حسن عليّ شرارة
ساقطٌ في اختبارِ الشّرفِ مَن يسمحُ لقُطريّتِه الضّيّقةِ، وتعصّبِه الأعمى لبلدِه؛ بأن ينسفَ شظايا من ضميرٍ كانَ يتوكأُ عليها في بعضِ مواقفِه، وأعوادًا من الإنسانيّةِ كانَ يُشعلُها في صقيعِ المواقفِ المُخزيةِ. ينسفُ هذا النّزرَ القليلَ، وينخرطُ بقوّةٍ في ملامحِ الخِسّةِ والعارِ الّتي تَطغى على الخارطةِ الموسومةِ بأنّها عربيّةٌ إسلاميّةٌ.
ليكنْ ولاؤُك للحقِّ والإنسانيّةِ، وليكنِ الحقُّ هوَ دولتُك، وخارطتُك، وأطلسُك، وليكن هوَ مكانَ إقامتِكَ الدّائمِ، وعنوانَك الأكيدَ، لا ينبغي لك أن تنتميَ إلى جغرافيةٍ محصورةٍ بينَ خطوطٍ رسمَها سياسيّونَ أوغادٌ في ليلةٍ حمراءَ. ليكن انتماؤُك الصّلبُ إلى جمهوريّةِ الحقِّ، والإنسانيّة، والضّميرِ، والشّرفِ؛ بهذا فقط تكونُ إنسانًا رساليًا، مُتجاوزًا إملاءاتِ الجغرافيةِ السّخيفةِ. فإن حدث وتوافق الحقُّ والجغرافيةُ في سِفرِ حياتِك فبها، ونَعمتَ، وإلّا فالحقُّ هوَ البوصلةُ، والإنتماءُ، والعنوانُ الحقيقيُّ. وماعداه فهو غلافٌ مؤقّتٌ، وإنْ لمعَ، لكنْ لا بدّ مِن إزالتِه للوصول إلى الخامةِ الحقيقيّةِ.
أنا أمّةٌ عربيّةٌ يـا سيّـدي تأبى الضّلالا
يا درَّها كم أنجبتْ للحقِّ والعَليا رِجالا

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
