الحب والعشق ينبعان من دمشق…

 

“حنا” يعشق “حنة “…

د.سلمان صبيحة.

” حنا ” أحب وعشق “حنة” بشكل كبير ومن شدة حبه لها وهيامه بها، أطلقوا عليه اسم ” حنا السكران ” تيمناً بأغنية فيروز الشهيرة .
“حنا “يعتقد أن دمشق هي أصل الحكاية و هي قبلة العاشقين والمحبين و
لا حب أبدا ينمو ويكبر ويزدهر بدون دمشق .
تقول اسطورة ” حنا ” :
(( أن شعاع الحب الأول انطلق مع اول شروق للشمس على الأرض ووصل إلى دمشق واستقر فيها.
من دمشق كانت البداية ومن دمشق بدأت أول حكاية، حكاية حب طيور الفينيق الأسطورية .
كل قصص و أساطير آلهة الحب والخصب والعشق والجمال انطلقت من دمشق.
كل الورود والأزهارالجميلة نبتت في دمشق ومن ثم انتشرت في أرجاء المعمورة ، الياسمين الأبيض الزاهي خلق أساساً لدمشق وأزهر من أجلها.
كل الأنبياء ورجال الدين الصادقين والأولياء الصالحين مروا من دمشق ودفن الكثير منهم في ترابها المقدس.
كل العاشقين والمحبين جاؤوا إلى دمشق وتركوا أثراً عظيماً فيها وسجلوا ذكرياتهم الجميلة على جدران شوارعها وأزقتها العتيقة .
دمشق المدينة الوحيدة في العالم التي ينبت فيها الحب والعشق جنبا إلى جنب مع الياسمين والأزهار والورود وشقائق النعمان..
من بيوت دمشق الطينية القديمة المتكئة على “عواميد “الخشب الأزلي الفريد، يفوح عبق التاربخ ويشتم منها رائحة الحب والعشق القادمة من قصة ” عنتر وعبلة “،وفي تلك الزوايا المعتمة وتحت الأقواس الخشبية المهترئة تجد ” قيس وليلى”، والعديد من المحبين والعاشقين عبر التاريخ ، وستقسم بأغلظ الأيمان بأنك رأيت “فارس ونجود” قد نزلا من جبلهما الخالد ليجلسا معاً في” الربوة” ويتمتعا بهدير نهر بردى “العاشق الأول لدمشق”.
دمشق هي قبلة العاشقين ” يضيف حنا “، ففيها تشعر بحرارة الحب وفيها تجد الإيمان الصادق المبني على العلم والمعرفة والوسطية والاعتدال.
كل هذه الميزات والأسرار التي وهبت لدمشق جعلت منها مكاناً مناسباً لظهور ” مهدي الأحبة ومرشد العشاق “، نزار قباني .
نزار قباني كان أول من آمن بالمرأة ” حبيبته ” ونطق بشهادته وعشقه لها حيث قال :
“أشهد أن لا امراة إلا انت”.)).
“حنا” الذي أدمن الحب والعشق ،كان أحد أكبر تلامذة نزار والمؤمنين بنظريته وفلسفته العاطفية، لكن ” حنا ” أدرك مبكراً أن ” نظرية ” معلمه في العشق ستبقى جامدة ناقصة ولن تكتمل إلا إذا أضفنا عليها المقولة الفلسفية التالية :
” العشق.والحب لايصبحان عشقاً ولا حباً ولاتكتمل عناصرهما مالم يتعمدا بماء و تراب دمشق المقدس.”
وبناءً عليه اتفقا ” حنا”
و ” حنة ” على أن تجري مراسم قسم الإخلاص والوفاء الأبدي لحبهما الطاهر على قمة جبل قاسيون ، وتحديداً على
“صخرة العشاق” المطلة على دمشق “شام شريف “.
بعد أن تم أداء قسم الحب العظيم ، دارت الأرض حول نفسها دورة كاملة ، تفتحت الأزهار مباشرة ووقف الحبيبان العاشقان على
” صخرة العشاق” يتأملان دمشق “الأم “التي تبارك حبهما ، بعد ذلك مباشرة جاءت الشمس ” وقد بهرها جمال حنة “، باركت وهي محمرة خجلاً وغابت بكل هدوء ، بعد ذلك حضر الغروب مبتسماً ثم جاء الليل وقدم نجومه هدية للحبيبين .
القمر اعتذر عن الظهور في تلك الليلة ، لأن هناك قمر آخر حل محله ليضيء سماء دمشق.
استمر لقاء القمة على الجبل بين”حنا وحنة “بضع ساعات فقط ، تحدثت خلالها العيون عن الحب والعشق بكل لغات العالم . وبكل المودة والحفاوة وبهذا الجو المهيب جرت مراسيم تبادل السفراء للقلببن العاشقين وتحددت البعثات الدبلوماسية لكلا الطرفين وتم عقد اجتماع سري صامت ، قيل فيه كل شيء بثقة ووضوح حيث تم خلاله تناول القهوة ، وبعد ذلك تم الإعلان رسمياً عن ولادة حب من طراز جديد لم تعرفه البشرية بعد … حب تنصهر فيه قلوب العاشقين ليشكل لوحة رقيقة عذبة تغطيها كتلة من المشاعر الجياشة التي انفطرت وتناثرت من أعلى جبل قاسيون ناشرة الحب والسلام على دمشق وأهلها الطيبين . …
إنه حب جديد لم تعرفه الأرض بعد ، حب يجمع عبق التاريخ وأصالة الماضي بالحاضر والمستقبل ليتماشى مع متطلبات العصر والثورة الرقمية الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات ليضيف عليها روح الحياة وحركتها المتطورة دائماً.
البعض من سكان دمشق أقسموا أنهم في ذلك اليوم التاريخي الجميل ،شاهدوا نوراً ساطعاً يشع من جبل قاسيون وسمعوا كذلك موسيقى عذبة جداً وصوت ملائكي يردد أغنية : “ياحنة…يا حنة …يا حنة ياقطر الندى…ياشباك حبيبي ياعيني ….جلاب الهوى….”.

5/11/2022

شاهد أيضاً

مصطفى الزين، رئيس بلدية لا تهدأ قدماه فسبق الدولة

بقلم الكاتب نضال عيسى في زمن تعجز فيه المؤسسات الكبرى، يظهر رجال يثبتون أن الإنسان …