ولم أسافر

منيرة أحمد – نفحات القلم

منذ أعوام طويلة وأنا أتابع معهم مشوار سفر غير عادي بعضهم حضرت معهم مراسم حزم الأمتعة ومما وضعوه فيها جزءا مهما من روحي وقلبي
بعضهم سمعت بسفرهم وشاركت من بقي مراسم وداع لمسافر عبر مدى وطريق سيسلكه الجميع كل بأسبابه وطريقة تختلف لكن النتيجة واحدة .
تذكرت قول مسافر منذ شهرين إذ كان يردد : إذا سافر صديقك ولم يعد ستسافر أنت إليه عميقة موجعة تلك العبارة لكنها تصب في كبد الحقيقة .
أكثر أوجاعي حيث كنت معه لحظة بلحظة وهو يجمع أعماله وأيامه ويطويها بشال الغياب الطويل , كم كان مرا ذلك السفر ,لم أبكه لحظتها بل انشغلت بإعداد وسيلة النقل اللائقة بمقامه , نعم سافر … في الجغرافية هو على بعد خطوات مني استقبلته أشجار الجوز والزيتون والتين والرمان واللوز هو اختارها كانت حبيبته يزورها في اليوم عشرات المرات , المكان ظليل وجميل وقريب مني ومن قلبه ,لكنه أبعد من أن تراه عيناي أو تسمعني أذناه ونفتح سير واحاديث عن عمر غص بالأحداث …. أو المسافرين وأول مواجع الروح …. سنوات قلية جدا جمعت مع أمي امتعتها وسافرت لتكون بقربه كما اعتادت .. سفيران ومسافران … أواااه ما أكثر وجعي وغربتي … كشجرة تين في خريف ما زال يزداد عمقا بت أنا .
كثر عدد المسافرين وكثرت معهم حبات الدمع وزوادة المواجع …. خلعت عني الحياة ثوب الأمان وبت المهاجرة .. المنفية عن مساحات الفرح والأمان … تحملني أمتعتي وبقايا أشياء تدثرني كغجرية تاهت عن قبيلتها .
مسكونة بالف سؤال ولغز مرمية على حبال الأمل وسياط المستقبل .. أتلو على نفسي سيرتي الأولى وايات التصبر افتح خزانة الماضي أشده بقوة مصارع ليكون المستقبل …
تغتالني الاسئلة من الأحبة وتقنص وحدتي عتاباتهم المرة أحيانا ,
أين أنت ؟
ماذا بك ؟
أنتظرتك ولم تكوني معي في مناسبتي الحزينة ؟
عاتبة عليك حد القطيعة .. فقد انتظرتك ولم تحضريني وأنا الضعيفة المكلومة ……..
لم يسمعوا .. وبعضهم مازال غير مقتنع باني بما أنا فيه لست على قيد حياة .
بعضهم غاضب لأني غجرية أو لنقل هائمة على سطح الحياة .
وانا بين كل هذا وذاك ألملم بقاياي واتنفس وأشرب من نخب السراب وأرتوي .. نعم …. أرتوي فالسراب ربما سيكون يوما ما مفتاح حقيقة أيا تك تلك الحقيقة .
أعود للمسافرين الذي لم ينتظروني , لم يكن لديهم الوقت لانتظاري أو سماع بقية حكايتي , كم سافر أحبة لي هذا العام وهو يودع شهره الأخير
وكم كابدت دموعي وانتفض قلبي يلاحقهم وكم حدثتهم وطرت إليهم في الحلم , لكنهم سافروا ( وصوت البكي مبحوح يا غايبين ارجعوا … ويرد الصدا ما في حدا لا تندهي ….. ما في حدا )
لم أسافر مع أن حقائبي جاهزة …
أتعلمون أنا عاشقة سفر ….. لذلك اعتدت أن احزم حقائبي كي اكون على الموعد دون تأخير نعم هكذا اعتدت .
لم أسافر أعرف أنها رسالة يجب أن أوصلها رسالة حملتها لم تثقل كاهلي بل كانت قريبة الروح حبية القلب , لم أسافر ربما تأخرت بعض الشيئ بطاقة الدعوة , لكن يوما سأسافر واترك منزلي .. اوووو عفوا أنا لا أملك منزلا ( فقد استاجره اللصوص )
عذرا قصدت القول سأسافر إلى منزلي الجميل وهناك سأرتاح
لن أنساكم ستبقون معي قلبي يملك ملايين الحجرات التي تتسع لمحبتكم
أحبوني … حتى لو سافرت
أحتاجها محبتكم …. أشتاقها دوما …
منيرة أحمد – نفحات القلم
31\12\ 2021

شاهد أيضاً

🔸بيان من إمام النبطية بعد تقرير بثته العربية حول وجود بنية تحتية كبيرة أسفل النبطية..

بسمه تعالى تابعنا بقلق بالغ ما بثّته إحدى القنوات الإعلامية نقلاً عن “مصدر غربي” من …