سيبقى منيراً للعقول وأنيساً لقلوب وأرواح المقاومين الأبطالاي

د. جمال شهاب المحسن*

بقي المناضل اللبناني والعربي والأممي والمفكر الاستراتيجي الكبيرمقاوماً ثورياً حتى الرّمَق الأخير حيث ارتبط اسمه بكثيرٍ منالمحطات الثورية والنضالية منذ الستينيات من القرن الماضي،فانخرط في صفوف العمل الفدائي لتحرير فلسطين.

رحل منسق شبكة أمان للدراسات الاستراتيجية أنيس النقاش جسداًوبقي فكراً وتاريخ نضال تتصفحه أجيال المقاومين منيراً للعقولضدّ كلّ محاولاتكيّ الوعيالتي تُشنُّ  على شعوبنا لتضليلها،وأنيساً لقلوب وأرواح المقاومين الأبطال

توفي في دمشق متأثراً بمضاعفات إصابته بفايروس كورونا، حيثيحمل ويكنُّ محبة خاصة لسورية وقيادتها الصامدة، فكان مدافعاًشرساً عن صمودها طوال السنين الماضية، فاستشرف انتصارهامنذ اللحظات الأولى لتنفيذ  المخططات الصهيونية الأميركيةوالاستعمارية الإرهابية المعادية ضدها، لأنّ سورية تمثّل برأيه شرفالأمة وقلبها وشموخها

كان مناضلاً مفكّراً ومفكّراً مناضلاً، يطالب دائماً بضرورة أن يقترنالقول بالعمل المباشر خصوصاً في ما يتعلق بالقضية السوريةوالقضايا الكبرى مثل قضية فلسطين وكلّ قضايا الأمةوالمستضعفين في العالم.

وكان للراحل الكبير دور طليعي وريادي في دعم الثورة الإيرانية منذبداياتها وبعد انتصارها حيث قضى في السجون الفرنسية أكثر منعشر سنوات في سبيل ذلك الموقف المشرّففكان يقتل أوقاتالسجن بمعنوياته العالية وبتعزيز ثقافته ودراساته المعمّقةوكمكان السجّانون في حالة صدمة ودهشة أمام مشهد صلابة هذاالإنسان الثائر، إذ نفّذ ثلاثة إضرابات عن الطعام، دام آخرها 130 يوماً قبيل أن يتمّ الإفراج عنه في 27 تموز/ يوليو 1990، بقرار عفووقّعه مجبراً الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران بعد ضغط كبير منقيادة الثورة الإيرانية بتجاوز حكم السجن المؤبّد وإطلاق سراحه .

ونلفت الانتباه الى أنّ أنيس النقاش هو أحد أبرز الأبطال الذينارتبط اسمهم بالمقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية ورموزهاوقياداتها، لا سيّما علاقته الحميمة جداً منذ سبعينيات القرنالماضي بالقائد العسكري المقاوم الكبير الشهيد البطل عمادمغنية

لقد شدّد الراحل الكبير بحثياً وإعلامياً وسياسياً وعلى مستوى الفكرالاستراتيجي على فشل الولايات المتحدة الأميركية في الحفاظ علىإسرائيلآمنة، مما يؤشّر، من جملة المؤشرات الأخرى وفيطليعتها صلابة المقاومين وتقدّم محور المقاومة بانتصاراتهالمتلاحقة، إلى تحرير فلسطين والجولان ومزارع شبعا وكافةالمقدسات من الإحتلال الصهيوني

*إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي

شاهد أيضاً

مصطفى الزين، رئيس بلدية لا تهدأ قدماه فسبق الدولة

بقلم الكاتب نضال عيسى في زمن تعجز فيه المؤسسات الكبرى، يظهر رجال يثبتون أن الإنسان …