وهل التباين الاميركي – الاسرائيلي حقيقة أم لعبة…؟
*بقلم د. علي الشيخ محمد يعقوب*
في الوقت الذي يتجه فيه الموقف الاميركي نحو الاقتراب من الاجماع الدولي فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في الجنوب، وفي الوقت الذي يضغط الايراني من خلال البند الاول في مذكرة تفاهم إسلام أباد كأساس لإستمرار التسوية المحتملة في المنطقة، ومع تلاحق الاحداث ضمن وتيرة سريعة ومكثفة من أجل تذليل العقبات التي تعترض انعقاد لقاء جنيف الاول ما بعد التوقيع، ومن ثم الاعداد الجيد والمدروس لضمان نجاح المفاوضات القادمة، يأتي انضمام الحركة التي يقودها نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس الـــــــى صفوف الحكم في هذه المرحلة، على حساب ويتكوف/كوشنير الداعي الى الضغط على بعض المتشددين في حكومة نتنياهو وتذكيرهم بالدعم المالي والعسكري الكبير الذي يأتي من جيوب الشعب الاميركي، فالنظر الى هذا الانضمام لا ينحصر بمسألة توسيع وتصلب القاعدة التي يرتكز اليها فانس فقط، بل تشكل مطلبا اميركيا حيث ان الدفع باتجاه الحل في ظل الظروف الراهنة دوليا بات يحصر مسألة التعقيد والمماطلة فيه باسرائيل، وهذا يشكل انتكاسة للدبلوماسية الاميركية من ناحية ومن ناحية اخرى لا بد من واحراجا للصهيونية داخل الولايات المتحدة صمام امان يحول دون الوصول الى مجابهة امريكية – اسرائيلية، فمع موقف السوق الاوروبية المشتركة والكتلة الشرقية وأهمها الصين وباكستان وتركيا ودور الامم المتحدة وتفهم الرأي العام العالمي لابد من تعزيز الموقف العربي باتجاه القرار الموحد والقناعة الواحدة، من خلال ترسيخ مسألة التضامن العربي وحلحلة الخلافات من خلال تفكيكها تمهيدا لاجراء الاتصالات وتقريب وجهات النظر. ويأتـــــــى في هذا السياق التقارب المصري – السعودي ومحاولة التقارب أكثر مع قطر والامارات، اضافة الى جمع دول المواجهة وازالة ما بقي من فجوة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
هذا التوازن في نقل الخطوات وردم الثغرات التي قد ينفذ منها لممارسة بعض المزايدات والاعتراضات وربما بعض الارباكات بالنسبة للانظمة، في ظل هذا السيناريو الذي يعدل فيه على ضوء المستجدات تتوازن فيه خطوات التسوية على نغمات الوفاق الدولي، ويبقى احتمال الحاجة إلى عنصر التسخين الذي يدفع بالعجلة سريعا ويختزل الوقت خوفا من حدوث المضاعفات مشروعا قابلا للاستعمال وورقة قد يحتاجها الجميع في سبيل تدعيم المواقع بشكل افضل، هذا التسخين تتجمع معالم تحقيقه وتتوفر شروط انجازه في الخاصرة الضعيفة (الجنوب). واذا كانت عملية احتلال الجنوب قد تؤدي الى قلب المعادلة في المنطقة كله، فان عملية التأديب وردم الثغرات وتعزيز المفاوضات، تتطلب تسخينا معينا ومحدودا لابد منه، في ظل المعادلة العامة. وهكذا فان طبيعة الوفاق الدولي لا يلتفت ولا يقيم وزنا لاهل الجنوب ومشاكلهم ولا يتوقف ولو قليلا للنظر في الامهم وتهجيرهم وقتلهم، بل يتخطاهم غير عابىء بما يجري لهم، وتشكل أدواته في المنطقة اما حالة عجز فعلي عن ممارسة اي دور لتخفيف العبء عن كاهلهم واما حالة تواطؤ يوفرون لها المبررات.
وهنا تظهر مسألة الاتفاقات وتنفيذها ودخول الجيش والانسحابات وما يحصل من مد وجزر وهبة ساخنة واخرى باردة مؤشر واضح على حقيقة ما يجري، وعلى ضوء هذه المعطيات فان عنصر البناء الذاتي وتعزيز موقعنا ودعم وتقوية انفسنا داخل قرانا مسألة غاية في الجدية، كما إن وحدة موقفنا ونبذ خلافاتنا مسألة غاية في الاهتمام والمعالجة، وتصليب قواعدنا وبناء قدراتنا الدفاعية مسألة غاية في الالتزام، والتنكر لها خيانة وطنية ودينية واخلاقية، هذا على المدى الدائم والمستمر، في محاولة جادة في هذه المرحلة التاريخية لكي نتخطى المتشدقين بغرغرة الكلام والمزايدين برفع نبرتهم وعنصريتهم، وأسياده المحليين والاسرائيليين وعملائهم الذين باعوا أنفسهم للشيطان والتاريخ لنا بالمرصاد..”
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
