البويهيون سرقوا الذكرى (عاشوراء)، وأعطوها مفهومهم الطائفي….

أمام هذا الكلام 👇 العميق للإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين (الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان) تتهاوى كل العمارة المذهبية الأسطورية وتلك السلطوية التي تستثمر في الحسين “ع” لكسب الشرعية والمشروعية التي تمكنهم من ضبط الناس وانتزاع طاعتهم بلا شروط ومحاسبة…
الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين: “… على مدى التاريخ المتأخر في الاسلام، من العصر البويهي، ولدواع طائفية محضة، أُعطيت هذه الذكرى مضموناً شيعياً، وكان تزويراً حقيراً وإجرامياً في حق هذه الذكرى، وتزويراً للتاريخ واستغلالاً، على أننا نكن احتراماً للبويهيين، ولكنهم زوروا التاريخ، وسرقوا الذكرى، وأعطوها مفهومهم الطائفي على حساب جوانبها الاسلامية، وكان من خطأ أرباب الفكر في ذلك أنهم استجابوا لهذا التغيير، ودرج المسلمون من ذلك الحال وإلى العصر الحديث على هذا اللون من الفهم التاريخي المُزوَّر والمخالف … لحقيقة التاريخ الاسلامي.
هذه المسألة أقولها من مواقع المسؤولية أمام الله، لأننا وصلنا في لبنان وفي العالمين العربي والاسلامي إلى مرحلـــــة تُنــــذر بالكارثة، من هنا أخطــــر مادة نتعامـــــل معها هي مـــــادة التاريخ وهي مـــادة حيــــة تتجدد باستمرار.
الشيعة مخطئون في فهمهم لهذه الذكرى على أنها ذكراهم، هم ينسبون إليهم وحدهم ذكرى هي ليست لهم وحدهم بالتأكيد، ….. حكم يزيد لم يعارضه شيعة اهل البيت وحدهم بل الكثير من المسلمين أمثال عبدالله بن الزبير وعبدالله بن عمر، والمذاهب لم تكن موجودة، كان هناك رجال ثائرون مسلمون.
إن ثورة الحسين إسلامية وفكراً إسلامياً، ….، الاسلام الانساني الذي يختص الناس جميعاً حتى غير المسلمين ويريد ويقر العدالة والكرامة والحرية للناس جميعاً …
… حركات التاريخ الكبرى على قسمين، قسم يُعالج أموراً وقتية آنية عارضة للناس وقسم يعالج قضايا الوضعية الانسانية، الكرامة، الحرية، طبيعة الحكم وعلاقته بالناس العاديين كم في الحكم من الانسانية ومن الصنمية التي عبَّر عنها رسول الله بالكسروية والقيصرية …
حركات التاريخ التي تتعامل مع أصول الوضعية الانسانية لا تنحصر بجيل وإنما تغدو عنصراً ثابتاً في ضمير الأمة وتنبعث في كل عصر وكل جيل من خلال أشخاص وجماعات أخرى من أجل نفس الأهداف والمنطلقات والآمال.
الحسين يتجدد مع أصحابه، ….، لأن الثورة الحسينية انبثقت في الأساس من حركة احتجاج على وضع غير عادل وغير إنساني …
من هنا من كون ثورة الحسين تعالج الوضعية الانسانية نعود في كل حين وليس في كل عام إلى الحسين نتعلم منه ونرى فيه درساً متجدداً من دروس القرآن والحسين كبُرَ وظهر لا لأنه ابن فاطمة وعلي بل بالقرآن كبُرَ الحسين…”.
____________
ســــــماحة الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين رحمه الله / 10 محرم 1401هـ الموافق 18 ت2 1980/ العاملية

شاهد أيضاً

صباح القدس

  ناصر قنديل صباح القدس والمقاومة تتقدم ، وحلف الأعداء يتموضع ويتفكك ، فالكل يقرأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان