بقلم الكاتب نضال عيسى
وقع لبنان أمس أتفاقا” جديدا” مع إسرائيل برعاية أميركية مباشرة. أتفاق لا يخفي وجهه الحقي. هو أتفاق لمصلحة إسرائيل فقط، يضمن لها حرية التحرك والتوغل داخل الأراضي اللبنانية تحت غطاء (ترتيبات أمنية) .
خرج رئيس الجمهورية جوزيف عون ليقول إن هذا الأتفاق (يكرس السيادة اللبنانية) . كلام معكوس تماما” عن الواقع. السيادة لا تكرس بأتفاق يمنح العدو ضوءا” أخضرا” للتحرك. السيادة تسقط حين يوقع الحاكم على شروط المحتل.
كنت أقولها منذ سنة وفي كل إطلالة تلفزيونية، العدو الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه عسكريا” ، فأنتقل إلى خطة أخطر. خطة فتنة داخلية تقودها هذه السلطة بالشراكة مع القوات اللبنانية. هدفها واضح، إلهاء حزب الله وبيئته، وشق الصف الداخلي، ودفع لبنان نحو كونتونات طائفية ممزقة يسهل أبتلاعها.
هذا الأتفاق لم يأت صدفة. جاء لأن السلطة رفضت خيار وقف إطلاق النار الذي طرحته إيران. وجاء ليؤكد ما قاله نتنياهو بنفسه بعد التوقيع، (إيران وحزب الله أصبحوا خارج اللعبة) . هذه جملة كافية لنفهم من المستفيد ومن الخاسر.
لقد أخطأت هذه السلطة خطأ تاريخيا” بحق لبنان المقاوم، جوزيف عون الذي يرفع شعار السيادة باع الجنوب لإسرائيل. باعه بدم بارد، على حساب دماء المقاومين وعلى حساب تضحيات بيئة صمدت وتحملت.
التاريخ يعيد نفسه. كما سقط أتفاق 17 أيار في مزبلة الخيانة، سيسقط هذا الأتفاق. ولن يمر مهما كانت الأثمان، ومهما حاولت السلطة أن تلبسه ثوب الشرعية.
فمَن يقرأ بنود هذا الأتفاق
والذي يتضمن أخطر الشروط هو إعلان إسرائيل ولبنان أنهاء النزاع بينمهما.
ما يعني أن جميع ملفات التعامل ومَن يتواصل مع العدو أصبح خارج المسائلة.
البند الثاني، شرعت السلطة أحتلال إسرائيل لجنوب لبنان وعدم وضع جدول زمني للأنسحاب. البند الثالث. أنتشار الجيش في المناطق التجريبية بموافقة العدو الإسرائيلي.
البند الرابع،أتفاق السلطة مع العدو على العمل ضد حزب الله. في هذا الأتفاق تريد السلطة من الجيش اللبناني وضعه في مواجه حزب الله. والبنود الأخرى لا تقل خطورة من غيرها من خلال عدم عودة اهالي الجنوب ،والتزام السلطة بأقفال القرض الحسن،وربط إسرائيل تحرير الأسرى اللبنانيين بمصير رون اراد ؟
مَن يدقق بهذه البنود يدرك جيدا” بأنه ربح صافٍ للعدو الإسرائيلي والذي حول السلطة اللبنانية إلى شرطي ينفذ حماية إسرائيل
ما حصل أمس هو وصمة عار جبين السيادة بل هو خيانة عظمى يجب ليس فقط أسقاط الأتفاق بل محاسبة كل مَن سار به وبناء” على القانون اللبناني الواضح والصريح والذي لم يعدل بعد
وحتى لو تغيرت النصوص تبقى نفوس الوطنية والوفاء لدماء الشهداء وتضحيات الذين تمسكوا بخيار المقاومة هُم القضية.
لبنان لا يحكم بأتفاقات إذعان، ولا تبنى سيادته على حساب دم أبنائه.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
