تبعات حدث الإقليم وحروبها المتعددة

 

الكاتبة رنا العفيف

مواقف وتطورات تشهدها المنطقة، وقضايا استنسابية في مسارها لأوجه الخطر القادم، إضافة إلى موجة التطبيع التي تتزايد يوما بعد يوم ، لتتموضع الساحة العربية والاقليمية على صفيح ساخن .

نصرالله يؤكد أن وضع المقاومة على لوائح الإرهاب مرتبط بتطور المنطقة ، وأن الضغوط والتهويل وكل هذة التصنيفات لن تؤثر على عزم المقاومين والبيئة الحاضنة ، السيد يحذر من خطورة التسييس والاستنسابية ، والضغوط التي تهيمن على جهد المقاومة ، مشيرا إلى مشهد التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي معيب جدا ،وأن دخول اسرائيل الى الشمال الافريقي سيحمل مخاطر على المنطقة ، كما انتقد الوضع في لبنان واصفا عملية القضاء بالاستنسابية ، وأن هناك محاولات لجر البلاد إلى الفتنة مؤكدا عدم الانزلاق إليها، . ما دلالات هذا الخطاب الذي يحمل تطورات في الموقف بالتوازي مع حملات التطبيع؟ وماذا عن موسم التصنيف ،هل ستتبعها سلسلة قرارات أخرى ؟

سبق للولايات المتحدة الامريكية فرض عقوبات على حزب الله ومن ثم تبعتها سلسلة من القرارات مماثلة لهذة ، بتصنيف حزب الله منظمة ارهابية بقرار صادر عن مجلس التعاون الخليجي في وقت سابق ، وفي ٢٠١٩ فرضت الحكومة البريطانية الحظر على الجناح العسكري التابع للحزب ، وبعدها بدأت تحركات ألمانيا واستراليا تتشدق بقوانيها المبرمة ، إضافة للترحيب الاسرائيلي لهذة الخطوات مشيرة إلى أنها خطوات مهمة وكبيرة ضد حركات المقاومة ، وكل هذة التصنيفات والعناوين جاءت قبل وبعد الانتصارات التي حققتها المقاومة في حرب تموز وتحرير الجنوب ، واليوم استراليا وبريطانيا تلاحق رصد تحركات المقاومة للإقرار بالقانون ضد مشروع الحركة ، بعد أن رأت عتبة تحرير مأرب قادم متجاهلة كل الحصار ، مخترقة زمام حرب العقوبات وبوادرها المتلاحقة ،بأنواعها شتى ،ليحرز أشواطا عسكريا في اليمن ، متفوقا على الصعاب وما يحدوه من تشرذم سياسي متخطي كرة النار المتدحرجة من كل حدب وصوب ،ليحقق سلسلة من الانتصارات ،والأهداف في مرمى واشنطن وانظمتها في المنطقة ، ومنها وما يحصل سياسيا تجاه سوريا من انفتاح عربي ودولي عليها، بتحريك عجلة مقعدها في الجامعة العربية وما سيتبعها من تطورات على الدول العربية، كل هذة المسارات متعلقة بتطور الأحداث في المنطقة ، والعنوان الأول لهذة الحروب المتشعبه كانت بوضع حركات المقاومة على لوائح الارهاب ، بالرغم من أن حماس في الاونة الأخيرة مرنة في التعاطي مع الملفات السياسية ، وعدلت من وثيقتها السياسية بشكل واضح ، أيضا حزب الله كان يقوم بذات الشيء ، فإذا هذة ليست صدفة ؟ بل مرتبط بما حققته المقاومة الاسلامية من انتصارات مذهلة في عملية سيف القدس ،وما تقوم به المقاومة من جهد ، وهذا ما جعل بريطانيا تعود لموسم التصنيف الجائرأسوة برغبة اسرائيل وما يخدم مصالحها عنوة بالخسائر الفادحة التي تلقتها بالمواجهة الأخيرة مع المقاومة ، وهذا يشير من خلال كلمة السيد المتلفزة واصفا المشهد” بمسارات “عدة للتصعيد على حركات المقاومة ، أي بمعنى أن هناك نوعية في التقدم العسكري ستحرزه المقاومة قريبا ،وسيعلن عنها ببيان رسمي من قبل فصائل المقاومة ، بحسب الموقع والمكان في المنطقة ، وعندما نقول مسارات أي حروب متعددة الأشكال والجبهات بما فيها التصعيد الاعلامي وما يرافقه من حصار وعقوبات وعمليات أمنية ، منها مباشر وغير مباشر ، مترقبة مشهد الانفتاح العربي على دول الجوار ، ليكون لهذا الجانب أيضا دور على الساحة العربية ، وجعلها في حالة قلق ، لتزداد حركة التطبيع في ظل للتضييق .

كل هذة الملفات والمعطيات ، هي نتاج لمخاض اقليمي قادم ، تدركه واشنطن واسرائيل والدول المتعاطفة معها ، وإذا قرأنا بدقة استهداف المقاومة سنجد أن لها ارتدادات في المنطقة قد اربكت اسرائيل ولو لم تكن تشعر بطعم الهزيمة لما استشعرت بالخطر الذي يحدق بها ، فحركت المحور الاستعماري بما له وما عليه من إحداثيات مفاجئة قد تحصل ومنها :

تبعات تحرير مأرب والذي ستكون كبيرة على الاقليم وما تحمله من تداعيات على مستوى الجبهات المفتوحة في المنطقة تزامنا مع موجات التطبيع والتهويل في القضية الفلسطينية ، وحرب اليمن المماثلة لنصرة المستضعفين ، إذ تحاول واشنطن عبر خطة كانت قد أعلنت عنها أن تحد من نشاط حركة المقاومة في ظل هذة الحملات والهجمات ، وإقرار القانون بحق حزب الله هو جزء من هذة الحملات وبالتالي نرى هذا المعسكر الغربي ومحوره المتكامل واضح في مشكلته في المنطقة مع المقاومة تحديدا ، لانه أمام مرحلة إنجازات جديدة سيكون لها تأثيرا على المنطقة بمستوى عالي ، فمعطيات هذا التصنيف ومن خلفه من رهانات وهمية، ما هو إلا فشل زريع يدك بالعمق التكتيكي لهذة الخطط الممنهجة لتعرقل صعود قوة المقاومة في المعادلة الاقليمية بعد أن تلقت خسائر فادحة في افغانستان ، وهذا وجه واضح، وإلا ما علاقة استراليا مع الحزب في الوقت الراهن ؟؟ إذ لم يكن لهذا الحدث تبعات قد تؤثر على الأقليم ، والقضية ليست عقوبات بحد ذاتها قد ماهي حروب متعددة تمهيدية للقادم من الأيام .

رنا العفيف

 

شاهد أيضاً

ملتقى حوار وعطاء بلا حدود يثير قضية ربيع الطويل

  أثار الدكتور طلال حمود منسق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود نقاشاً حول توقيف الصديق …