تحدَّث لـ «النهار» بكل جرأة ووضوح وصراحة.. وهذه نصائحه لموسم دراما 2023

الناقد جهاد أيوب: دراما رمضان 2022 تعيش «نكسة»… «العربية» في غيبوبة و«الخليجية» هشَّة!

# للأسف غالبية ما نشاهده مجرد ورش تنفيذ وتفصيل لمطالب المنتج
# نمارس تكنولوجيا العصر بإدمان لا بإلتزام وهذا أخطر ما سنواجه!
# كنت أراهن على الدراما الخليجية المحافظة لكن أغلبها وقع بالشرك!
# تدخل النجوم بكل شاردة وواردة سبب مشكلة في المسلسل الكويتي
# بعض نجوم الخليج عليهم بالراحة وقراءة متأنية للعمر والحضور
# في الكوميديا يحاولون إغتيال زمن الرائد عبد الحسين عبد الرضا وجيله
# نهاية ” من شارع الهرم إلى” لا تليق بالعمل واستخفاف بعقولنا
# نداء إلى القائمين على المسلسل الخليجي أن لا يقعوا بما وقعت فيه الدراما المصرية واللبنانية
# سجن الدراما في شهر رمضان أصبح خطأ درامياً معيقاً
# حينما يصبح الخطأ متعمداً والفن عباطة لا بد من قساوة الناقد
# الرمزية في دراما العرب ماتت والواقعية تعني تصوير البشاعة

حاوره// سعدالله محفوظ

هو كما عرفته أول مرة منذ سنوات بعيدة، يتابع بدقة، ويكتب بمسؤولية، ولا يجامل، صريح ضمن الأدب، وناقد بكل ما للكلمة من قيمة، ويكاد يكون الناقد الوحيد الذي يفصل العمل وينقي بياضه الفني من سواده ولا تفوته هفوة!
جهاد أيوب غني عن التعريف، الزميل النشيط، والأديب الواضح، والناقد المتمكن، ورغم الصعاب العامة التي يعرفها الجميع لم يبخل علينا هذا العام بلقاء خاص لـ «النهار» تحدث فيه بمسؤولية الغيور على أهمية ما تقدمه الدراما العربية وتأثيرها على جمهور المتابعين، وعلاقتها بالواقع وما ترصده من أحداث، كما تطرق إلى العديد من النقاط التي يمكن للعاملين في الفن والدراما أن يستفيدوا منها وأن يتلمسوا مواقع النجاح والاخفاق… فإلى نص الحوار:
• من الواضح أن ما كتبته من نقد
ومتابعات درامية كان له الاثر، ما سبب ثقة المتابعين من جمهور الدراما والفنانين لكتابات جهاد أيوب رغم قساوتها؟
– شكراً على هذا السؤال المسؤول والدقيق، أولاً اعترف أن نقدي في كثير من الأحيان يُصنف في خانة القساوة، وذلك من أجل تصحيح الخطأ، ولكن حينما يصبح الخطأ متعمداً والفن عباطة، والدراما رسائل سياسية حزبية شللية على الناقد إن وجد أن يجتهد أكثر، ويكثر من قساوته! الثقة التي زرعتها بيني وبين المتابعين في كل الوطن العربي هي رصيدي، وهي التي تجعلني أكتب بمسؤولية أكبر…حينما قررت عدم المتابعة والكتابة لأسباب خاصة في وطني انهالت الاتصالات والرسائل من كل مكان، وبالأخص من الوطن العربي يطلبون مني عدم ترك الرأي لغيري…وهذه شهادة شكلت ميزان وجودي في مسيرتي رغم صعوبتها.
• كيف وجدت الدراما العربية لهذا العام 2022؟
– للأسف هذا العام كان واقعها مخيفاً، وتعيش نكسة، وهي هجينة، وغريبة، وتهتم بالصورة على حساب المضمون، لا علاقة لها بالواقع، مغرقة بتقليد الدراما التركية بسذاجة، والرمزية في دراما العرب ماتت، والواقعية تعني البشاعة وما أكثرها في أعمالنا…دراما العرب تتجمل من أجل الكذبة… لم يعد بالإمكان تطورها ما دامت العقول المتحكمة بواقع الدراما العربية الرمضانية تهتم بالمادة دون معرفة خطورتها، والأخطر أن كل المجاميع من مخرج وكاتب ونص وممثلين اصبحوا مجرد ورشة تنفيذ وتفصيل لمطالب المنتج! كما أن غالبية صناعها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ بلاد العرب والمسلمين يصرون على الهروب إلى المجهول، وإلى التسطيح، وإلى الجريمة وتهشيم العائلة، وتهميش العلاقات الاجتماعية، وقلما نجد فيها من يعتبر الدراما حالة ثقافية تنويرية تربوية، وإذا وجِدوا لا يعرفون تسويق اعمالهم المُتزنة، وربما يعطونها لمن لا يفقه باللعبة الانتاجية والفنية، فتكون النتيجة مسخاً مشوهاً، والأخطر لا رمزية ولا واقعية بل وقاحة على كل الأصعدة، والكل يدعي أنه يفهم بكل الأمور، وبصراحة التصريح بكثرة الفهم دليل قلة الفهم!
• يعني الفن لم يعد للفن، ولم يعد صورة عن بيئته ومحليته؟
– بالتأكيد لم يعد كذلك، اغرق بالخطابية ، ونجد أن مقولة الفن للفن أصبحت بايخة، ومن عالم محنط، وفيها الكثير من الاستخفاف بعقولنا، ولا لزوم لها إلا في عقول المغفلين، واستسهال الكتابة والتنفيذ ونحن نعيش في هذا العصر…عصر المتغيرات المرسومة بدقة!
• وما العمل؟
– اولاً علينا عدم سجن الدراما تعمداً في شهر رمضان دون سواه، وعلينا أن ننتبه .. الدراما أصبحت استهلاكية في معظمها، وهذا العام استهلكت الكثير من الافكار من إرهاب وغدر وخيانات ومافيات وقتل وشهوات، ومشاهد عارية وبارات وخمور ومحرمات، والأخطر الاتيان بقصص شاذة، ومقحمة من ولادة الخطيئة لا أم ولا أب ولا أقارب لها، ولا علاقة تربطها بالواقع إلا من خلال إيقاف الواقع بحجة الحرية الشخصية التي تنعكس على الحرية الإبداعية، هذا إذا وجدت الأخيرة! إن صُناع الدراما في بلادنا يبحثون عن الربح التجاري المالي السريع دون الالتفات إلى ما صنعت ايديهم، لاعتقادهم أن الفرصة لا تعود مرة ثانية، والفنان بدوره يخاف من وعلى مستقبله وشيخوخته في أمة لا مستقبل فيها وللمبدعين فيها. إذا أخذنا عكس ما قلت نبدأ ببناء دراما عصرية مؤثرة ثقافياً!
• هل تريد منا أن نعود إلى الماضي والعيش فيه؟
– العيش في الماضي تخلف، وقتل للمستقبل، بل علينا قراءة الماضي والتعلم من دروسه، والاستفادة منه في بناء المستقبل، وما يقدم في دراما بلادنا خاصة هذا العام شكل ثقافة الانحلال بمعظمة، والقليل القليل يختلف…نعم نصنع ثقافة التسطيح على حساب ثقافة بناء الفرد والمجتمع والوطن رغم أننا نمارس تطور العصر والتكنولوجيا بطريقة الادمان لا الالتزام …أي اصبح تطور العصر تكنولوجياً عائقاً في استمرارية وجودنا، وهذا اخطر ما سنواجهه قريباً! انا لا أدعو إلى الجهل، أو عدم مواكبة التطور ابداً، بل علينا الإستفادة من كل هذا العلم والتطور لصالحنا لا علينا، وأحب أن أشير أن الكثير من الماضي أفضل مما نحن فيه اليوم!
• ماهي ابرز المسلسلات الخليجية التي لفتت انتباهك كناقد هذا الموسم؟
– كنت أراهن على الدراما الخليجية لكونها هي الوحيدة في الوطن العربي لا تزال تحافظ على الأخلاق والعائلة، ولكن معظمها في هذا العام شكلت صدمة ووقع بالشَّرَك، أرادوا المغامرة فذهبوا إلى الفضائح والخفة الدرامية و تجاهل العقول!
أرادوا مخاطبة العالم العربي فكان الاختيار لمواضيع عجيبة دون التركيز على خصوصية المكان والزمان واللهجة الخليجية، وأرادوا الانفتاح فوقعوا بهشاشة تناول البيئة والحاضر وقضاياهم…أرادوا الكوميديا فكانت النتيجة تصنعاً وتهريجاً لا يحسدون عليه…وانشغلوا كغيرهم بالصورة والتقنية على حساب المضمون!
• وما المشكلة؟
– المشكلة في الدراما الخليجية أنك تعجب بمسلسل في بداياته، تتابعه بشغف وما أن يصل إلى منتصفه يبدأ بالانحدار الفني، فتتوه القصة، ويضيع المخرج، وهات على استخفاف بعقول المشاهد، وهذا للأسف حدث في أكثر من مسلسل خاصة مع « من شارع الهرم إلى»، و«ناطحة السحاب»، و«نوح العين»، و«عين الذيب»، و«محمد علي رود»!
المشكلة واقصد في دراما الكويت خاصة، المشكلة على ما يبدو تدخل النجمة والنجم في كل شاردة وواردة بالعمل من تغيير السيناريو، وتركيب دور هذا مكان ذاك، إلغاء الكثير من الخطوط الدرامية لصالح النجمة، التحكم برؤية المخرج من قبل النجمة وهي أو هو يختار الممثلين وفريق العمل…هذا حدث في الدراما المصرية، وها هي أي الدراما المصرية رغم الكم لا أثر لها بالكيف عربياً، ومحدودة الجدل والانتشار مع إنها مسوقة في فضائيات الخليج!
بعض نجوم الخليج وبالتحديد في الكويت عليهم بالراحة، وقراءة متأنية للعمر، وللحضور، وللإنتاج، وللدور وللنجومية وللقيمة التي صنعوها في التأسيس!
وأيضاُ المطلوب عدم تدخل المنتج الخليجي في وضع شروط لم تعد مقبولة حالياً، وتحديداً الشروط السياسية والفنية!
• وماذا عن الكوميديا الخليجية؟
– علينا الاعتراف أن زمن الرائد في الكوميديا عبد الحسين عبد الرضا ربما قد انتهى والبعض يحاول اغتياله، وربما تشويهه …ما صنعه هو وجيله مدرسة على الجميع الاستفادة منها، وإلا ما هذه الكوميديا الخليجية التي نشاهدها؟!رغم كثافة الإنتاج لم يستطع الكثير منها أن يترك ما يلفت، وعدد قليل يستحق المشاهدة.
• لننتقل لجوانب تفصيلية اكثر فيما يخص بعض الأعمال في الدراما الخليجية، ومنها مسلسل «من شارع الهرم الى» حيث أخذ جدلاً كبيراً، وكان حديث السوشال ميديا، كيف ترى العمل، وبالأخص فيما يتعلق بالنهاية ؟
– « من شارع الهرم إلى» لفتني في بداياته، الصورة الجيدة، والجرأة في تناول قضايا لا يتطرق إليها في دراما الخليج، ولامس الكثير من الخطوط الحمر في ظواهر اجتماعية موجودة، وجميع الممثلين يؤدون بمسؤولية وبتفوق، وفجأة كثافة بالخطوط الدرامية دون معالجات، ودون عمق في طرح القضايا، أما النهاية فكانت مضحكة وفيها استخفاف على اكثر من صعيد، اعتقد رن الجرس، وخلاص لازم يخلصون بالحلقة 28 من أجل الرحيل إلى بيوتهم، يعني ملوا من العمل، وودعوا الكاميرا علناً كأننا في حفل خاص.
هذه عباطة وتغابي فني، والمسلسل لهم، ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم …ما قد حصل بالحلقة الأخيرة من نهاية عجيبة مخجل لا تليق بالعمل، الواجب احترام عقول الناس والفن والدراما…وينك يا مخرج !؟!ربما ما حدث كان نزولاً عند تدخل ورغبات بعض نجوم العمل. بصراحة، غالبية الأعمال الخليجية نفذت على عجل، وفيها كم كبير من الارتجال في اللحظة، وتصنع في بعض الأداء كان لا ضرورة له…والأخطر أن أكثر من عمل لا يصلح للعائلة، وفيه قلة أدب وقلة تهذيب… نداء إلى القائمين على الدراما الخليجية أن لا يقعوا بما وقعت به الدراما المصرية واللبنانية من غربة وتشتت وقتل لكل ما اسمه عائلة!
• وعلى مستوى الدراما السورية هل يمكن القول ان تحسناً ملحوظاً فيما قدم هذا العام؟
– الدراما السورية منذ ثلاث سنوات استغنت عن فكرة النجم الواحد الذي عانت منه في السنوات الأخيرة مما أصابها بالضرر الكبير، عادت إلى رشدها ورصيدها، وأخذت تغامر بنجوم شباب يشكلون الجيل الرابع، وبأسماء كبيرة مثل عباس النوري وصباح الجزائري وسولاف فواخرجي وأمل عرفة وسلوم حداد وأيمن زيدان، والأهم تناول قضايا فساد الدولة والعاملين بدوائر حكومية حساسة دون رقابة حديدية كما السابق، لذلك وجدنا «كسر عضم»، و«مع وقف التنفيذ» و«بقعة ضوء» اخذوا الكثير من ردود فعل ايجابية من قبل الجمهور، و«جوقة عزيزة» تمت مشاهدته عربياً بكثافة مع ملاحظات كثيرة وجارحة بحق العمل خاصة بحق نسرين طافش! الدراما السورية قدمت مجموعة مهمة من الشباب في التمثيل والكتابة والإخراج.
• وماذا عن أعمال الدراما المصرية؟
– تعيش غيبوبة في الكوميدي والتراجيدي، ونجومها يصرون على المبالغات في الأداء وأن يكون العمل للبطل النجم فقط، ونجاح عدد قليل من الأعمال رغم الكم يعني لا تشبه البيئة المصرية إلا باللهجة، والجمهور المصري لم يعد يقبل كل ما يعرض عليه ولديه اختيارات ثانية، وتميزت بكتابة الحوارات في اللوكيشن خارج النص! ولفتني «راجعين يا هوى» للكاتب الراحل أنور عكاشة، و«العائدون»، و«الاختيار 3» رغم المبالغات!
• وماذا عن الدراما اللبنانية؟
– بعيدة عن عالمها، تفتقد الذاكرة، وإذا ارادت زكزكة الواقع المعيشي تمرر كلمة جملة والسلام، هي مغرقة بتقليد التركي، ومع ذلك أكد الممثل اللبناني حضوراً قوياً ومنافساً بجدارة، ومنهم دانييلا رحمة وباسم مغنية، وكارول عبود وليليان نمري، وميشال حوراني.
جائزة ونصيحة
• لو اردت ان تقدم جائزة تقديرية لمن تمنحها (خليجياً -عربياً)؟
– فايز قزق ومحمد الأحمد والمخرجة رشا هشام الشربتجي وفريق مسلسل «كسر عضم» من سوريا، ودانييلا رحمة وباسم مغنية وميشال حوراني وليليان نمري من لبنان، وهدى حسين وفرح الصراف ولولوة الملا وخالد البريكي من الكويت، وفريق مسلسل « نوح العين» ولآخر عشر حلقات من « سنوات الجريش» وبطلته حياة الفهد وعبدالله غلوم.
• ولمن توجه انتقادات بمحبة؟
– سعاد عبدالله عليها أن تأخذ راحة، وتعيد حساباتها، وتبتعد عن شخصية الإرشاد والتنظير، وسعد الفرج أن يأخذ العمر بمسؤولية الحضور، وجمال سليمان عليه أن يبحث عن الممثل فيه، ويبتعد ايضاً عن التنظير، وكل فريق المسلسل المصري «رانيا وسكينة» كان الأضعف حتى لا أقول الأفشل، والمخرج السوري المثنى صبح على هكذا نهاية، والكاتبة هبة حمادة لتكثيف خطوطها الدرامية والاحداث دون معالجات وتتوه أدواتها منها من «دفعة القاهرة» و«دفعة بيروت» والآن «من شارع الهرم إلى» رغم محبتي لمواضيعها، ولكن!
• نصائح الناقد والاديب جهاد أيوب من اجل دراما 2023…
– هنالك الكثير من النصائح، فقط اشير إلى القليل، ومنها إبعاد المشروع السياسي عن الدراما، وجعل العمل جماعياً وليس الكل واحداً، عدم مشاركة نجمات عمليات التجميل النافرات، الاهتمام بالقضايا المحلية لآنها توصل إلى النجاح خاصة أن إمكانياتنا الفنية حاضرة!
عدم السماح بالمكياج النافر، والابتعاد عن مشاهد قلة الحياء والدعارة والبارات، الاهتمام بالقضايا الإنسانية والتي نعيشها، الإيمان بحرية الابداع، وبأن الحرية قيد ومسؤولية وليست وقاحة وقلة أدب! عدم جعل العمل وبالأخص الكاتب والمخرج ورشة تنفذ لرغبات وطلبات المنتج! البحث عن مخرج لديه رؤية، ويفقه بتحريك الممثلين، ولا يخاف من النجوم فيتركهم على هواهم، ومناقشة اي قصة إلى أن تتبلور درامياً، وأن يكون النص جاهزاً للتنفيذ، لا أن يكتب خلال التصوير!

شاهد أيضاً

“استراتيجية الإنهاك وهندسة الخروج: سقوط بوابات الهيمنة في الشرق الأوسط”

🖋️ رضوان حسين وعيل. إن الصراع الراهن يتجاوز في أبعاده المواجهات الميدانية التقليدية؛ إنه عملية …