الترشيشي ينبه من أزمة بطاطا.. ومحي الدين لطرد تجار الهيكل والناهبين
أحمد موسى
كواليس – جنون، بكل ما للكلمة من معنى، أصاب سعر صرف الدولار، متجاوزا الثمانين ألفاً، من دون أي سبب واضح لما يحصل، حتى “الخبزة والبصلة والبطاطا”، كانوا مضرب مثل لأكل الفقير، أصبحوا اليوم لمن استطاع إليها سبيلاً، بعد “دولرة” سعر البصل والبطاطا، المضحك المبكي في الأمر، أن اللبناني تعايش مع الواقع إلى الحد الذي بات يقبل بـ”وقية بصل”.. للتوفير!.

سعيفان
يبدو أن المزارعون والتجار بدأت تستعر بينهم نارا قد لا تبقي ولا تذر، خاصة مع احتكار التجار لبعض السلع الزراعية واستيرادها في غير وقتها وبموافقة الوزارة المعنية التي يرفض وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن الذي “برفض” الاستثناءات في تأخير استيراد بعض الأصناف الزراعية لتصريف ما تبقى من الإنتاج اللبناني وفق ما نقل عنه المزارع يونس سعيفان، مشيراً في حديث مع مجلة “كواليس”، “كان الوزراء السابقين يدعمون المزارعين عبر اعتماد الاستثناءات في تأخير الاستيراد لحين نفاذ تصريف ما تبقى من منتوجاتنا الزراعية خاصة البطاطا والبصل”، إلا أن الوزير الحالي “برفض مساعدة المزارعين”، الأمر الذي وصفه سعيفان “بالعمل التدميري” للقطاع الزراعي ويصب في صالح التجار على حساب المزارعين والقطاع الزراعي برمته.

قنبلة الموسم
سعيفان الذي فجر قنبلة الموسم في وجه المحتكرين من بعض التجار لصالح الشعب اللبناني، معلنا تسعيرة جديدة لبيع البصل اللبناني ب40 ألف ليرة للكيلو الواحد وطن البطاطا ب200 دولار.
تسعيرة جديدة وصفها كثيرون بأنها رد على كل المحتكرين وفجار التجار والمعنيين (…) الذين يريدون تدمير القطاع الزراعي ويخنقون المواطنين، منتقداً سعيفان “الفوضى” التي رافقت الحديث عن غلاء البصل في حين أن هؤلاء “لم يكترثو لأسعار الفليفلة التي وصل سعر الكيلو الواحد إلى 90 ألفا”.

الأمن القومي
سعيفان وصف القطاع الزراعي ب”المدمر” ويقف وراء تدميره الدولة، تماماً ككل القطاعات الأخرى في لبنان، نحنا لا نتهم الدولة من أجل الاتهام، يكلفنا طن البطاطا 350 دولار في حين أننا نبيعه بين 170 و200 دولار، وبتفسير أوضح التقينا وزير الزراعة عباس الحاج حسن وقلنا له: معالي الوزير لدينا بالبرادات 50 ألف طن بطاطا، نتمنى عليك تأخير استيراد البطاطا حتى بداية شهر آذار لحين نفاذ الكمية الموجودة لدينا، فنحن نشكل “أمن قومي” وما رح نفل ونترك البلد مهما حصل وخسرنا، نحنا نريد أن نربي أجيالنا وأولادنا هنا ولن نرحل، لكن جواب الوزير كان صادما: “لدي معاهدة زراعية بيني وبين المصريين.. ما فينا”، قلنا له: ب”التمني والتراضي… كل عمر الوزراء اللي قبلك كانوا يعطو استثناء.. اعمل مثلهم”، أصر الوزير الحاج حسن رافضاً التعاون في الوقت الذي كان زملاءه السابقون يفعلون ما هو في مصلحة المزارعين والقطاع الزراعي، فكيف ذلك، لدينا 50 ألف طن بطاطا لبنانية في البرادات غير مبالي فيهم في الوقت نفسه يسمح باستيراد البطاطا المصرية مغرقا الأسواق اللبنانية بها!؟، لأجل ذلك تتكبد الخسائر ونبيع طن البطاطا ب150 و200 دولار!!.
أضاف، جيراننا في الأردن لا يسمحون بالاستيراد طالما الإنتاج المحلي متوفر، فالتجار الاردنيون ممنوع عليهم استيراد البطاطا مهما بلغ سعره في الأردن إلى أن ينتهوا من بيع وتصريف الانتاج المحلي، اليوم كيلو البصل في الأردن ب 45 قرش و50 قرش، و50 قرش كيلو البطاطا.

أزمة البصل
سعيفان تحدث عن أهم مشكلة يواجهونها اليوم كقطاع خاص ومنه قطاع الزراعة: “الدولة ووزارة الزراعة ما عم تحمينا”، سائلاً: ما الضير في إعفاء المزارعين من الاستيراد حتى ٢٠/٣ تماماً كما فعل وزير الزراعة السابق حسين الحاج حسن (الله يوجهلو الخير) وقبله الوزير غازي زعيتر، كانوا يقفون إلى جانب المزارعين، البطاطا المصرية دخلت لبنان بداية شهر شباط، فيما هناك 35 ألف طن بطاطا، هذه الكمية تحتاج شهر فقط لتصريفها، أي نهاية هذا الشهر شباط، لكن قرار وزير الزراعة عباس الحاج حسن سمح باستيراد البطاطا المصرية التي أغرقت الأسواق اللبنانية فيما 35 ألف طن بطاطا لبنانية مكدسة في البرادات.
وقال: مبيع كيلو البطاطا المصرية ب30 ألف ليرة، فيما البطاطا اللبنانية جملتها ب17 ألف ليرة أما للمستهلك فلا تتجاوز ال٣٥ ألف ليرة، فيما الطن الواحد من البطاطا اللبنانية لا يتجاوز ال200 دولار.
وعن مفتعلي أزمة البصل في لبنان، كشف المزارع يونس سعيفان مؤكداً ان “التاجر” علي فاضل هو وراء أزمة الأسواق اللبنانية الزراعية التي تصدرتها “أزمة غلاء أسعار البصل”، لكن في المقابل الناس ما شافت إلا سعر كيلو البصل ب٨٠ ألف ليرة، لكنهم ما شافوا كيلو الفليفلة ب٩٠ ألف ليرة، هي ما بشفوها!؟، ختم المزارع يونس سعيفان كلامه.

الترشيشي
وفيما انقسمت النقابات الزراعية والتجار والمستوردين والمزارعين على أنفسهم حيال مفتعلي أزمة البصل من جهة والراضين بعدم كسر القرار الوزاري لجهة تأخير استيراد البطاطا المصرية اسابيع لتصريف إنتاج البطاطا اللبنانية بدل تكدسها بفعل قرارات وزارية استنسابية، أكد رئيس تجمع ومزارعي وفلاحي البقاع “إنتهاء أزمة البصل” بعد “شحنات البصل المستورد الذي دخل لبنان وبكميات وافرة’.
الترشيشي وفي اتصال مع مجلة “كواليس”، استسهل سعر كيلو البصل ب٥٠ ألف ليرة، معللا ذاك بأن سعره في الاردن ومصر وسوريا وروسيا بدولار واحد، مشيراً إلى أن لبنان ينتج بصل ٦٠ ألف طن، لكن هذا العام كان حجم الإنتاج ٣٠ ألف طن، عازباً سبب ذلك إلى الخسائر التى مني بها مزارعو البصل في العامين ٢١ و٣٣ نتيجة كلفة الإنتاج حيث كيلو بذار البصل وصل إلى ٣٥٠ دولار.
الترشيشي لوح إلى أزمة بطاطا تلوح في الأفق رغم استيراد هذا الصنف من مصر بأسعار مرتفعة حيث وصل سعر البطاطا المستوردة من مصر ب٣٠ ألف ليرة، متخوفا من غلاء الأسعار مع شهر رمضان القادم بسبب عدم استقرار الدولار الذي يحرق البلد الذي أصابها الإنهيار والتفكك في المؤسسات.

محي الدين
رئيس “الاتحاد العام للنقابات الزراعية” يوسف محي الدين توجه بسؤال الى وزير الزراعة عباس الحاج حسن للكشف عن “هوية النقابات الزراعية التي تعاون معها والتي اجازت له بتصدير البصل الى دول ليبيا والعراق وسوريا؟”.
وقال في بيان وصل إلى مجلة “كواليس” وفيه: “لقد أجرينا اتصالات كاتحاد بجميع النقابات الزراعية المعتمدة والغير معتمدة من قبل وزارة العمل فجميعها أكدت انها ليست على علم بخطوة وزير الزراعة وبهذه الصفقة التي تمت حتما مع احد التجار”.
وتابع البيان:”المزارعون باعوا قبل 6 اشهر إنتاجهم من البصل ب 10 و 11 للف ليرة. ايعقل ان نصدر البصل الذي عندنا ونستورد من الخارج. أي سياسة تعتمد يا معالي الوزير، أدعوك الى “طرد تجار الهيكل” من الوزارة هؤلاء ليسوا مزارعين، وادعى مع تجار ليس لها علاقة بالنقابات الرزلعية بل هم “ناهبو المزارعين”.
خلاصة
في الخلاصة، الشعب لا يسأل نفسه فحسب، بل يسأل الآخرين لِمَ لَمْ يحركوا ساكناً تجاه الوضع، ويرشقون تُهم التخاذل على بعضهم البعض، ويبررون لأنفسهم “شو طالع بإيدنا”، وآخرون يقولون “تعودنا”، ليصدق “الحاكم” بما وعد به شعبه “بكرا بيتعودوا!”. والأغرب، هي الراحة التي تتنعَّم بها الطبقة السياسية، فبعد أن كانوا يحسبون ألف حساب لغضب الشارع إن زاد الدولار ألف ليرة، اليوم ينامون على “بساط علاء الدين”، رغم ارتفاع الدولار أكثر من 10 آلاف ليرة خلال 24 ساعة فقط!.
هي طبقة سياسية تحكمت بالبلاد والعباد، فنمت على مص دماء اللبنانيين وتاجرت به على وقع حروب الآخرين، فيما هم أنفسهم يجلدون الشعب اقتصاديا واجتماعيا ومعيشيا دون أن ترف لهم عين، فيما الشعب فعلاً أصابه الخمول والوهن، وبدل إحراق الاطارات في الشوارع وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، كونوا حضاريين وأريحوا البلاد من أمراء الحرب والعصابات والقتلة من خلال طردهم وتنظيف البلاد من القمامة.
وصدق القائل: “عجبت لمن لا يخرج من الناس شاهرا سيفه إذا لم يتوفر قوت يومه”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
