حسن عليّ شرارة
(لطيفة أبو حميد) أمٌّ فلسطينيّةٌ تُضربُ عن الطّعامِ؛ لأجلِ زوجِها وأولادِها الخمسةِ الأسرى، فأوحتْ لي بهذه الأبيات:
أيــــا أمّــــاهُ يــــا أمَّ الأســــارى*أعـيـريني ثـبـاتًـا واصطـبـارا
وأقباسَ الفصاحةِ والمعاني*لأضرمَ من بحورِ الشّعرِ نارا
لأكـتـبَ عـنـكِ ملحـمةً لـصبـرٍ*وإقـــدامٍ وعـــزمٍ لا يُــجــارى
لأروي سـيـرةً كُـبـرى لشـعـبِ*يسيرُ المجدُ حيثُ يراهُ سارا
شـريفٌ، نـاصرٌ، إسـلامُ، نصرٌ*محـمّـدُ خمـسةٌ باتوا أسارى
فمنهم مَن قضى قتـلًا شهيدًا*ووالدُهـم يُشاطرُهم جِوارا
أعيريني فـلـن أخـشى انتقـادًا*فـما مِـن شـاعرٍ إلّا استعارا
لـقـد لــقــنــتِــنــا يــا أمُّ درسًــا*أثـارَ مـن الحــمــيّــةِ مــا أثـارا
وَشِدتِ بصومِك الميمونِ نهجًا*وبُنيانًـا بـه نَحمي الذِّمارا
فكـلُّ الأمّـهـاتِ بـكِ اقـتدينَ*على الإيمانِ يُنشئنَ الصّغارا
فموقفُكِ الشُّجاعُ غـدا منـارًا*ونبـراسًـا بـهِ اهتدتِ الحَيارى
وسوطًا لاهبًا في جلدِ وغـدٍ*ومسـؤولٍ عـنِ الهَـيجا توارى
فهبّت في فلسطينٍ شبولٌ*تصونُ بلحمِها العاري الدّيارا
فجرّدنا لكبحَ الضّيمِ سيفًا*لنُطفئَ من لهيـبِ الصّـدرِ ثارا
نـصـدُّ جـحافلًا عاثوا فسادًا*ونـردعُ غـاصـبًـا بـالـظّـلـمِ جارا
نحرّرُ قدسَنا من كلِّ رجسٍ*ليبقى المسجدُ الأقصى مَزارا
وننشئُ دولةً للحـقِّ قـامتْ*بـعـونِ اللهِ يَـحـمـيـهـا الغَيارى
فـيـحـيـا شـعـبُـنـا حُـرًّا عزيزًا*ومـوئـلَ لاجئٍ فـيـه اسـتـجارا
حسن عليّ شرارة

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
