المفتي قبلان : البلد يعيش أسوأ حالاته… الحل بالتسوية… والخطيب: للاحتكام إلى الحوار

 

أحمد موسى

كواليس
– أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة في بيروت، إلى أن “البلد يعيش في أسوأ حالاته، والوضع الدولي أصبح ضاغطا أكثر باتجاه تطويق لبنان، وواشنطن تريد لبنان مستوطنة صهيونية، وبروكسل شريك تابع لواشنطن، وللأسف العرب تخلوا عن لبنان، وتل أبيب موجودة في كل هذه الخريطة، والأخطر أن المشروع الدولي يقود كيانات مالية وتجارية تعمل على خنق شعبنا وناسنا، وسط سياسة مشلولة، وحكومة ضعيفة، وجشع وخيانة تجارية ومالية ونقدية لا نهاية لها. ويبقى الحل، تسوية رئاسية لأخذ قرارات مصيرية، ولبنان للجميع، إلا أننا لا نريد حكومة تقبل تعازي ودفن أموات”.

واعتبر المفتي قبلان أن “المصارف اللبنانية تحاصر بلدنا وشعبنا وتساهم بإعدام الليرة وإنهاك الأسواق، وتدمير كافة القطاعات وتتعامل مع البلد بعقلية نيرون”… مطالبا بـ”وضع حد لطغيان عصابة المصارف، والبدء ببناء نظام نقدي جديد، لأن النظام النقدي الحالي نسخة طاغية للنخب التي تحتكر مصير لبنان وموارده”.

كما لفت المفتي قبلان إلى أن “البلد في قلب فوالق سياسية تقودها واشنطن بزخم نشط، وواشنطن لا تريد أي نسخة من نسخ لبنان القوي أو لبنان المستقل، والسؤال: أي لبنان نريد؟ وكفانا نفاقا وتضييعا لتضحيات لبنان وشعبه، وحتما القرار السياسي مسؤول بشدة عما آل إليه وضع لبنان من كوارث وأزمات ومكشلات”.

أضاف المقتي قبلان :”الفتنة قطوع خطير، والأخطر منه الفتنة الطائفية والخطف الطائفي وإثارة النعرات الطائفية أمر خطير للغاية، والمطلوب دعم الأجهزة الأمنية وعدم تسييسها وتطويفها، فلبنان قوي رغم كل أزماته، إلا بالفتنة الطائفية”.

وتوجه المفتي قبلان الى الحكومة و”الكتل النيابية” وكل الزعامات الوطنية:”الفقر أصبح في كل شبر من هذا البلد، والفلتان ينهش البلد، والكارتيلات أسوأ عصابة تعصف بالبلد، المطلوب إنقاذ القطاع العام ودور الدولة وهيبتها وحماية الأسواق، وإنقاذ التعليم الرسمي، المدرسي والجامعي، وما نريده وطنا كاملا لا نصف وطن، ودولة لا نصف دولة، فهناك من يقود لعبة خبيثة وخاصة بعض السفارات الأجنبية وجمعياتها وجواسيس شوارعنا”.

وأضاف: “القطيعة السياسية تساهم بدمار لبنان أكثر، ولا حل إلا بالحوار وتسوية رئاسية إنقاذية وإنقاذ القرار اللبناني من الارتزاق السياسي، أما الترقيع السياسي فهو يزيد الخراب”.

وختم :”نعم لفلسطين وشعبها ومقاومتها، والحكومة الصهيونية ما زالت تلعب بالنار، والمنطقة مزنرة بأزمات شديدة الضغط، ولن نقبل إلا بفلسطين، وتل أبيب عصابة إرهاب تمارس أسوأ طغيان، وما قامت به اتجاه سوريا توازيا مع أسوأ زلزال أمرا خطيرا ووحشية فوق التصور. على أن التاريخ والموازين تغيرت، والمنطقة تعصف بتغيرات جذرية، وسيتأكد الجميع أنها ليست في صالح تل أبيب ومشروع التطبيع”.

وختم المفتي قبلان مطالبا العرب “أن يعودوا إلى الله، لأن الزمن زمن العودة إلى الله لا الانبطاح على أبواب واشنطن وتل أبيب”.

 


الخطيب

بدوره، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الذي أدى الصلاة، في مقر المجلس في بيروت، ألقى خطبة الجمعة أكد فيها: “ان التنوع الديني والتعددية الطائفية لا يلغي أحدها الآخر ولا يمنع من إقامة الدولة على أساس المواطنة، والمواطنة لن تلغي نعمة تعدّد الطوائف وهذه احدى الذرائع المخترعة البالية لمنع إقامة دولة قادرة على الدفاع عن سيادتها والحفاظ على كرامة شعبها ومن أجل الحفاظ على مصالح فئات طائفية باسم الطوائف والدين ونحن حرصاء على هذا التنوع الذي نعتبره نعمة ورسالة إسلامية مسيحية نموذجية للعالم من التعاون بينهما باعتبار أن القيمة للإنسان: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (والناس كلهم عيال الله واحبهم إليه أنفعهم لعياله) (ولا لفضل لعربي على أعجمي ولا أسود على أبيض الا بالتقوى)، وغيرها من النصوص القرآنية والحديثية التي تجعل الإنسان والعدالة والتقوى هي القيمة التي نبني عليها”.

وقال: “أما الإصرار على إلغاء الآخر ورفض الحوار والتعارف بين المتنوعين واعتبار التنوع تناقضا والدعوة إلى الكراهية وإشاعة أجواء الحقد، فهي دعوة لحربٍ أهليةٍ جديدةٍ مرفوضةٍ ولا حل الا بالحوار والتفاهم والتخلي عن المنطق الجاهلي العنصري المتخلف، ولنأخذ الدرس مما حصل ويحصل مع الشعب الفلسطيني والتعويل على تعهدات الإدارة الأميركية لتنفيذ الاتفاقيات التي كانت التزمت تنفيذها. وهنا اسأل: ماذا كانت حصيلة هذه الاتفاقيات التي جعلت العدو محرراً من التزاماته يبتلع الأرض ويرتكب المجازر دون أن يحصل الفلسطينيون حتى على إدانتها، بينما أصبح الفلسطينيون أسرى لها وملزمين بتنفيذ تعهداتهم للكيان الاسرائيلي وحال السلطة الفلسطينية كما يقولون “الله يكون بالعون”.

اضاف: “واذا كان بعض الفلسطينيين لسبب أو لآخر وثقوا بالأميركيين وبالتالي وقع الفأس بالرأس، فنحن اللبنانيين والحمد لله ما زلنا نملك حريتنا وليس لأحد علينا كلبنانيين من التزامات يصح هنا ما لم يصح في الحديبية، القول لماذا نعطي الدنية في وطننا على حساب المصلحة الوطنية فلنعط الحوار بيننا مساحة تفضي إلى حلول لمصلحة الجميع ودعونا نحكي لغة وطنية لغة التقارب دون تأويل لهذه الدعوة بأنها تنم عن إحساس بالضعف، ونحن لا نقوى بالسلاح وسلاحنا هو منطق الحق وهو قبول الآخر مهما تباعدت الآراء والدعوات إلى الاحتكام إلى لغة الحوار”.

وختم: “أعود لذي بدء مهنئاً بالمولد المبارك لسيد الشهداء والإمام زين العابدين وأبي الفضل العباس وعلي الأكبر الذين استشهدوا للدفاع عن قيم الحق والهدى. وكل عام وأنتم بخير”.

شاهد أيضاً

تجربة الزعيم عبدالناصر

خميس القطيطي جمال عبدالناصر ورث دولة محتله دولة تفتقد الكثير من عناصر القوة، اضافة الى …