بقلم أحمد فقيه
بعد 100 عام على قيام دولة لبنان الكبير، وبعد أن تناوب على ذلك البلد من أحداث وحروب وتقاتل، يضع الآن الدكتور على شُكر أصبعه على الجرح النازف على مدى تلك السنين وما قبلها، وذلك من خلال كتابه : “100 ورقة عن عام 100 – لبنان من كبير إلى جديد”، الذي يشرح فيه كل ما تناوب وتراكم على لبنان من مآسي ونزاعات منذ نشأته والذي لا يزال يدمي القلوب حتى يومنا هذا، والذي آخذ بالتزايد وأصبح على وشك أن يحيل البلاد إلى رماد.
والآن، وفي خضم هذه التوترات والتشاحنات أود أن أسأل كل لبناني، وأنا مثلكم جميعًا (لبناني) أحب وطني لبنان وأحب كل لبناني من أي طائفة أو معتقد كان، وأنا أسألكم هذا السؤال من محبتي إليكم جميعًا وتحرقي عليكم, والسؤال الذي أريد أن أسأله هو أن يقف كل واحد منكم وقفة تأمل وتفكير، ويزيل من نفسه كل غضب وحقد وتحمس نحو الشر، ويسأل نفسه: “لماذا أنا أحاول أن أقتل جاري وإبن بلدي والذي قد يقتلني هو كذلك، لماذا؟!! أليس هو مواطن مثلي، أليس هو إنسان مثلي، ويحق له ما يحق لي، وقد خلقه الله كما خلقني، وأقل ما فيه أن أعتبر الخالق الذي أوجده وهو من حق خالقه وليس من حقي أنا.. فما أكون قد جنيت بعملي هذا؟!! أولادي تيتموا وأنا قتلت، وماذا بعد ذهابي من هذه الدنيا وعند التفكير مليًا في هكذا أمور، يجد الإنسان نفسه يركض وراء وهم، نعم وهم قاتل ومدمر.
من المعروف أن كل منا نحن البشر، لديه عقائده ومفاهيمه الخاصة به، فليمارس ما يعتقد كما يريد وكما يرى، وذلك بينه وبين خالقه، وليس للآخرين من يد في ذلك، أما ممارسته للحياة الدنيوية يجب أن تكون علاقة من مَنْ حوله من بشر سواء أكانوا مواطنين أو من جهات أخرى، فليكن التعامل بين الجميع تعامل تعاون ونسامح وتشاور ومحبة، هكذا يعيش الجميع بإستقرار وهدوء وسعادة، بدلًا من التوتر والقلق الدائم، وما يجر ذلك من بلاء ومصائب الجميع في غنى عنها.
وطَنَ النجوم
وفوق وقبل كل ذلك، فنحن أبناء الوطن (لبنان) الذي وهبنا إياه الله سبحانه وتعالى، هذا الوطن الذي تغنى به كل من عرفه وأحس بجماله وطيب هوائه وروعة مناظره الخلابة، هذا الوطن الذي أطلق عليه من أبتعد عنه وهاجره “وطن النجوم”, وآخرون أطلقوا عليه “جنة الله على الأرض”. والبعض أسماه “الفردوس المنسي” أو “هيكل عرائس الشعر”.
ونحن الآن الذين ننعم بهذا الفضل الإلهي، ألا يحسن بنا تكريم هذا الوطن ونحميه ونحرسه بأرواحنا، ولو عرفانًا بفضله تعالى.
هدانا الله وهدى جميع خلقه إلى صراطه المستقيم.
طريق السعادة
ولكي يسعد الإنسان في حياته يجب أن يبتعد عن الجشع والطمع والحسد، ويبعد عن كل ما يؤذي الآخرين. وينزع من قلبه كل حقد وحسد، ويتمثل بقول أمير الكلام وسيد الحكماء والبلغاء (ع):
“أسعد الناس عيشة، من تحلى بالعفاق ورضي بالكفاف وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف”.
ومن يستعين بالله برشده إلى سواء السبيل.
ونعود بالشكر إلى الدكتور علي شكر الذي أضاء على ما يحمله هذا الوطن الجريح من مآسٍ وجراح.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net

