## الحلقة التاسعة والعشرون: الفصل الثالث ##
@@@ حسين السيد عباس ابو الحسن @@@
” كامل أمين ثابت ” المعروف ب ” ايلي كوهين ” وجميع من تعاطى الشأن السياسي العربي يعرفون قصته . وهو اليهودي الاسرائيلي القادم من الأرجنتين باسم ” كامل أمين ثابت ” رجل الأعمال الثري المتحدر من أسرة سورية أرجنتينية ، وكيف استطاعت منظمة الموساد الاسرائيلية تجنيده وتدريبه وارساله بالاسم المستعار الى سوريا وكيف استطاع بالامكانات المالية الضخمة التي زود بها الى اختراق أركان السياسية وأركان حزب البعث وأركان القيادة العسكرية العليا بحيث أصبح من أهم الموثوقين من قبل القيادتين السياسية والعسكرية وتم قبوله عضوا في القيادتين القطرية والقومية لحزب البعث ورشح لأن يتسلم مقاليد رئاسة الحكومة !!! وكيف استطاع أن يخترق الأسرار العسكرية وقواعدها وتشكيلاتها كما استطاع بدهائه زيارة القواعد العسكرية المتقدمة في هضبة الجولان المتاخمة لتواجد العدو .. وذلك قبل وقوع حرب عام 1967 بعدما استطاع أن يزود العدو بجميع المعلومات عن الامكانات العسكرية السورية وقواعدها وعن التشكيلات والتحصينات العسكرية وأسرار نظام الحكم والحزب وكل ما يتعلق بالشؤون السياسية والحزبية والعسكرية ….!!!!
وصل ” كوهين ” الى سوريا عام 1962 قادما من الأرجنتين مقدما نفسه بأنه سوري من أبوين سوريين مغتربين ولدا في الأرجنتين واسمه ” كامل أمين ثابت ” المتابع لأفكار حزب البعث والمعجب بطروحاته العقائدية وأنه رجل الأعمال الثري الذي أحب أن يكون أحد المخلصين الأوفياء لبلد آبائه ” سوريا ” … فبنى علاقات جيدة مع كبار تجار دمشق وحلب كما انتسب لحزب البعث واستطاع بدهائه وأمواله أن يتعرف على العديد من القيادات السياسية والحزبية الى أن توصل للتعرف الى رئيس الدولة ” أمين الحافظ ” ورئيس الوزراء ” صلاح الدين البيطار ” وأمين عام حزب البعث ” ميشيل عفلق ” وتمكن أن يكون أحد أعضاء القيادتين القطرية والقومية لحزب البعث بعدما رشحه ” ميشيل عفلق ” لهذه المرتبة … وبهذه العلاقات استطاع أن يبني صداقات حميمة مع كثير من القيادات العسكرية والأمنية وينال ثقتهم المطلقة مما خوله القدرة على اختراق الأسرار العسكرية والتعرف على المواقع وأنواع الأسلحة المتطورة وما الى ذلك ، واستطاع نقل ما توصل اليه من معلومات الى العدو الاسرائيلي على مدى ثلاث سنوات ونصف . !!!!
غير أن المكتب الثاني للمخابرات السورية وكعادته بدأ بالتحري ومراقبة ” كوهين ” منذ قدومه الى سوريا و حامت شكوك حوله الى أن تمكن من التحقق المؤكد من هويته الحقيقية كجاسوس محترف ومدرب تدريبا فائقا .. وبعدما اكتملت عدة الوثائق والتقريرات ومراقبة مراسلاته المشفرة الى العدو … عمد رئيس المكتب الثاني العقيد ” أحمد سويداني ” آنذاك الى مداهمة شقته واعتقاله في 24 كانون الثاني عام 1965 وأعدم بعد محاكمته وادانته ..!!!
ذكر أحد.رواد مجلة ” كواليس ” الاستاذ ” محمد شكر ” نبذة عن ذاتية ” ايلي كوهين ” حيث أورد ما يلي : هو ” الياهو شاؤول كوهين ” أو ” ايلي كوهين ” والذي عرف باسم ” كامل أمين ثابت ” الذي قبضت عليه الأجهزة الأمنية السورية عام 1965بعدما ضبطته متلبسا بتواصله المباشر مع الموساد .
ولد ” كوهين ” في الاسكندرية عام 1924 ونشأ في حي اليهود ورغم التحاقه حينها “بجامعة الملك فاروق ” الا أنه لم يكمل دراسته في الهندسة وانظم الى منظمة الشباب اليهودي في مصر لتشجيع اليهود المقيمين على الهجرة الى كيان الاحتلال وكان من ضمن هؤلاء عائلة ” كوهين ” نفسه التي انتقلت الى هناك عام 1949 ..
ألقي القبض على ” كوهين ” مرات عديدة في مصر بعدما بدأ بعمله ضمن شبكة الجاسوس اليهودي ” جون دار لينج ” وبعد الافراج عنه فر الى كيان العدو عام 1957 بناء لطلب من الموساد الاسرائيلي .
بدأ تدريب ” كوهين ” أولا على تعلم اللهجة السورية على اعتبار أن تجنيده سيتم لتنفيذ مهمة تجسسية في دمشق ثم تمت مساعدته لبناء شخصية مزيفة تحمل اسم ” كامل أمين ثابت ” رجل الأعمال السوري المسلم والمقيم في الأرجنتين . ومن أجل أداء مهمته تعلم أصول الدين الاسلامي والقرآن الكريم وحفظ أسماء جميع الشخصيات السورية على مختلف حقول عملها من السياسية والاعلام والاقتصاد والأمن وتم تدريبه أيضا على استعمال الحبر السري والأجهزة اللاسلكية وفنون القتال والرماية واستعمال مختلف أنواع الأسلحة .
في 3 شباط1961 غادر ” كوهين ” كيا ن الاحتلال الى ” زيورخ ” ثم الى” سانتياغو ” عاصمة ” تشيلي ” ثم ” بيونس أيرس ” عاصمة ” الأرجنتين ” فيما كانت كل اللوائح في تلك المطارات تسجل الوافد.الى أراضيها باسم ” كامل أمين ثابت”
عدد من العملاء الاسرائيليين كانوا بانتظار ” كوهين ” وكانت مهمتهم الأولى تنحصر في تعليمه اللغة الاسبانية حتى لايفتضح أمره ثم توطيد علاقته بالجالية العربية هناك وحضور التجمعات التي يتواجد فيها دبلوماسيون سوريون على وجه التحديد ليشيع بينهم رغبته بالعودة الى أرض الوطن لفرط حنينه وهذا ما حصل فعلا …
في لقاء مع اذاعة دمشق عام 1963 بعد قدومه الى سوريا بدأ المذيع مقابلته : ” اننا اليوم في دمشق في لقاء مع ” كامل أمين ثابت ” المغترب الشاب الذي غادر من بلاده يافعا وعاد اليها رجلا يملأ قلبه حب الوطن ؛ وصرح ” كوهين ” وقتها بأنه كان يعمل في شركة أزياء في الأرجنتين .
كانت الخطوة الأولى تكوين شبكة علاقات مع شخصيات رفيعة المستوى في البلاد مثل رئيس الجمهورية ” أمين الحافظ ” ورئيس الوزراء ” صلاح الدين البيطار ” ورئيس حزب البعث” ميشيل عفلق ” ، وقتها استطاع ” كوهين “أن يسرب أخطر المعلومات المتعلقة بالأمن القومي السوري الى الموساد فيما يتعلق بالأسلحة التي اشترتها سوريا من الاتحاد السوفياتي اضافة الى تحركات كبار الضباط السوريين . اما الضربة القاتلة التي أصابت الدول العربية بأكملها كانت قيام ” كوهين ” بتصوير التحصينات الدفاعية السورية في هضبة الجولان في أيلول 1962 عبر كاميرا كانت قد ثبتت داخل ساعة يده . وتعد هذه المعلومات الأخطر من كل المعلومات التي سربها للعدو اضافة الى الخطوط الدفاعية في القنيطرة والتي كانت من أحد أهم أسباب نكسة الحرب في 4 حزيران 1967 .
تتعدد الروايات حول كيفية اكتشافه من قبل الأجهزة الأمنية السورية . ونورد هنا روايتين حسب ما نقلته وسائل الاعلام حينها .
الرواية الأولى : تتحدث عن أن ” كوهين ” كان يسكن في مبنى يقع بالقرب من السفارة الهندية وقد رصد بعض العمال في السفارة اشارات لاسلكية تقوم بالتشويش على الاشارات اللاسلكية التابعة للسفارة فقاموا بالابلاغ عن ذلك ، وبعد.رصد المصدر ومراقبته ومتابعته استطاعت الأجهزة الأمنية السورية تحديد موعد الارسال الاسبوعي لهذه الاشارات وقامت بمداهمة منزله وقبضت عليه متلبسا بجريمة التجسس .
أما الرواية الثانية : فتشير الى دور المخابرات المصرية في الكشف عن ” كوهين ” بعد ورود صور تجمع ” كوهين ” مع عدد من المسؤولين السوريين برفقته وبعد.مقارنةالمخابرات المصرية الصور مع صور معتقل سابق لديها كان يعمل في شبكة ” جون دار لينج ” تم الكشف عن هويته .
لقد كان لاكتشاف هوية ” كامل أمين ثابت ” الحقيقية ودوره التجسسي وقع الصدمة الصاعقة على القيادات السياسية والحزبية والعسكرية السورية بصورة خاصة وعلى الشعب بصورة عامة .
ان ما قدمه هذا الجاسوس ” الدونمي ” للعدو الصهيوني خلال ثلاث سنوات ونصف كانت كفيلة لأن تحقق انتصاره خلال حرب 4 حزيران 1967 .!!!!
فكم يا ترى من ” ايلي كوهين ” موجود.فعلا في الدوائر السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية وفي دوائر الأحزاب في أقطار الوطن العربي ؟؟؟ وكم يا ترى من عميل مبرمج ومدرب موجود في مواقع القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في كثير من الدول العربية يعمل في خدمة العدو وتهيئة المناخ العام لقبول واقع اسرائيل والتطبيع معها بل والتحالف معها لتدمير جميغ امكانيات الوطن العربي تمهيدا لتحقيق حلم العدو في اقامة دولته الكبرى من الفرات الى النيل ؟؟؟؟؟
ان يكون هنالك العديد من القيادات العربية السياسية والعسكرية غافلة ومتعامية عن وجود عملاء جواسيس في مواقع القرار السياسي والعسكري فهذه هي الطامة الكبرى !!
يتحدث التاريخ عن عدد كبير من يهود ” الدونمة ” الذين دخلوا الاسلام بهدف ممارسة الجاسوسية لمصلحة العدو الاسرائيلي . واذا قمنا بتسمية هؤلاء الجواسيس فاننا سنصدر كتبا بل مجلدات عن ذلك للأسف الشديد !!!
ولذلك : فاننا نتوجه الى كل عربي رافض للعدو الصهيوني أن يأخذ حذره جيدا من احتمال وجود عملاء ربما في مدينته او قريته او عائلته او بيته … !!!
نسال الله تعالى أن يسدد.مواقف وأعمال الأحرار المناهضين والمقاومين للعدو الصهيوني في طول وعرض الوطن العربي وأن يوفقهم لكشف شبكات التجسس التابعة له وتدميرها …
يتبع في الحلقة القادمة عن حركة الأخوان المسلمين
@@@ حسين السيد عباس ابو الحسن @@@
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
