حاضر عن الأزمة المصرفية بدعوة من “منبر الوحدة الوطنية”

حمّود: “لا إعادة لأموال الناس إلا بإعادة تكوين القطاع المصرفي

كتب مدير التحرير المسؤول:
محمد خليل السباعي

أقام الأمين العام لـ “منبر الوحدة الوطنية” القنصل خالد الداعوق في دارته في عين المريسة بيروت، ندوة عن الأزمة المصرفية والمعالجات المقترحة، حاضر فيها الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود، بحضور وزير شؤون المهجرين في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عصام شرف الدين وجمع من الشخصيات الاقتصادية والروحية والعسكرية والأهلية وأعضاء الهيئة الإدارية لمنبر الوحدة الوطنية وعدد من الإعلاميين.
وألقى كلمة المنبر أمين السر، القاضي وليد حموية فرحّب بالحاضرين وبالمُحاضر، وأكد على “ضرورة أن تأخذ السلطات المعنية القرارات الإنقاذية المطلوبة، لأن الوضع لم يعد يحتمل أي تأجيل”.
ثم تحدث المدير السابق لمعهد الإعداد والتدريب في مصرف لبنان محمد النفي، فعرّف عن المُحاضر والمناصب التي تولاها في القطاع المصرفي، سواء في القطاع الخاص، أو كرئيس للجنة الرقابة على المصارف، وكذلك عمله على المستوى الأكاديمي والتعليمي في جامعات عديدة.

حــــمــــود
ثم تحدث المُحاضر حمود فشكر الجهة الداعية وعلى رأسهم القنصل الداعوق، وتمنّى الصحة والشفاء لمؤسّس “منبر الوحدة الوطنية” الرئيس الدكتور سليم الحص.
ثم تطرق إلى محاور محاضرته فقال: “إن الأزمة المصرفية تتخذ ثلاثة أوجه:

1 ـ أزمة مودِع وثقة بالنظام المصرفي وقلق مبرّر على ضياع أمواله وادّخاره.

2 ـ أزمة قطاع مصرفي وضياع أمواله الخاصة وقلق مبرّر على إمكانية إعادة النهوض.

3 ـ أزمة مصرف مركزي اتخذ دور مصرف الاحتياط بدلاً من مصرف الإصدار والملاذ الأخير نتيجة الدولرة في الأسواق وتعثر دوره في الحفاظ على الاستقرار النقدي.

الحلول المصرفية
وأضاف حمود: “تتخذ الحلول المصرفية وجهين:

1 ـ نظرية تصحيح المالية العامة والفجوة في مصرف لبنان عن طريق الاقتطاع من إيداعات المصارف لدى مصرف لبنان، وبالتالي اقتطاع دين الدولة لدى مصرف لبنان، ومعها اقتطاع المصارف لودائع الجمهور وإعادة رسملة مصارفها.

2 ـ إلزام الدولة بإعادة جدولة ديونها المحلية والخارجية واعتبار الفجوة ورسملة مصرف لبنان مسؤولية الخزينة العامة وفقاً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف، وبالتالي إعادة إيداعات المصارف وفقاً لجدولة طويلة الأمد ومعها تقوم المصارف بإعادة جدولة الودائع لمدة طويلة الأجل ويكون السداد بالعملة الأجنبية إذا حقق ميزان المدفوعات فائضاً وإلا بالليرة وفقاً للسعر الحقيقي السائد في الأسواق”.

 

 

4 نــقـــاط
وتابع حمّود: “لا نوافق مع صندوق النقد الدولي بالمعالجة المحاسبية من خلال معالجة الديْن العام والفجوة في مصرف لبنان من خلال الإقتطاع الكبير في ادّخارات الجمهور مع تأييدنا المطلق لمصادرة أيّ مال يتبيّن مصدره مخالفاً للقانون أو مشوّهاً بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومن هنا كان لي اقتراح قدّمته للمسؤولين ونشرته في وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب يتمحور حول أربع نقاط:

1 ـ إنشاء مصرف محلي يملكه مصرف لبنان ويعمل على شراء جميع الودائع بالدولار المحلي من المصارف مع حركة كل حساب قبل 2019 باستثناء الودائع الجديدة ما بعد نيسان 2020، كما في المقابل تملّك جميع الموجودات في هذه المصارف تغطية لهدة الودائع ويتحمّل المصرف أيّ نقص في التغطية وإلا يشطب ويلاحق أعضاء مجلس الإدارة لتأمين التغطية.

2 ـ الطلب من المصارف إعادة الرسملة والحوكمة وفقاً لشروط ومعايير بازل الدولية من حيث الرسملة والسيولة والرافعة المالية والحوكمة.

3 ـ إنشاء شبكة دفع موحدة بالليرة اللبنانية والعمل بأدوات دفع رقمية أو بارومترية دون أيّ قيود على التحويل من وإلى الليرة اللبنانية من خلال أجهزة الاتصال الذكية.

4 ـ مواجهة السحوبات للودائع المجمعة وفقاً لشروط السوق النقدية من حيث التحكم بالكتلة النقدية بالليرة وسعر الصرف على أن يتمّ السحب إما بالعملة الأجنبية أو بالليرة وفقاً لسعر السوق أو بتوقيت السحب وبكميات تحفظ للسلطة النقدية إدارة التضخم وعدم تفلت سعر الصرف وذلك لمدة تتراوح بين 15 عاماً و20 عاماً”.

وأضاف حمود: “نحن على يقين أن لا اقتصاد ولا إعادة لأموال الناس إلا بإعادة تكوين القطاع المصرفي الذي عليه أن يتجاوز الأزمة الحالية، ويخدم السوق المحلية والأسواق المجاورة، وهذا لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال إيجاد مصارف تعمل وفقاً لمعايير دولية، من حيث الرسملة والرافعة المالية والسيولة والحوكمة، ولا فرق في أن تكون هذه المصارف من تلك الموجودة حالياً أو التي يمكن الترخيص لها من جديد”.

وأكد حمود: “إن لبنان منذ الاستقلال وعندما كان لديه اقتصاد منتج، كان القطاع المصرفي سبباً رئيسياً لبحبوحته ولذلك سُمّي “سويسرا الشرق”، ودون إعادة هذا القطاع لا يمكن للاقتصاد أن ينهض ولا يمكن لمستثمر أو مدخّر أن يعود”.

أخطاء بنيوية
وتابع حمود: “أما موضوع قانون الكابيتال كونترول وخطة التعافي فهي تحمل أخطاء بنيوية يمكن تلخيصها كالتالي:

1 ـ لا يجوز تسمية مشروع القانون بالكابيتال كونترول، فهناك فرق بين القيود على التحاويل إلى الخارج والقيود على السحوبات الداخلية بالعملة الوطنية أو الأجنبية من الودائع المحبوسة، فالمطلوب تنظيم السحوبات وحفظ حقوق المودعين إذ أنّ القيود على التحاويل هي دون قيمة لأنها لا تتناول الودائع الجديدة من جهة وثانياً لأنها بدلاً من الحفاظ على العملات الأجنبية في الداخل فهي تمنع تدفق الأموال من الخارج في الوقت الذي كانت وستبقى حرية تحويل الأموال من أسباب ازدهار لبنان.

2 ـ لا يجوز قانوناً ولا مصرفياً التمييز بين الودائع الصغيرة والكبيرة أو حتى حرمان أيّ مودِع من حق اكتسبه برضى المؤسسات المالية والسلطة النقدية في تحويل أمواله واستيفاء فوائد عليها ويبقى الحق مكتسباً إلا إذا تبيّن أنّ مصدر الأموال هو مشبوه ويتعارض مع قوانين محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

3 ـ إنّ القانون المقدّم لا يلقي الضوء على إعادة تكوين قطاع مصرفي وفقاً لمعايير تمكينها إعادة الثقة إلى البلد وإلى النظام المالي.

4 ـ يتضمّن المشروع إنشاء لجنة وإنْ تكن مؤقتة فإنها تشكل ازدواجية السلطة إذ أنّ الرقابة والسلطة الناظمة هي من صلاحية مصرف لبنان المستقلّ سواء في مجلسه المركزي أو لجنة الرقابة.

5 ـ وللأسف نرى أنّ الدولة اللبنانية تقدّم مشروع معالجة دون الإشارة إلى معالجة الدين العام سواء في السوق المحلية أو الدولية وإعلان مسؤوليتها عن الفجوة في مصرف لبنان لتعطي المودعين ضماناً لحقوقهم قبل برمجة سدادها”.
ثم تحدث القنصل الداعوق فشكر المُحاضر حمود، على الجهد الذي بذله لتقديم هذه محاور هذه الندوة القيّمة.

ثم أجاب حمود على أسئلة الحضور، وأقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.

شاهد أيضاً

المرتضى من طرابلس: لبنان ليس سوى أيقونة جرح لا يكف عن نزيف ولا يتعب من صمود ولا يسعى إلا الى انتصار

رأى وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى أن “التحدي الحضاري الأكبر يكمن في قدرة الإنسان …