سيزار عرقتنجي
الإنسان في بحث دائم عن كل ما هو أفضل في الحياة، يبحث عن الرفاهية، عن الاستقرار وعن راحة البال في الحياة… هذا هو ما يرغبفي تحقيقه كل إنسان، أما واقع الحال فيبدو وكأن هذا الهدف بعيد المنال.إنّ مقارنة هذا الهدف الإنساني الفردي مع مخطط الحياة لإنسانها، يكشفأنّ الهدف هو نفسه، لا فرق! فالحياة لن تضمر إلّا الخير، كل الخير للإنسان. فلماذا إذًا لم يستطع الإنسان تحقيق مبتغاه؟
الاختلاف بين رغبة الإنسان وإرادة الحياة يكمن في النهج للوصولإلى تلك الحالة من الاكتفاء والرفاهية. فالمصاعب والتجارب الحياتية التيلا تفارق الإنسان، وكأنّها تلاحقه لتسلب منه اللحظات الهانئة، هي في حقيقتها تجارب تؤهل النفس عبر تنقيتها من سلبياتها للوصول إلى تلكالحالة من الرفاهية والاستقرار!
في بادئ الأمر، ولتوضيح المقصود يجدر التذكير بأنّ التطوّر هوالثابت الوحيد في الحياة، فإذا ما كان قدر الإنسان هو التطوّر المستمر،فما يفعله المرء إراديًّا بغية تحقيق هذا التطوّر هو بالتحديد ما تريده منهالحياة لتكافئه بتلك “الرفاهية“ التي يبحث عنها. أمّا في غياب المبادرةالفردية لصقل النفس والرفع من شأنها، “تضطرّ” الحياة إلى التدخّللتحفيز الإنسان على التطوّر. وهذا يُترجم على أرض الواقع بالصعوباتوالمنغصات الحياتية، أو في التجارب الصعبة وأحيانًا المؤلمة. هذهالصعوبات والمنغصات ليست عقابًا كما يظنّ البعض، هي في الواقع مساعدة من الحياة للإنسان الذي تجاهل تطوير نفسه، لأنّ أكثر ما يعلّم الإنسان ويفتّح وعيه، هو تلك التجارب القاسية… فهي تلعب دور العامل المساعد catalyst)) فترفع من شأن النفس وتجبرها على الانفتاح علىالجديد. هنا وبغاية توضيح المقصود، يطيب لي الاستشهاد من كتاب “عادليخبر“، ص88 بقلم الدكتور جوزيف ب. مجدلاني (ج ب م)، مؤسس مركز علم الإيزوتيريك الأول في لبنان والعالم العربي، لو أنّ الإنسان “يدرك،حين تقسو عليه الحياة، هدف الحياة من الآلام التي يتعرّض لهاتباعًا… لما كان الألم ألمًا كما يتحسّسه الإنسان، ولكانت سعادةالفهم هي المهيمنة!”
فهم التجارب هو المقصود، ولأنّه ما من عشوائية في نظام الحياة،لذلك، فإنّ كل ما يصادفه المرء من آلام وأفراح، من خيبات أمل أو نجاحات، كلها نتائج لأفعاله، والتمعّن فيها وفي مسبباتها يلغي شعور الألم ويحوّلهإلى معاناة، معاناة الفهم والتطوّر. فبين إرادة الحياة ورغبة الإنسان خطفاصل، هو التطبيق العملي لما تلقّنه الحياة لابنها الإنسان في تجاربها واختباراتها. وإن بادر الإنسان إلى تطبيق معرفة الإيزوتيريك، تماشى معإرادة الحياة، لأنّها تطبيق لإرادة الحياة، وبالتالي استباق للمنغصاتوتفاديها، وتخلّص من كل ما يعكّر صفو الفكر والمشاعر، وبالتالي العيشفي “رفاهية باطنية“ لا تزعزعها أية تجربة خارجية، بل تكون (التجارب) الحافز الأساس لحياة أرقى وأكثر تطوّرًا…
سيزار عرقتنجي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
