شعر / عباس وهبي
إذا بانَ قوسُ قزحِِ
تُفرِحُني الألوانُ من أملٍ
تجعلني هادئاً ساكناً كالشجر
أذكرُ حكايا لا تندملْ
أُبحرُ فوق الغيابِ والهواجسْ
أخرُّ كالأنهارْ …
إذا فرّت عصافيرُ الشتاءْ
تُقاسمنا الغيومُ أشواقَها
والينابيعُ تُبادلنا ماءً برعدٍ
والصقيعُ ينسلُّ
يغزلُ خيوطَ الصمتْ ….فتختبىءُ الأسرارْ
الثلجُ الأبيضُ روحُ الملائكةِ
يفترشُ الريحَ
يرسمُ الصورَ
في كلّ الأنحاءْ
أنا الرافضُ الألمعيُّ الذي لم يمتْ
تُعاتبُني في الدروبِ أخيِلةُ البساتينِ نادهةً في العراءْ
تُرشدُني شمعةُ الوقتِ في غابةِ الظنونْ
كأنّ الكونَ يولدُ من جديدْ
من بقعةِ النورِ
من ذرّاتِ الجذبِ
من حيْرةِ المطر
من غضبِ الإعصارْ …
بين جمرٍ وجمرٍ يولدُ نجمٌ
يدورُ في الأفلاك
يدورُ يدورْ …
يهوي جثّةً من جمرٍ وضوءْ …
تفضّل إنّ وجهَك أجملُ من البرقِ
أحلى من ناطحاتِ السحابْ
من أناقةِ الفضاءْ
من رقصةِ الضوء في السماءْ
من زهرِ الزمنِ
في حديقةِ الوجود
وأحلى من أزياءِ النساءْ….
آهِ مِنْ رجفةِ المقرورِ في عُرسِ البرد …
آهٍ أيّها الملوّنُ بألوان البؤسِ والغدرِ والشقاءْ
إركعْ ما أفظع أن تركعَ غصْباً
لكنْ إركعْ طُهراً ، عِشقاً يسريك إلى الأعلى …
أنتَ لستَ ضريراً
لكنّك أعمى
ليتك كُنتَ كأعمى المعرّة …
ولا تُهوِّنْ الخطوبَ عليكَ و لا تمنحْها الوِدادا
أتُنْكِرُها ومنبتُها ظُلّامٌ
“وكيفَ تُناكرُ الأرضُ القتادا” ؟!
تفضّل فقد أغلقوا نوافذَ الوطنْ
ولتُزلزلِ الزلازلْ
ولتلفظِ النارُ الرمادا
ولتُفتحِ المقابرْ
ولتُغلقِ المعابرْ
والناسُ في الشتاء
تسيلُ كالمطر ،
لكنْ من مزاريب السلبِ والنفاق !!!
07/02/2023
“وهَوَّنْتُ الخُطوبَ عليّ حتى
كأني صِرتُ أمْنحُها الوِدادا
أَأُنْكِرُها ومَنْبِتُها فؤادي
وكيفَ تُناكِرُ الأرضُ القَتادا” أبو العلاء المعرّي .
قتاد : شجر صلب له شوك كالإبر .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
