وقّعت كتابها: “دور المجتمع المدني في الإصلاح السياسي والإداري لبنان نموذجاً”

كولشان صغلام: الإصلاح السياسي والإداري، المدخل الأساس لقيام دولة القانون
وغياب المجتمع المدني، يؤدي إلى غياب المساءلة والمحاسبة

كتب مدير التحرير المسؤول
محمد خليل السباعي

أقامت “مجموعة بسمة الدولية للمساعدة الدولية” حفل توقيع ومناقشة كتاب مديرتها العامة الدكتورة كولشان يوسف صغلام تحت عنوان “دور المجتمع المدني في الإصلاح السياسي والإداري لبنان نموذجاً”، في فندق سوفيتال لو كابريال في الأشرفية، بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بشؤون المجتمع المدني، بالإضافة إلى شخصيات نقابية وحقوقية وإعلامية، وعدد من الأصدقاء والأهل.

 

بدايةً الافتتاح بالنشيد الوطني اللبناني، ثم قدمت الحفل بكلمة ترحيبية، ألقتها الإعلامية إيلديكو إيليا. ثم تحدثت الدكتورة كولشان صغلام، فقالت: “مساء الخير لكل الصديقات والأصدقاء، الزميلات والزملاء، الأهل والأحبة، الحضور الكريم كل بلقبه وما يمثل، بدايةً أرحب بكم أجمل ترحيب، في حفل إطلاق كتابي، الذي يحمل في طياته خبرة ومشوار 28 عاماً من النضال، في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني والحركة النسائية، لكل منكم ولكل منا، الفضل في هذا النتاج، سواء بالمحبة والدعم، أو بجمع المعلومات والآراء والمعطيات، أو من خلال تزويدي بالمراجع القيمة، التي خدمت ودعمت بحثي أو أبحاثي أو أفكاري، ومنهم الدكتور أنطوان مسرة، الذي أعطاني مجموعة كتب، أحسست عندما استلمتها أنني امتلكت ثروة، فالعلم بحد ذاته هو ثروة، وعليه أقول الشكر لعاطفتكم النبيلة، التي تجلت بحضوركم، وشكري لحضوركم الدائم، في حياتي إلى جانبي وفي كل الأوقات والظروف”.

 

وأضافت صغلام: إن الكتاب يحمل عنوان “دور المجتمع المدني في الإصلاح السياسي والإداري”، وهو نتاج لدراسة بحثية لأطروحة الدكتوراه، التي كان لي شرف نيلها من جامعة بيروت العربية الموقرة، مع التأكيد على أن اختياري لهذا الموضوع، نابع من إيماني وقناعتي بأن عملية الإصلاح السياسي والإداري، هي المدخل الأساس لقيام دولة القانون والمؤسسات، ولقيامة لبنان الوطن الذي نحلم به، والذي نناضل من أجله، وإيماني أيضاً بأن للمجتمع المدني اللبناني، القدرة على لعب الدور الأساس في هذه العملية، فخلال العقدين الماضيين، مر الوطن العربي ولبنان بحروب وأزمات وكوارث، طالت البشر والحجر في آنٍ معاً، وهذا الأمر أثّر بشكل مباشر على السلوك السياسي والإداري، لا سيما في لبنان، وشرّع أبواب الفاسد في جميع مؤسسات وإدارات وأجهزة الدولة اللبنانية، وهذا الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين، وهدد أمنهم الإنساني، في جوانب حياتهم اليومية، وكوني عشت هذا الواقع الأليم، وأعيشه كل يوم، من خلال نشاطي الحقوقي والإنساني، ومن خلال تجربتي وممارستي الفعلية على أرض الواقع، والتي تدرجت في العديد من الأطر والأدوار والأنشطة التي قمت بها، وهنا الآن الكثير من الزميلات والزملاء، وهم من رفاق النضال، فوجدت بأن ثمة حاجة، بالبحث في دور المجتمع المدني في عملية الإصلاح السياسي والإداري في لبنان، وأخذت لبنان كدراسة حالة، لأن خلاص لبنان الوطن والدولة، يبدأ بالإصلاح السياسي والإداري، وهذا ما يلزم أن نعمله كلنا سويةً. وخلال الفترة الماضية تم اختبار دور وسلوكية وجهوزية المجتمع المدني، في كل الأزمات والكوارث الطبيعية والأمنية منها، وآخرها تفجير مرفأ بيروت، الذي وقع في 4 آب 2020، حيث أخذ المجتمع المدني، دور الدولة في إغاثة ودعم المتضررين، وصولاً إلى ترميم منازلهم”.

الدور الحيوي
وتابعت صغلام مختصرة أهداف البحث أنه “تم وضعها لناحية الدور الحيوي الذي يلعبه المجتمع المدني، والخبرات والتراكمات والثقة التي اكتسبها محلياً ودولياً، على مدار السنوات الماضية، ومدى إمكانيته للمشاركة في عملية الإصلاح، وتحديد وتوضيح مفهوم المجتمع المدني، لجهة خصائصه ووظائفه ومؤسساته وأدواره، وبيان مراحل وتطور المجتمع المدني وعمله، في الحرب والسلم وفي الأزمات والكوارث، وتسليط الضوء على مكامن القوة والضعف وتبيان إخفاقاته، بالإضافة إلى التعرف على الوسائل والأدوات التي تسهم في رفع كفاءة منظمات المجتمع المدني، في عملية الإصلاح، وتتجلى أهمية هذا الكتاب، من خلال الموضوع الذي يطرحه لناحية تسليط الضوء على أهمية المجتمع المدني في عملية الإصلاح، وإمكانية تحويله إلى خطة استراتيجية تسهم في عملية الإصلاح، وإرساء مبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد، وهو يوفر المعلومات في هذا المجال، لناحية إيجاد المراجع العلمية، والنقص الحاصل فيها، ويبين مكامن الخلل من خلال الدراسة الميدانية، التي شكلت إحدى أهم المصادر لإغناء هذا الكتاب، وتعطي الدراسة نماذج لبعض الدول التي نجحت في عملية الإصلاح السياسي، مقارنة مع لبنان وإمكانية الاستفادة منها”.

صعوبات كثيرة
وأضافت صغلام: “هناك صعوبات كثيرة واجهتني، نظراً للظروف التي نعيشها في لبنان، ومنها ندرة المراجع والدراسات المتخصصة في هذا المجال، ولا سيما في لبنان والعالم العربي، وغياب الإحصاءات الدقيقة خاصة باللغة العربية، ونرجع للأسف في أكثر الأوقات إلى المراجع الأجنبية، نظراً إلى النقص الحاصل بالمراجع المعدّة باللغة العربية، وبالإضافة إلى صعوبة التحرك وإغلاق الجامعات والمكتبات والطرقات، خلال الأزمات المتتالية والمتكررة في لبنان التي كنا نعمل فيها على هذه الدراسة”.
وتابعت صغلام: “أما أبرز الفرضيات، كلما كانت منظمات المجتمع المدني أكثر حيوية وقدرة وفعالية، كلما تحسنت صورة احتمالات الإصلاح، وكلما كان المجتمع المدني، موحداً ومحدداً لرؤيته وأهدافه، وكلما تحسنت صورة نجاحه، وإن غياب المجتمع المدني، يؤدي إلى غياب المساءلة والمحاسبة، في ظل تراجع المجالس التشريعية والقانونية والأجهزة الرقابية، وإن النظام الطائفي وإشكالية المواطنة في لبنان، يساهم في إخفاق المجتمع المدني، مما ينعكس سلباً على المسار الديمقراطي، ويعطّل محاولات الإصلاح، وكلنا يعرف الكثير من العقبات، التي حدّت من حصول إصلاح حقيقي في لبنان”.
تقسيم الدراسة
وتابعت صغلام حول تقسيم الدراسة: “في الباب الأول يتناول الجانب النظري العام للمجتمع المدني ومفهوم الإصلاح السياسي والإداري، ومنها المفاهيم العامة للمجتمع المدني، ومكوناته وخصائصه وعناوينه وأدواره، بالإضافة إلى أهم معوقات الإصلاح، مع التركيز على الفساد كمعوق أساسي. أما الباب الثاني، فتطرق إلى الإطار العملي للطائفية السياسية، وواقع الفساد في لبنان، وإمكانية الإصلاح السياسي والإداري، في ظل النظام السياسي الحالي، بالإضافة إلى واقع الإصلاح ومقوماته ومعوقاته في لبنان، ودور المجتمع المدني، وتطرقنا أيضاً إلى ثورة 17تشرين الأول 2019، وتفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وكنت لآخر لحظة، خلال تسليمي الدراسة، وتمت الموافقة عليها، بفعل تسارع الأحداث التي سبقتني وكانت متسارعة، وأنا أكتب هذه الدراسة، قمت بتحديث وتجديد المعلومات والمعطيات فيها، وإلى جانب ذلك، قمت بدراسة ميدانية، ضمت 230 شخصًا، تم اختيارهم على أساس اختصاصات ووظائف وخلفيات مختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع الجندري، كما تمت مقابلة 17 شخصية من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني اللبناني، ما سمح برؤية أفضل للتحديات على واقع الأرض وسمح بالمقارنة والاستنتاج. كما قدمنا دول نجحت كنماذج في الإصلاح، مقارنة مع لبنان، واخترنا هذه الدول على أساس التنوع في القارات، ودور المجتمع المدني فيها، ومنها مملكة السويد، جمهورية سنغافورة، جمهورية فنلندا، جزيرة نيوزيلندا، ودولة روندا، والجمهورية التونسية وسواها”.

 

استنتاجات الدراسة
وأضافت صغلام: “في استنتاجات هذه الدراسة البحثية، إن مكافحة الفساد في بلد مثل لبنان، ليس بالأمر السهل، ونظراً للتركيبة السياسية ونظام المحاصصة والطائفية المعقدة، فمن المهم تطبيق الدستور، ووثيقة الوفاق، الوطني، التي أقرت في الطائف عام 1989، دون أية استنسابية، وتفعيل القوانين ذات الصلة، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية، وحل إشكالية غياب الثقة بين الدولة والمواطن، وأيضاً بين الدولة والمجتمع المدني، فلا ثقة بينهما، بل أزمة ثقة في لبنان، بالإشارة إلى أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع العام والقطاع الخاص، أما على صعيد المجتمع المدني، فإنه بحاجة إلى بيئة عمل مناسبة ومساندة ليأخذ دوره الطبيعي، وإعطائه المساحة الآمنة، حتى يكون قادراً على تأدية دوره في مكافحة الفساد على النحو الأنسب، وعلى المجتمع المدني، العمل على جمع شمله وتوحيد صفوفه وتطوير أدواته وأساليب ضغطه، من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة، فإذا أتيحت الفرص، له وفتح المجال أمام الطاقات الشابة، أتيحت الفرص أمامه لمكافحة الفساد، وغيابه يؤدي إلى غياب المساءلة والمحاسبة، في ظل تراجع المجالس التشريعية والقانونية والأجهزة والهيئات الرقابية، وإن المطلوب من المجتمع المدني، أن لا ينحرف عن دوره، ورسالته، فبفعل غياب الدولة، يضطر المجتمع المدني، كلما صارت مصيبة أو أزمة في البلد، إلى أن يقوم بحمل عدته والنزول إلى الأرض، وهنا ينحرف عن دوره الذي يتعلق بالمدافعة والمناصرة والمحاسبة”.
مكافحة الفساد
وتابعت صغلام: “بناءً عليه تضمن الكتاب مقترحات عديدة، ومنها تسريع تنفيذ الإجراءات والآليات العملية لمكافحة الفساد، باعتبارها المدخل لكل الإصلاحات، وتفعيل المشاركة المدنية، لا سيما مشاركة الشباب والنساء في صنع القرار، وبيننا الآن نساء مرشحات للانتخابات النيابية المقبلة، وكل الدعم لهن، وأحيي جراءتهن، والدور الأساسي في حصول التغيير، هو عبر دعمهمن والتصويت لهن في صناديق الاقتراع، لأنه من الضروري دعم التغيير ومشاركة النساء والشباب في صنع القرار. وضروري جداً إدخال المكننة على كافة وزارات وإدارات وأجهزة ومجالس الدولة اللبنانية، ووضع الآليات المتعلقة بمكافحة الفساد، والتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، لناحية تطوير إمكانات التعاون المشترك معها، وإطلاق أوسع وتطبيق الإعلانات والآليات الخاصة بمكافحة الفساد، التي وقع عليها لبنان، ومنها اتفاقية الأمم المتحدة وغيرها، وهناك اتفاقات عربية، مع الأسف لم نطبقها أو نلجأ إليها، ومنها الميثاق العربي مثلاً الذي يشكّل ليكون مرجعاً لقضايا حقوق الإنسان والتنمية في العالم العربي، وللأسف هناك تجاهل للمواثيق الدولية العربية المتعلقة بالفساد”.
إشراك المرأة
وأضافت صغلام: “إن المطلوب إشراك المرأة في خطط مكافحة الفساد، والعمل على إلغاء الطائفية السياسية ورفع الحصانات عند الحاجة الوطنية، ونرى أمامنا كيف تعرقل مكافحة الفساد. والسؤال الذي أطرحه، هل يمكن القول أن واقع التركيبة الطائفية والمذهبية في لبنان، والمحاصصة التي تحكم النظام اللبناني، يساهم في توسيع رقعة الفساد وحماية الفاسدين، وإعاقة أي طريق للإصلاح؟ يحتاج المجتمع المدني إلى تعزيز سياساته واستراتيجياته، وطرق عمله ونشاطه والاستفادة من التراكمات والخبرات، التي جمعها في السنوات السابقة، والعمل على كسب ثقة الشعب وتأييده، الذي بعده يقول ماذا يفعل ويعمل المجتمع المدني، الذي بوجوده ليس بديلاً عن الدولة، بل يساند ويزوّد الدولة بخبراته والمعلومات والآليات التي يمتلكها”.

 

الدولة المدنية
وختمت صغلام: “إن المطلوب العمل للوصول إلى قيام الدولة المدنية الحديثة، هو كفالة حقوق المواطن على أساس المواطنة، وليس على أساس الطائفة أو المذهب أو الحزب أو الزعيم، وأخيراً وليس آخراً، أكرر لأصدقائي وصديقاتي شكري لكم، ولكن هذا الكتاب مؤلفاً من 400 صفحة، اقتصرت بالكلام عنه بمدة 10 دقائق، والشكر موصول إلى جميع من وقف إلى جانبي، خلال إنجاز هذه الدراسة، من مشرفين وأساتذة جامعيين، الذين ساهموا في دعم بجميع الجوانب العلمية والمعرفية، ومنهم الزملاء الدكتور حسن جوني والدكتور باسم قاسم، وكان لي شرف التعاون معهما، في رحلة معرفية ممتعة، والشكر موصول إلى الدار العربية للعلوم – ناشرون، بشخص الأستاذ غسان شبارو، الذي له دور كبير في إصدار هذا الكتاب، والشكر موصول إلى عائلتي “مجموعة بسمة الدولة للمساعدة الإنسانية”، وأيضاً لأولادي وزوجي، إلى اللقاء معكم في إصدار الكتاب الثاني تحت عنوان: “تحديات تطبيق الدولة المدنية في العالم العربي”.
ثم تبع ذلك تعليقات لكل من الخبير الدولي في مكافحة الفساد، البروفسور مايك مسعود، والمدير التنفيذي لشبكة المنظمات غير الحكومية العربية للتنمية، الدكتور زياد عبد الصمد، اللذان تحدثا عن أهمية الكتاب، والحاجة إلى المزيد من الدراسات حول موضوع المجتمع المدني وربطه بمحاربة الفساد المستشري في لبنان، بالإضافة إلى إبداء ملاحظاتهما، كلّ من وجهة نظره.
وفي النهاية، أدليت شهادات من أصدقاء وناشطين في المجتمع المدني، من خارج لبنان، عبر الفيديو وهم: رئيس “المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان”، البروفسور محمد أمينالميداني، وسفير الجمهورية اليمنية في المغرب عز الدين الأصبحي، ومديرة “المعهد العربي لحقوق الإنسان” في بيروت جمانة مرعي.
وفي الختام تم فتح باب النقاش حول مضمون الكتاب، وإمكانية تدخل المجتمع المدني في الاصلاح السياسي والإداري، ومحاربة الفساد في لبنان في ظل الظروف الراهنة التي يمر فيها، تبعه توقيع للكتاب وحفل كوكتيل.

شاهد أيضاً

قراءة في الاتفاقيات مع العدو الإسرائيلي

✅كَتَبَ القيادي الأستاذ علي عكّوش: بسم الله الرحمن الرحيم أهلنا الكرام الصابرين السلام عليكم ورحمة …