إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي
ضحى مصطفى شبيب كاتبة وشاعرة لبنانية حائزة على ماستر علم الإجتماع .
عملت في تدريس اللغتين العربية والفرنسية في حقل التعليم الخاص .
صدرت لي أول رواية “جراح النور ” وهي رواية في الحرب والحب..
عضو في عدة مواقع أدبية الكترونية منها:
-بيروت يا بيروت صالون الأدب
-موقع الابداع الفكري والأدبي
-مجلة نقوش الثقافية الالكترونية الأردنية.
بدأت مسيرتي الكتابية منذ15سنة عندما كتبت أول رواية لم تنشر.. كانت لي محطات أدبية ومقالات نقدية في مواهب أدبية وغيرها ..
الكاتبة الشاعرة ضحى مصطفى شبيب
أي كاتب لا يحمل قلمه قضية كتاباته تذريها الرياح ولا يبقى منها أثرا
*كيف اكتشفت موهبة الكتابة لديك؟ هل تذكرين من كان القارئ الأول لكِ؟
في عمر السادسة عشر كانت أول قصيدة لي يوم مجزرة قانا والمشهد المؤثر الذي دفعني كان مشهد الشهيد الرضيع.. يومها كتبت أول قصيدة ثائرة لم تعد موجودة لدي للأسف إذ لم يكن وقتها كمبيوتر او موبايل يحفظ الملفات ما أذكره انها كانت إدانة للأديان جميعاً وهي ترى هذا الجرم وتكتفي بالاستنكار والمواقف الفارغة من مضمونها لكني لم اكتب بعدها الا القليل من الخواطر المتناثرة بين فترة وفترة كنت شغوفة جدا بالقراءة وكل ما يخص الأدب. أما عن أول قارئ لي فقد كانت أمي رحمها الله التي كانت تشتري لي الكتب بنفسها وتستمع لي ولو كانت معي الآن لكانت فخورة بي وربما ضاعفت فرحتها فرحتي بإصداري الأول. ومن ناحية أدبية عملية كان أول قرائي واندفاعي منحى التمرس والاحتراف عبر مواقع التواصل الإجتماعي منذ فترة ليست ببعيدة هي فترة وقد كنت أنت الصديقة العزيزة رانية مرعي من أولى القراء وأول من رأى في قلمي ما يستحق الاستمرار والبروز.
*هل ساهمت دراستك في علم الاجتماع في بلورة الفكرة في روايتك وعلى دراسة جوانب متعددة في شخصياتها؟
الكاتب إن لم يكن ابن مجتمعه لن يكون ابدا لكتاباته قيمة فمن الطبيعي أن يبلور علم الإجتماع كتاباتي متجليا بقيمة أدبية.. لقد كان لعلم الإجتماع دورا كبيرا في بلورة اكثر من منحى في القصة منها تلك التي تتعلق بحقوق الانسان وكرامته، نظرة المجتمع للمرأة ولامبالاة السياسيين بكل ما يحصل في المجتمع عدا الشعارات الفارغة كذلك في دراسة شخصية أحد المتعصبين دينياً وغير ذلك بصمتها واضحة في الرواية.

* “جراح النور ” هل نزفت دمًا أم قيامةً طردت شبح العتمة؟
في الجزء الغالب من كتاباتي كان الأمل شمساً تتجول بين الحروف لكنها لم تنحرف عن مجرى الواقع يوماً لتبدو تلك الاسطورية الافلاطونية كذلك في روايتي سطعت شمس الحب مزيحة بنورها ضباب الواقع لكن قضي أن يغلب طين هذا العالم على مائه فيستعصي الشر في محاولات دائمة لإشباع غرائزه
فكانت الرواية شعلة على درب القيامة.
*ما هو الأسلوب الذي تلجأ إليه الكاتبة ضحى شبيب لجذب القارئ في زمن بات امتلاك كتاب أو الركون إلى القراءة أمرًا نادرًا؟
الكتابة كالروح إما أن تتآلف معها إما أن تنفر منها فكلما كانت الكلمة سلسة عميقة تغترف من ينابيع الحب والأمل بعيدة عن الزخرفة البلاغية ذات التعقيد الذي لا ينفع سوى الاستعراض استحوذت على القارئ وجذبته لهذا أجدني ألجأ إلى أسلوب السهل الممتنع تاركة للرمز أن يسبر بالقارئ عوالم الكتابة.
*بين الشعر والرواية، أبن تجدين نفسك قادرة أكثر على إيصال الفكرة وملامسة روح وعقل المتلقّي؟
غالبًا ما ترسم الأحداث طريقها بذاتها فتنحو منحى الشعر أو الرواية.. فهناك أحداث لا يمكن للشعر أن يجليها وبالنسبة لي كسوسيولوجية عاشقة للأدب عندها أجدني أتجه لرصد الواقع على طريقتي في رواية أدبية.. لكن في الحالتين على الكاتب او الشاعر أن يدفق الكلمة بالانهمار السلس الصادق الجاذب المنبعث من الروح إلى الروح. أما عن ذاتي العميقة استطيع القول أني وجدت نفسي في الشعر أكثر أعتبره كالنسيم حرا ينفذ إلى القلوب فيطيبها.
*بين الشعراء وبين الحب علاقة أزلية جدلية.
ماذا كتبتِ للحب؟
الحب اكسير الوجود وغذاء الروح الكونية.. في كل كتاباتي كنت أدعو إلى الحب الإنساني.. لفك قيود الذات من سجنها الطائفي والمذهبي والعنصري.. لتطهير الحب من العيوب التي ألصقتها به العادات والتقاليد من بعض كتاباتي في الحب:
قيل إن كنت أكن
كم من الحروف دمى
يلهو بها الزمان
هل يصير للورد عطرا
والفراش يصفو له الفضاء
إن لم يقبلها النور؟
أنا بك وردة يؤمها الفراش
كم من الشرانق معلقة
ما رف لها جناح
وجناح الحب متى رفرف
أنجب في الأرض شموس
*المبدع لا يخضع إلا لقناعاته الراسخة في وجدانه، بها يتمرّدُ ويثور ويواجه .
كيف انتصر قلمك للحق في هذا الزمن الذي ضاعت فيه القيم والمبادئ؟
أي كاتب لا يحمل قلمه قضية كتاباته تذريها الرياح ولا يبقى منها أثرا. المبدعون أبناء القضايا الانسانية يولدون من رحمها ويصبحون لها أبناء أبرارا يسجون لها كتاباتهم لتشعل في مرقد العتمة نورا أرادوا له الانبعاث.
على سجادة الأمل بسطت كتاباتي مؤمنة بأن لا شيء مستحيل غير ما يجعله البشر مستحيلاً مدافعة حرة عن الإنسانية التي تلقت طعنتها الأولى بسهم قابيل ولوثت مكارمها الذكورية الطاغية والنزوات البشرية فعربد التراب حتى لا يكاد يبقى إلا الملح في هذه الأرض لولا أقلام أبناء الحب المدافعين عن الإنسان في تصد دائم للوحش البشري.
*ما هي المشاريع القادمة التي تحضرين لها؟
مشاريع الكاتب لا تتوقف ما دام في هذا الوجود ما نشهر حرفنا في وجهه.. وما دام برعم يزهر يلهم أقلامنا اللحن.. الآتي المقبل قريباً إن شاء الله سيكون ديوانا شعريا أترك الفسحة للوقت ليعلن عنه.
*أترك لك الختام مع قصيدة تهدينها لقرّاء كواليس .
قصيدتي هي قصيدة في الحب وللحب أتمنى أن تلامس قلوب القراء:
قال أيها الحب
أبق ذراعيك مفتوحين
لأرى دربي في الظلمات
أمسك بي جيدا لأهتدي إلي؛
تبسم الحب وأجاب
أنا كالماء
إما أن أتسرب من بين يديك
وانت فاغر اللذة
مشدوه بفقاعات اللحظة
تنظر من خرم إبرة
في الباب المفتوح على مصراعيه
إما أن تغرق بي
فأسحبك معي إلى الأعماق
تسمع همس العشاق
المنساب مع مياه النهر
على شفاه آية
رتلها نبض الزهر
وتراتيل وردة في قلب موجة
غنتها لما لامس الندى وجنتيها الحمر
فتغدو شمسا
وما أنا سوى الظل
🌿💐 تحية كواليس 💐🌿
متصالحة مع نفسها، هادئة في ثورتها، معتزة بقضيتها وإنسانيتها، عنيدة في سبيل تحقيق هدفها وهي التي تعمل ويساندها الامل ان تزيح شوائب تاريخ بشري بدأ بالقتل، ناثرة بذور الحب لعل العالم يستكين من هرولته نحو الهاوية الخاوية والباردة.
الكاتبة الشاعرة ضحى مصطفى شبيب، المختصرة في اجوبتها، الغنية بمفرداتها اسعدتنا بوضع النقاط على الكثير من الحروف التي نتمنى ان تثمر عطاءات في زمننا المرهق التعب الضائع بين الجهل والجهل حتى لكأنه يسير نائماً نحو العدم.
شكراً للرائعة الشاعرة الاديبة رانية مرعي التي تنتقي لحديقتنا الثقافية اجمل الزهور واينعها القاً لتضع امام الانحدار الثقافي الحاصل اليوم جوهرة ادبية تضي بأمل العودة لتاريخ مجيد يرسم لمستقبل مشرق.
فاطمة فقيه
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
