ما دور “إسرائيل” في قصة التقارب التركي العربي؟!

أسامة القاضي – ناشط سياسي يمني

لرسم خارطة أكثر وضوحا وتوضيحا للعلاقات العربية التركية مع كيان الاحتلال الاسرائيلي، حتى قبل التطبيع الرسمي مع “إسرائيل”، حدث تقارب بين اللوبيات امريكية داعمة لتل أبيب في امريكا، واللوبيات الداعمة للدول الخليجية، وخاصة الإمارات ‘صديقة “إسرائيل” الجديدة’، وكان أحد أسباب بروز الإمارات كفاعل إقليمي في العقد الأخير اللوبي الإماراتي النشط في واشنطن وغيرها من العواصم الأوروبية .

ماذا يدور في المنطقة ؟!

تركيا خلال العقدين الماضيين، شهدت تذبذبات وتقلبات دراماتيكية، فهي تحاول جاهدة اعادة علاقاتها مع دول رفضتها بالامس، كما انها رفعت لواء الدفاع عن فلسطين، بينما نراها تقيم علاقات عسكرية وامنية واقتصادية استراتيجية مع الكيان الاسرائيلي، واليوم وهي تغازل الامارت عبر تناولها قضية الجزر الايرانية الثلاث، رغم التوتر المتصاعد الذي ساد منذ عام 2016 مع الإمارات في أعقاب الانقلاب الفاشل في تركيا، وكذا مع السعودية حيث تصاعد التوتر بينهما بشكل أساس منذ عام 2018، على إثر حادثة مقتل خاشقجي في إسطنبول، وبذلك تعتقد أنقرة ضمن سياساتها في اللعب على المتناقضات انها ستفتح خزائن الامارات والسعودية على مصاريعها امام اقتصادها المنهار والمنهك بسبب مغامرات تركيا الخارجية في سوريا والعراق وعموم منطقة الشرق الاوسط.

بالنسبة للعلاقات التركية السعودية، لا يخفى ان الجانب التركي حاول استثمار واقعة ‘خاشقجي’ التي اعترفت المملكة زاعمة انه “خطأ وقع فيه أشخاص نالوا عقابهم”، وسعى بشكل يقترب من الابتزاز للجانب السعودي، وفي المحصلة النهائية لم يحقق شيئا مما أراد، حسب قول المستشار السابق في الخارجية السعودية سامي اليامي.

من جهته يرى الباحث التركي، مهند حافظ أوغلو أن التغير في السياسة الخارجية للدول الخليجية حيال تركيا “يرتبط بقدوم إدارة بايدن إلى البيت الأبيض قبل نحو عام”، موضحا ان “هذا القدوم انعكس بالسلب، ودفع الدول الخليجية إلى البحث عن تحالفات جديدة وارتباطات تضمن لها بعض القوة والدور في العديد من الملفات، وإن كانت البدايات من البوابة الاقتصادية”.

المستشار السابق في الخارجية السعودية سالم اليامي، اعتبر أن التغيرات في المواقف ترتبط بالأمور الكثيرة التي تغيرت إقليميا، بما في ذلك “التقارب المصري التركي الحذر”، وحالات تقارب تركية خليجية فرضتها حالة المصالحات التي تسود المنطقة منذ قدوم الإدارة الأميركية الجديدة، مضيفا ان “تركيا تحاول أن تكون خلافاتها مع الدول الخليجية والعربية من الماضي، نظرا للظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها، ونظرا للمعاناة التي خلفتها جائحة كورونا”.

من جملة ما صرح به إردوغان بعد اطلاق سراح اسرائيليين احتجزتهما حكومته الاسبوع الماضي قوله: إن استمرار الحوار مع “إسرائيل” هو في مصلحة تركيا، سبق ذلك اعلانه أن تركيا تعتزم أن تتقرّب “تدريجا” من “اسرائيل” ومع مصر بعد فتح تركيا صفحة جديدة من العلاقات مع الإمارات، مؤكدا قولخ: “سنكون مستعدين لتسمية سفراء وفق جدول زمني محدد عند اتخاذنا هذا القرار… سنتقدم تدريجيا”..

هل ان التقارب التركي السعودي الخليجي المصري هو املاءات اسرائيلية بحتة لها ابعاد استراتيجية تتعدى تبادل المنافع والجوانب الاستثمارية الاقتصادية بين أنقرة وعواصم هذه الدول “التي اخذها الكيان الاسرائيلي ‘جميعها’من تلابيبها وكتم انفاسها” لاخضاعها لارادته وتوجهاته التوسعية في المنطقة؟ وما تاثير هذه التوافقات على بلدان قريبة من تركيا كالعراق وسوريا خصوصا ان تركيا لازالت مصرة على احتلال الشريط السوري الحدودي مع الدولتين “سوريا والعراق”بذرائع ومزاعم واهية مفبركة، وبالتالي ما موقع هذه التقاربات من خارطة ما تسمى بـ”صفقة القرن” الصهيوماسونية التي اضطلعت الامارات بتبنيها وتمريرها في دول عربية خصوصا في العراق وسوريا .؟!

شاهد أيضاً

العقيلة زينب (سلام الله عليها)،جبل الصبر الهاشمي وأكاديمية الوعي الثوري التاريخي .

طوفان الجنيد  تمهيد فلسفي: من الحدث إلى الوعي في أدبيات القراءة الفلسفية الثورية، غالبًا ما …