ضميرك والا تخاذل في قول الحقيقة وفي اتخاذ الموقف الصحيح حين يستدعي الأمر موقفا مهما كانت الكلفة”.

واردف: “لن اطيل عليكم ولكني أقول ان ما مضى من التجربة يجعلني أكثر تمسكا بالمبادئ التي بها آمنت ولها نذرت وكنت دائما امينا لها حريصا عليها، لا اقبل أن أساوم ولن أساوم، سأقاوم سأقاوم سأقاوم”.

وختم: “أعاهدكم أننا ماضون على هذا الدرب حتى النصر أو الشهادة وإننا لمنتصرون”.

وثائقي ودروع

وتم عرض وثائقي عن مسيرتي نصرالله وقنديل، وقدم المرتضى وعفيف درعا تكريمية الى نصرالله، والمرتضى ومنسق “اللقاء الوطني” الإعلامي سمير حسن درعا مماثلة الى قنديل.

شاهد أيضاً

تدشين إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسمي المحاسبة وتقنية المعلومات بجامعة إب اليمنية

حميدالطاهري بدأت اليوم بجامعة إب”وسط اليمن” إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسم المحاسبة …