الانتخابات النيابية وشد العصب المذهبي والطائفي

 

حسين السيد عباس ابو الحسن / الغازية 

لم يمر على تاريخ لبنان منذ الاستقلال وحتى اليوم كما مر عليه في أجواء الانتخابات النيابية الأخيرة !!!!

فقد لجأ معظم الأحزاب والشخصيات والتيارات والجماعات السياسية إلى شحن النفوس بالبغضاء والكراهية لمحازبيهم ومؤيديهم ضد بعضهم البعض و اثارة النعرات المذهبية والطائفية والى أكثر من ذلك باستبدال عدو بعدو وصديق بصديق واستنجاد البعض بالاستعمار الغربي القديم الجديد والذي لم ينس التاريخ جرائمه المشينة في حق الأمة العربية وفي جميع أقطارها وأن نسى بعض الموتورين ذلك … فالتاريخ لا يرحم !!!!

ونسى أصحاب الأبواق الاتهامية والتحريضية أن الشعب اللبناني في جوهره ومسلكيته هو شعب واحد وأن توزع اعتقاديا على مذاهب وطوائف دينية متعددة … !! وكان لنغفر للأحزاب التقليدية والمنظومة السياسية العفنة لجوءها إلى شد العصب المذهبي والطائفي ،، ولكن أن نغفر لمن ادعى أنه ينتمي إلى حركة التغيير والانتفاضة بلجوئها إلى نفس الوتيرة التحريضية فإنه من العجب العجاب .. !!!

لقد اعتبر بعض المنظومة العفنة أن الشيعة يريدون السيطرة على مقاليد الحكم وما عليهم إلا أن يرحلوا عن لبنان ، فلبنان ليس لهم وبذلك تم شد العصب المذهبي الشيعي إلى أبعد حدوده وامتد هذا الشد العصبي إلى حلفاء الثنائي الشيعي .. كما اعتبر بعض المنظومة العفنة أن الطرف الآخر هو عميل للغرب والصهيونية ويهدف إلى الحياد في الصراع مع العدو والى التطبيع معه مما أدى الى شد عصب أتباع منظومة معاداة المحور المقاوم للعدو الصهيوني … وإذ بالساحة اللبنانية قد انقسمت انقسامات ليس فقط عاموديا وإنما أيضا أفقيا على مساحة الشعب بأسره كما أدى إلى تعبئة النفوس وتوتير العصبيات بين أبناء الشعب الواحد وكل ذلك كان خدمة للمنظومة السياسية التي تربعت على كرسي الحكم طيلة أكثر من ثلاثين سنة كي تعيد إنتاج نفسها من جديد وكأن شيئا لم يكن … فلا هي مسؤولة عن انهيار لبنان اقتصاديا وماليا واجتماعيا وحتى أخلاقيا ولا هي من ساهمت فعلا بهذا الانهيار القائم ..!!!؟؟؟؟ ولم نسمع بتاتا من أية جهة تابعة للمنظومة او معارضة لها أنها طرحت برنامجا تفصيليا للخروج من واقع الانهيار الشامل الذي نعيشه الآن .

والمضحك المبكي أن أطراف المنظومة المتهمة لبعضها البعض بالعمالة والصهينة او بالتبعية للخارج سينسون كل أنواع التحريض والاتهامات المريعة المتبادلة ويتعاملون ويتسامرون ويتعاملون مع بعضهم على السراء والضراء وكأن شيئا لم يكن من اتهامات وتحريضات بينما يأكل الأتباع وعامة الناس الكف تلو الكف وتنتابهم الحسرات والحشرجات والندامات والعض على الأصابع ولكن بعد فوات الأوان !!؟؟

فهل هنالك بعد من داع للتمسك بهذه المنظومة او حتى بمن ادعى أنه تغييري ونهضوي ؟؟ للأسف الشديد فإن معظم المستقلين الشرفاء شعروا بخيبة أمل كبيرة خاصة لمن ادعى أنه يمثل حركة الانتفاضة الشعبية ضد السلطة المارقة .

ونريد بهذه المقالة الموجزة أن :
1 — نؤكد على أن لبنان كان ولم يزل رافضا للعدو الصهيوني ومقاوما له بشتى الوسائل المتاحة وممانعا لوجوده من الأساس وأن لبنان هو بلد عربي قلبا وقالبا وأن مرجعيته في القضايا الكبرى المصيرية لن تكون إلا عربية بشرط الاجماع العربي .. وأن لا يكون طرفا في النزاعات بين الحكومات العربية وإنما مصلحا وجامعا وموفقا بينها .
2 — ان المنظومة السياسية القائمة لم تكن لتنجح بهذه الصورة لولا الشد العصبي المذهبي والطائفي والعقائدي الذي لجأ إليه جميع أطرافها وأتباعها .
3 — ان بعض الذين نجحوا في الانتخابات ممن يسمون أنفسهم بالتغيريين لن يكونوا كذلك لأنهم ينتمون الى مذاهب وتيارات سياسية متناقضة إلا من رحم ربي … !!!
4 — أن لبنان بوجود المنظومة الفاسدة بجميع تياراتها لن تكون المنقذة له من أزمته الخانقة لأنها هي المسؤولة والمسببة والمساهمة في هذه الأزمة …وبالتالي فلا من أمل بها لا من قريب ولا من بعيد .. وما ينطبق عليها ينطبق على معظم الذين فازوا باليانصيب في غفلة عن الوعي الوطني .. وكان بالأحرى ان يظهروا للملأ برنامجهم الإصلاحي او التغييري وهذا لم يحصل … فجميعهم لجأوا إلى نفس الاتهامات التي لجأ إليها المحور المعادي لمقاومة العدو الصهيوني …

فما هو الحل ؟؟

لن أعرض حلا وكأني أنا المنقذ … ولكن أدعو جميع المستقلين فعلا ” الذين لا ينتمون للمنظومة أو الشخصيات المرادفة ” إلى أن يلتقوا جميعا لوضع أسس البرنامج الوطني الشامل ضمن تيار واحد موحد ذي رأس واحد أو مؤسسة قيادية واحدة حيث يشمل وبالتفصيل جميع المسائل المتعلقة بإنقاذ لبنان من الهاوية التي أوقعه فيها من تعاقب على السلطة على مدى ثلاثين سنة ونيف وحتى اليوم وأن يشمل البرنامج جميع الميادين الحياتية من اقتصادية ومالية وصحية وتربوية ومعيشية واجتماعيا وأن يعمد هذا التيار إلى العمل بجد ونشاط إلى تعميق حالة الوعي الوطني بشفافية دون اللجوء إلى التحريض او الاتهامات أو العصبيات البغيضة مع التأكيد على أن لبنان لن يكون في يوم من الأيام مطية للأطماع الخارجية والصهيونية والماسونية على الخصوص وأن يكون هذا التيار عابرا للمناطق والمذاهب والطوائف .. وبهذا يمكن وبوحدة واحدة موحدة لهذه الحركة أن تهيء نفسها للتغيير الفعلي وتنفيذ برنامجها الوطني الشامل .

فهل هنالك من مجيب ؟؟؟

لقد بدأنا فعلا منذ فترة وجيزة باستقطاب بعض الكوادر العلمية والمهنية وذوي الاختصاص في ميادين متعددة للعمل ضمن تيار العزيمة الوطنية وعلى ان يستكمل الاستقطاب ليشمل جميع المناطق اللبنانية ومن مختلف المذاهب الدينية التي نحترمها ونجلها كتشريعات عادلة وصادقة ، وبعدها يتم وضع أسس البرنامج الوطني الشامل مع الانفتاح الإيجابي على كل من يطمح لتغيير الواقع المعاش وبناء لبنان العربي المعادي للصهيونية الماسونية …

وانا بانتظار الإجابة والتعليق سلبا او إيجابا تمهيدا للمناقشة حتى التوصل إلى المفاهيم الجامعة والموحدة .

وعلى الله فليتوكل المؤمنون المخلصون

حسين السيد عباس ابو الحسن / الغازية /
03306992

شاهد أيضاً

ميقاتي: إبعاد “الوطني الحر” عن وزارة الطاقة مدخل للإصلاح الحقيقي

أكد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي أنه “رداً على ما ورد في تقرير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان