معلمي وقائدي كمال جنبلاط.. 16 آذار لن ننسى..

رانية الأحمدية

وما زالت آثار الإغتيال الزلزال الذي ضرب لبنان في 16 آذار 1977 جلية الوضوح على كل مناحي الحياة، فهذا الإغتيال لم يكن إغتيال إنسان عادي، بل كان إغتيالاً لرجل سياسي، مفكر، فيلسوف، شاعر، وكاتب، كان إغتيالاً  لأب الفقراء والمساكين والضعفاء، كان إغتيالاً لحلم الوطن، إغتيالاً لأيدي كانت تكفكف الأحزان وترسم الأحلام.
كان إغتيالاً تاريخياً، ولولاه لكان بناء هذا الوطن الذي كان يراه أعظم بلداً في تنوعه الثقافي، وكان من الممكن بأن يصبح أغنى بلداً لو تعرّف إلى نفسه أسهل بكثير..


معلمي وقائدي كمال جنبلاط، كان قدرك أن تكون من العظماء، فالذين يعملون في الظلام يكرهون النور، ويكرهون العطاء، ويكرهون العظماء، لذا إغتالوك، لكنهم لم يستطيعوا إغتيال فكرك ولا فلسفتك، ولا شعرك، ولا كتاباتك وأقوالك التي خلفتها من بعدك وترسخت فينا.. وستبقى شعاراً نقاتل من أجلها ومن أجل إستمرارها وإستكمال المشوار، فالحلم الذي بدأ معك لن ينطفئ بوجود « وليدك »، سنتضامن ونتعاون لتحقيقه كما كتت تريد من أجل لبنان الذي أحببت، ومن أجل الأجيال التي تنتظر بناء وطن الحلم، وأنت القائل: على الأجيال القادمة أن تمتطي سلم الحرية والسعادة والمجد الإنساني الكامل على آلامنا وجروحنا وأصفادنا، وهدف الحياة هو معرفة الحقيقة وتحقيقها، لذا لن نتوانى، ولن نتغاضى عن معرفة الحقيقة وقولها، لسنا نحن « الموحدون الدروز» أهل الجبل فقط، بل نحن اللبنانيون جميعاً، فقولك الأشهر: إن حكمة الله تقتضي أن الإنسان يسعى وراء ماهية الحقيقة عبر شتى الديانات وذلك بأن يتجاوزها جميعها..


معلمي وقائدي كمال جنبلاط، كم أن الكتابة عنك صعبة جداً، ليس لأن الكلمات غير موجودة، بل لأن كتاباتك وأقوالك أصدق وأنبل من كل الكلمات.
لقد تناولت القضايا التي نعيشها اليوم منذ زمن بعيد، وقلت لنا، الحياة في أصالتها ثورة، فكونوا ثواراً على الدوام، والحياة إنتصاراً للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء..
معلمي وقائدي، هل ترانا من عليائك ثواراً؟! وهل ترانا منتصرين بعد كل ما يحصل؟!..
هل ترانا نهرب من معركة الحياة التي قلت فيها من يهرب منها وكأنه يهرب من الحق؟!..

معلمي وقائدي كمال جنبلاط، سنترك الكلمات ونتأبط الوصية الحلم، والتي نراها في كل الطرقات والجسور التي ستسهل الوصول إلى أي مكان نريد من لبنان.. وفي عيون كل طفل، وفي أنين كل مريض، وفي رجاء الشيخ، وأحلام شباب وشابات هذا الوطن..
معلمي وقائدي كمال جنبلاط «ستبقى فينا وننتصر»، نعم سوف ننتصر على الفقر والجوع والذل والمهانة، سوف ننتصر على الطغاة والفاسدين، ونبني لنا لبناننا من جديد بعيداً عن الأحزاب التي لا تهتم لوجع الناس ولا تعمل من أجلهم، فهذه وصيتك حيث قلت: إذا خير أحدكم بين حزبه وضميره، فعليه أن يترك حزبه وأن يتبع ضميره، لأن الإنسان يمكن أن يعيش بلا حزب، لكنه لا يستطيع أن يحيى بلا ضميره..


معلمي وقائدي كمال جنبلاط، كنت تردد قول المتنبي:

“أموت ولا أموت، فلا أبالي، هو العمر من نسج الخيال”،

أنت لم تمت، ستبقى شامخاً كجبال الباروك، ومغروساً فينا كأرزة لبنان الخالدة، لم يمت إيمانك بهذا الوطن، لم تمت روحك التي أورثتنا إياها، لم تمت أفكارك التي خلدها التاريخ وتتوارثها الأجيال وتزداد حبا وتعلقا في هذا الوطن.


معلمي وقائدي لم تمت، «فمن خلف ما مات»، ها هو وليدك يكمل السير على دربك وخطاك، ويكمل مسيرتك، وينفذ وصيتك بالحفاظ على وطن الحلم وأبنائه، هو الذي وهب عمره لخدمة أهل الجبل وقاطنيه، لتكون مبايعته عن جدارة، لأن مواقفه وطنية بإمتياز تتناسب مع المرحلة، خصوصاً المرحلة الحالية والوطن يمر في فترة عصيبة جدا، حيث حمل على عاتقه أضعاف الأحمال وأثقلها، وأخذ عهدا على نفسه بأنه لن يترك لبنان لمصيره المجهول، وأنه لن يترك أهل الجبل وقاطنيه الدخول في نفق مظلم، فإستلم منك عباءة الزعامة السياسية ليكمل مسيرتك الإنسانية ويكون أبا للفقراء والمساكين والضعفاء ويكمل ما بدأته أنت..
كمال جنبلاط، أنت لست معلمي وقائدي، لأنك مؤسساً للحزب التقدمي الإشتراكي، بل أنت معلمي وقائدي، بأفكارك، وفلسفتك التي نسير عليها منذ زمن..

 

رحمك الله، لكننا لن ننسى بأنهم إغتالوك بغية ضياع هذا الوطن..
وأطال لنا بعمر وليد بيك جنبلاط الذي مهما تكلمت عنه سيكون قليل جداً، ولست أتكلم لأنني إبنة الجبل فقط، بل أتكلم لأنني لمست حجم المساعدات التي تقدم من قصر المختارة، وأتكلم من تجربة شخصية مررت بها مؤخراً، بعد تعرضي لوعكة صحية ودخولي لإحدى مستشفيات المنطقة، وعندما تقرر خروجي بعد سبعة أيام حجزتُ داخل المستشفى لأنني لم أستطع دفع التكلفة الباهظة التي كانت فرق وزارة الصحة، ولولا وليد بيك جنبلاط والشيخ باسم غانم مستشار وزير الصحة لما خرجت من المستشفى، وهناك الكثير من أمثالي ممن يعانون في هذا الوطن، وفي الجبل ووليد بيك يتكفل الإهتمام بهم، صحياً، إجتماعياً، وإنسانياً، وقد ذكرت ذلك في مقالتي السابقة التي نشرت عبر موقعنا مجلة كواليس في 22- 1- 2022، حيث فاقت مساعداته ال 8 مليار ولأكثر من 8000 شخص من مستحقيها، وأكرر اليوم ما قاله سابقاً « ببيع قصر المختارة إذا إحتاج الأمر وما بخلي حدا من أهل الجبل يحتاج»..
وما زالت هذه المساعدات مستمرة ودون أدنى شك بأنها ستبقى باقية لمحتاجيها لأن أهل الوعود لا تنكث بوعودها..
فشكراً وليد بيك، ورحم الله معلمنا وقائدنا وأطال الله لنا في عمرك وعمر تيمور بيك وأصلان بيك وأبقى لنا دار المختارة مرجعاً دائماً..
وفخراً لأمة أنت قائدها..

رانية الأحمدية

 

شاهد أيضاً

مقا_ومة لبنانية للدفاع عن الأشرفية

بقلم علي خيرالله شريف إذا تأمَّلنا المشهد اللبناني بمنظور وطني من الناحية المفاهيمية، نجد الكثير …