الأستاذ وليد نعوشي
أولاً: كواليس وتفاصيل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية اليوم
تُجرى المفاوضات الحالية في أجواء مشحونة ومحاطة بسرية تعززها وساطات إقليمية (تقودها قطر وسلطنة عمان وتركيا ومصر). وتتمحور النقاشات الحالية حول مسوّدة تفاهم (MOU) مرحلية تهدف إلى إنهاء القتال الدائر وإعادة فتح الممرات المائية.
1. الصيغة المطروحة للاتفاق (المرحلة الانتقالية):
• هدنة مؤقتة مدتها 60 يوماً: قابلة للتجديد، تُخصص لبدء مفاوضات موسعة حول البرنامج النووي الإيراني.
• الجدول الزمني المائي والنفطي: تحديد مهلة 30 يوماً تلتزم فيها واشنطن برفع الحصار عن الموانئ النفطية الإيرانية، مقابل التزام إيران بتأمين حرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وإعادتها لمستوياتها الطبيعية.
• الإفراج عن الأموال المجمدة: تجري نقاشات متقدمة لإيجاد صيغة قانونية لتحويل نحو 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر إلى حسابات وسيطة (ربما روسية) لضمان التزام إيران ببدء المفاوضات.
2. شروط ترامب الصارمة (الخطوط الحمراء الأمريكية):
يرفض ترامب العودة إلى صيغة الاتفاق النووي القديم لعام 2015 (JCPOA)، ووضع 5 شروط تعجيزية لاستئناف العلاقات والاتفاق النهائي:
• تسليم إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة أو تدميره في موقع مقبول.
• السماح لإيران بالإبقاء على منشأة نووية تشغيلية واحدة فقط.
• ربط أي مفاوضات بالوقف الكامل والنهائي لجميع الأعمال العدائية من جانب طهران وأذرعها في المنطقة.
• رفض واشنطن الإفراج عما لا يقل عن 25% من الأصول الإيرانية المجمدة قبل التحقق من الالتزام الكامل.
• الرفض القاطع للمطلب الإيراني بدفع تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.
3. الموقف الإيراني المقابل:
تصر طهران على عدم المساس بحقها في تخصيب اليورانيوم وتعتبر المطالبة بـ “تخصيب صِفري” خطاً أحمر، كما ترفض إدخال برنامجها للصواريخ الباليستية في هذه المفاوضات، وتطالب بحقها في فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، وهو ما ترفضه واشنطن كلياً.
ثانياً: شروط ترامب للدول العربية والإسلامية (الاتفاق الإبراهيمي الجديد)
في خطوة مفاجئة عبر منصته “تروث سوشيال” (Truth Social)، سعى ترامب إلى دمج ملف الأمن الإقليمي بملف التطبيع مع إسرائيل، معتبراً أن أي اتفاق سلام شامل مع إيران يجب أن يمر عبر بوابة الاتفاقيات الإبراهيمية.
1. ماذا طلب ترامب ومن مَن؟
وجّه ترامب طلباً اعتبره “إلزامياً” (Mandatory) لقادة الدول الذين تواصل معهم، طالباً منهم التوقيع الفوري والمتزامن على “الاتفاقيات الإبراهيمية” وتطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط أساسي ليكونوا جزءاً من التسوية الكبرى في المنطقة والاستفادة من ثمارها الأمنية والاقتصادية.
2. الدول التي حددها ترامب بالاسم:
• المملكة العربية السعودية وقطر: شدد ترامب على أن قطار التطبيع الجديد يجب أن يبدأ بالتوقيع الفوري من الرياض والدوحة أولاً، واصفاً إياهما بقادة هذه الخطوة، ومحذراً من أن الرفض سيعكس “نوايا سيئة” ولن يتيح لهما أن تكونا جزءاً من الاتفاق.
• مصر والأردن: طالب بضمّهما رسمياً إلى هذا التحالف الإبراهيمي الموسع، رغم امتلاكهما بالفعل معاهدات سلام تاريخية مع إسرائيل (1979 و1994).
• تركيا: طالب بانضمامها للاتفاقيات لترسيخ دورها الإقليمي، علماً بأنها تعترف بإسرائيل تاريخياً ولكن علاقتها تشهد توترات حادة.
• باكستان: سابقة دبلوماسية بطلب انضمام هذه الدولة الإسلامية غير العربية ذات الثقل العسكري والنووي إلى الاتفاقيات.
• الإمارات والبحرين: أشار إليهما كأعضاء مؤسسين وموقعين بالفعل منذ عام 2020 لإعادة تأكيد التزامها.
• المفاجأة الأكبر (إيران): صرّح ترامب بأنه لا يستبعد، في حال توقيع إيران على الاتفاق الأمني معه، أن تنضم طهران مستقبلاً إلى هذا التحالف الإقليمي الإبراهيمي.
ثالثاً: ردود الأفعال والتحديات الدبلوماسية
تواجه رؤية ترامب لـ “الصفقة الكبرى” (Grand Bargain) عقبات واقعية شديدة التعقيد:
• الرفض والتحفظ الإقليمي: تواجه هذه المطالب مقاومة شرسة، خصوصاً من باكستان، وتحفظاً وقلقاً في الرياض والدوحة؛ نظراً لأن الشارع العربي والإسلامي يعيش حالة غليان بسبب العمليات العسكرية المستمرة في غزة ولبنان.
• الموقف السعودي الثابت: تؤكد المملكة العربية السعودية دائماً أن أي تطبيع رسمي مع إسرائيل مشروط بإيجاد “مسار لا رجعة فيه” لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وهو أمر ترفضه حكومة بنيامين نتنياهو الحالية تماماً.
• الانقسام الأمريكي الداخلي: يتعرض ترامب لانتقادات حادة من صقور الحزب الجمهوري (مثل السيناتور ليندسي غراهام) الذين يرون في مسودة الاتفاق مع إيران تراجعاً أمريكياً، بينما يرون في فكرة توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية خطوة عبقرية إن تحققت، لكنها شديدة التعقيد وغير واقعية في التوقيت الحالي.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
