ان الاوان للاعتذار من سوريا، التي قدمت الكثير للحفاظ على نسيج لبنان ووحدة الجغرافية

بقلم ناجي امهز

بداية عندما يتكلم شخص مثلي عن هذه المقاربات، لن تجد من يعترض او يزايد على كلامه، لأن الذي يعرف تاريخي، يعرف كم هو الثمن الباهظ الذي دفعناه انا وامثالي عندما تم تحريضنا على معارضة التواجد السوري في لبنان، من قبل فئة تاجرة كانت تبيع وتشتري باسم السيادة والحرية والاستقلال، فهذه الحفنة تاجرت بنا نحن الشباب المندفع وهي التي تنعمت على حساب عذاباتنا وبنت القصور بينما بعضنا اما ذهب الى السجون او القبور.

ليس الحق على السوريين بل الحق علينا نحن المغرر بنا، فقد سرنا وراء تجار الوطنية، واننا كنا وقودا عند هؤلاء الدجالين من اجل غاياتهم الرخيصة والدنيئة، نحن لم ننعم في الوطن الذي قاتلنا لأجله، ولم نستفد من الذين سرنا ورائهم وصدقنا شعاراتهم.

ان ما اكتبه هو للتاريخ في المستقبل، عندما تتم مراجعة هذه الحقبة سيكون كلامنا شاهدا على ادانة الذين افتروا كذبا على السوريين.

اكتب الى الجيل الجديد كي لا ينخدع كما خدعنا ويضيع عمره كما ضاعت اعمارنا، من قبل تجار الهيكل الذين لا يعرفون الا المتاجرة والمقايضة، بالأمس تاجروا ضد السوريين، اليوم يتاجرون ضد الايرانيين غدا يتاجرون ضد اللبنانيين، هؤلاء تجار في السياسة يبحثون عن اي مصطلح او شخص لبيعه، لا يهمهم من لبنان الا انه يؤمن لهم بعض الامتيازات، والكثير من الدولارات.

وما اكتبه ليس فقط للشعب اللبناني بل ايضا للشعب السوري، لاخبره بانه ينتمي الى دولة قادرة قوية، بالرغم من الحرب والحصار والدمار، الا ان الحكومة السورية مازالت تقدم للشعب السوري الخدمات، من طبابة ودواء وتعليم مجاني وتدعم السلع الاساسية والمواصلات والكهرباء، كما ان الدولة السورية تؤمن الامن الذي يحمي المصالح ويعيد الازدهار والسياحة الى ربوع سوريا الشام، ويكفي الشعب السوري ان ينظر الى حال المواطن اللبناني وسيدرك النعمة التي يعيش فيها.

لم يعد خافيا على احد، ان القيادة السورية في زمن الرئيس الراحل حافظ الاسد، واليوم في زمن الرئيس بشار الاسد هي بريئة من كل التهم وما نسب اليها ظلما وزورا وقيل عنها بهتان، فيما يتعلق ابان تواجدها في لبنان، وقد اكدت الظروف والمعطيات والسلوكيات لغالبية الطبقة السياسية المعادية لسورية، ان كل ما قيل وكتب وتم التصريح به عن دور سوريا السلبي من قبل خصومها، هو افتراء وتزوير وتجن عليها، من قبل زمرة سياسية مأجورة تتاجر في السياسة والوطنية، وبما ان غالبية الشعب اللبناني طائفي حتى الموت، فانه مستعدا ان يصدق مثل هذه الفئات.

لقد قيل ان سوريا هي المسؤولة عن الفساد، وقد تبين بعد مغادرة الاشقاء السوريين لبنان، انه لا يوجد افسد من غالبية الطبقة السياسية اللبنانية. والتي على ما يبدون انها هي التي افسدت في سوريا.

كما قيل عن سوريا، انها هي التي كانت تستفيد من اموال الدولة اللبنانية، وقد تبين ان الذي كان يحمي الاموال اللبنانية والعربية هو السوري، حيث قامت غالبية الطبقة السياسية بعد مغادرة السوريين لبنان، من نهب ودائع الشعب اللبناني والسوري واموال العرب، مما تسبب بانهيار الليرة والتضخم المالي وفقدان ثقة العرب والمغتربين بالادارة اللبنانية ان كانت سياسية او مالية، جراء تغول الفساد الذي ادخل الدولة في حالة عجز وتحلل.

كانوا يتهمون سوريا بانها تفرض رؤساء الجمهوريات وتمدد لهم، وقد ثبت بالدليل القاطع والممارسة، ان غالبية الطبقة السياسية اللبنانية، هي التي تبحث عن دولة هنا او رئيس او ملك هناك، لتبيعه موقف او تصويتها لرئيس جمهورية او حكومة مقابل حفنة من الدولارات، او بعض الامتيازات والصفقات.

كما ان كافة الاستحقاقات الدستورية من انتخابات رئاسية وبرلمانية وحتى البلدية منها، كانت تجري بمواعيدها المحددة دستوريا، اما بعد خروج السوريين فاني الانتخابات هي تخضع لمزاجيات القوى السياسية، التي تعطل البلد ومصالح الشعب، كي تؤمن مصالحها، حتى لو استمر الفراغ لعقود.

اضافة ان سوريا التي اتهمت ظلما بانها لم تعرف التعامل مع الشعب اللبناني، تبين ان الشعب اللبناني كان على زمن التواجد السوري، يحصل على طبابة وتعليم مجاني، اضافة الى توفر الكهرباء والماء والدواء والمحروقات، حتى في اصعب الايام كان الطحين متوفرا، اما اليوم فاني الشعب يكاد يشتهي رغيف الخبز.

وما كانت تحدث حادثة حتى تتم المسارعة باتهام السوريين بها، وقد تبين انه في زمن الحواجز السورية، كان الشعب اللبناني يعيش الامان، والاطمئنان، وبعد خروج الاخوة السوريين، حدثت انهيارات اجتماعية كبيرة ومتسارعة، ادت الى تفشي ظواهر الفوضى والخروج عن القانون بطريقة واساليب لم يألفها الشعب اللبناني.

على زمن التواجد السوري كان الحديث عن الفيدرالية والتقسيم، جريمة بنظر الشعب اللبناني، وكادت ان تغيب الطائفية، اليوم الكل يطالب بفيدرالية الطوائف والكينونات المذهبية.

بل انه في زمن التواجد السوري نادرا ما سمعنا عن حالة انتحار او قتلا، بينما اليوم بالكاد يمر يوم لا نسمع فيه عن وجود جثة او حادثة انتحار.

في زمن السوريين لم تفر الناس من لبنان جهنم، لتغرق في البحر.

اليوم 90 بالمائة من الشعب اللبناني يترحم على ايام التواجد السوري، خاصة في ظل غالبية سياسية فاسدة.

فالشعوب بحاجة الى دولة ترعاها، لا دولة الضرائب التي همها ان تجبي من الفقراء المعدومين المنهوبين، لتعطي معاشات لطبقة سياسية لم تنتج الا ضياع الودائع وانهيار العملة وتوقف العجلة الاقتصادية، فغالبية الطبقة السياسية تكاد ان تقتل كل شيء في هذا الوطن بعض ان دمرت الحجر واقتلعت الشجر وهجرت البشر، ونهبت الودائع وضيعت التعويضات، واغرقت لبنان بمئات المليارات من الديون.

رزق الله على ايام التواجد السوري في لبنان…

شاهد أيضاً

اقامة ” المرحلة الثانية من دورة أعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا””، بمبادرة من جمعية “الإرشاد القانوني والاجتماعي ” في بيروت

الزيات :” التعاون مستمر مع وزارة العمل لأعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا” أقيم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان