السفير أبو سعيد لـ”كواليس”: الصراع الأميركي ـ الروسي رسائل مشفّرة.. الحرب على اليمن جرائم حرب يجب تحويلها إلى الجنائية الدولية
مصدر أممي رفيع لـ”كواليس”: مسعى أوروبي بضغط أميركي للحصول على ورقة إيرانية لعدم مضيّها في زيادة التخصيب والحدّ من التسلح البالستي
الموقف القطري من التلاقي الإماراتي ـ السوري تعبير أميركي عن زيادة الشرخ وفق الأجندة الإسرائيلية والضغط لإفشال عودة الجامعة العربية إلى سوريا ما يعني انتصاراً للأسد ومحور المقاومة
لا خلاص للبنان سوى باستخراج الغاز وتجنيد قوّة مقاومته للمنافسة النفطية التي يتعطش اليها الأوروبي ويشتهيها الأمريكي ويلعنها السعودي
أحمد موسى
وسط إصرار الحكومة على “عدم معالجة” أي أزمة وتفاقم الأزمات عمداً إرضاءاً “لأجندات خارجية” رهناً على “مفاوضات الترسيم”، يبدو أن هذا الملف عائد إلى الواجهة مجدداً، وفق مصادر دبلوماسية غربية وأوربية وأممية رفيعة لمجلّة “كواليس”، فمهمة كبير مستشاري وزارة الخارجية الأميركية لأمن الطاقة، والوسيط الجديد في عملية التفاوض بشأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية “آموس هوكشتاين” التي بدأها الشهر الماضي من لبنان، آتياً وفق رؤية و”عرض ـ تسوية” مستجدة قد “لا تتطلّب العودة الى طاولة المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي ما لم يتمّ التوصّل الى اتفاق بينهما على مسألة الترسيم”، وفق المصادر نفسها، حيث زار هوكشتاين “تلّ أبيب” في 8 تشرين الثاني الجاري، بعد زيارة هوكشتاين للبنان في 20 تشرين الماضي والإستماع الى المسؤولين اللبنانيين، على أن يعود الى لبنان ناقلاً وجهة نظر “الإسرائيلي”، ونتائج الاستحقاق الانتخابي القادم، ومؤشر سعر صرف الدولار التصاعدي المستمر دليل واضح على التوافق الثنائي “الحكومة ومصرف لبنان”، ما يُبشّر بأزمة وطنية كبرى، حتماً ستصيب شضاياها انتخابات الرئاسة اللبنانية ومصيرها على المحكّ.
ا
المبعوث الخاص الدائم للمجلس الدولي واللجنة الدولية لحقوق الإنسان إلى الأمم المتحدة السفير الدكتور هيثم أبو سعيد يرى أنه لا شك أن لبنان بحاجة إلى “أعجوبة” اليوم لينقذه مما هو عليه من “حالة تخبط” بين الحق والباطل، فالمشكلة أن كل الأطراف ترى أنها على حقّ، لكن إذا ما تمعنّا بمرتكزات الحق لدى كل طرف يتبين لنا أن “هناك من يرى أن لا مشكلة في مد اليد إلى الكيان الإسرائيلي ويطبّع معه كما فعلت الامارات، وهناك من لا يريد أن يدخل في الفلك الروسي ـ الصيني ـ الايراني، ويفضل البقاء مع الأميركي وحلفائه، وهناك من يعمل بكل الوسائل حتى لو كلّف البلد الدم من أجل الانقلاب على حقائق الأمور وينفّذ البنود أعلاه.
ويشرح السفير أبوسعيد، أنه إذا مدّ لبنان يده إلى الكيان الإسرائيلي على غرار الإمارات ذات اللون الواحد المذهبي، فأين لبنان من هذه الوحدة المذهبية، ففي لبنان ١٨ طائفة، وأي اتفاق حول مدّ اليد بحاجة لإجماع حتى لا يحصل أي انتكاسة أمنية، ولماذا على لبنان أن يقوم بهذه الخطوة “الانتحارية” له، في مقابل أن دول خليجية كبرى بالمساحة وعدد السكان لم تقدم على تلك الخطوة، أضف أنه على الحلف الأميركي أن يعتبروا تجربة حلفاء أميركا في عدة دول كيف انتهى بهم الحال على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والامني، حيث أصاب تلك البلدان الحليفة لأميركا أصابها الإنهيار اقتصادياً من خلال الهندسات المالية إلى تفريغ البلد من عملته الأجنبية واغراقه بالديون الهائلة، ولبنان ليس له قدرة على تسديد أياً من تلك القروض التي منحه إياها البنك الدولي، والأهم لماذا لم يطلب الأميركي إصلاحات إدارية كما هي الحال اليوم من الدولة التي حكمها حلفاء أميركا؟ وصولاً لاختيار بين حلف الناتو أو وارسو!، أما فيما يختص بالنقطة المهمة جداً وهي فرض بالقوة وسفك الدماء حلف قد استخدمه لبنان منذ عشرات السنين ولم يفلح، بل أغرق لبنان في الوحل لانه لم يأخذ بالحسبان التعددية المجتمعية والفكرية والسياسية والأمنية للبنانيين، وإنما ذهب باتجاه كيف نفرض هذا الحكم بالتبعية من أجل الولوج إلى “التطبيع” مع الكيان، والتسويق لفكرة وخلق ما سمّي “الاسلام المعتدل” من ضمن خطة أميركية ـ صهيونية.

السفير الاممي هيثم أبو سعيد
السفير أبو سعيد
وفي حديثٍ مع مجلّة “كواليس” رأى المبعوث الخاص الدائم للمجلس الدولي واللجنة الدولية لحقوق الإنسان إلى الأمم المتحدة السفير الدكتور هيثم أبو سعيد أنه إذا ما استمرّ التلاطم السياسي بين واشنطن وروسيا، وسط تحشيد البوارج الحربية والغواصات، وهل سنكون فعلاً على أبواب حربٍ دولية تؤسس لحربٍ عالميةٍ ثالثة، رأى إذا ما استمر هذا العمل بوتيرته الحالية بين أقطاب الدول، أصحاب قرار السلم والحرب، “قد نصل إلى تصادم بين قوتين عظمتين، تمتلك كل واحدة منها دولاً أقل شأناً عتاداً وقوةً بشريةً”، لكن يبدو أن هناك حرص حتى الآن من “عدم الوصول الى هذا الدرك”، مكتفين بـ”الضغط” كلٌّ على الآخر، من “دون التصادم الكبير” من خلال بُقع جغرافية تخضع لهما، وتشهد بين الحين والآخر توترات “لارسال رسائل مشفّرة لإثبات الوجود أو للحصول على مكتسبات” غالباً ما تكون خارج المنطقة المحتدمة.

إيران
وحول لقاء فيينا المرتقب ورفع العقوبات عن إيران ودور الأمم المتحدة، اعتبر أن هناك “مسعى أوروبي بضغط أميركي من أجل الحصول على ورقة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعدم مضيّها في زيادة التخصيب”، بالإضافة إلى “الحدّ من التسلح للصواريخ البالستية”، دون إعطاء بدائل قد تقتنع بها طهران وتعتبرها مكسباً لها يوازي ما قد تتخلى عنه.
أصاف، قد تكون إحدى تلك الأوراق “رفع العقوبات وتسريح الأموال المحتجزة لإيران في مصارف غربية دفعة واحدة دون قيد أو شرط”، كما أن هناك مسألة جد مهمة لإيران تتمثل “بعدم دعم لوجستي عسكري للكيان الإسرائيلي على حساب التوازن الموجود في منطقة الشرق الأوسط” حتى لا يعطي هذا الكيان تفوق على الدول الأخرى التي تسعى من خلال هذا التوازن إلى الحد من أطماع الكيان ووضع حد لمغامراته التي لا تعد ولا تُحصى خصوصاً فيما يتعلق بالحقوق المركزية “فلسطين”.

اليمن
وعن الصراع المستجد خليجياً بقيادة السعودية ودور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأممية حيال الجرائم بحق اليمن، أكد السفير أبوسعيد على التقرير الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة عندما كان الامير زيد بن رعد الهاشمي مفوضاً سلمياً لحقوق الإنسان حول مسألة الحرب القائمة في اليمن وأشار بوضوح وجوب اعتبار ما يحصل على الأرض في اليمن من “قتلٍ وتنكيلٍ وقصفٍ فاق الطبيعة واستعملت فيه كل أنواع الأسلحة الفتاكة، إلى جرائم حرب مع وجوب تحويل الملف إلى محكمة الجنائية الدولية”، لكن تحرك الدبلوماسي السعودي مع الأمين العام السابق بان كي مون “جمّد استكمال الإجراءات”، طالباً آنذاك التوسع أكثر في التحقيق.
مشيراً، إلى أنّه لا يمكن مطلقاً القول أن المنظمات الدولية الحقوقية لا تقوم بعملها على أكمل وجه، وانما يمكن الإشارة إلى أن “المعوقات كبيرة جداً”، وهناك “مسعى خطير” من بعض الدول “تذويب” هذه القضية في أدراج معينة حتى لا نصل إلى “المحاسبة الفعلية”.

سوريا
وحول الإنفتاح الإماراتي والرسالة التي حملها الموفد الإماراتي لسوريا وعمّا إذا كان يُؤسّس التلاقي الإماراتي ـ السوري إلى مروحةً أوسع حيال سوريا على المستوى العربي والخليجي، قال السفير أبوسعيد: نحن دائماً مع أي مسعى عربي وإسلامي يصبّ في مصلحة الشعوب العربية والاسلامية، ونعتقد ونريد أن نقتنع أن الزيارة تأتي في “رأب الصدع” وان يتم تحديد الخسائر الفادحة التي ألمّت بشعوب المنطقة. متأسفاً للموقف الذي خرج من دولة “قطر” والذي وجد فيه أنه “يُعبّر عن مسعى أميركي لا يريد التلاقي” بين الأخوة وإنما يسعى إلى “زيادة الشرخ” في المجتمعات الإسلامية والعربية خاصة “الأجندات الإسرائيلية”. ورأى أنه بات لازماً، برغم صعوبته، التخلي عن الاصطفاف أن الدولية وتغليب مصلحة العربية والإسلامية رأفة بشعوبها ودون الانجرار إلى “الانقسامات” الحاصلة الآن.

قلق أميركي
وعن القلق الأميركي حيال التقارب الإماراتي ـ السوري اعتبر السفير أبو سعيد أن “القلق الأميركي” يأتي من باب أن لا تعود الوحدة العربية والإسلامية في وقت سعت وستسعى جاهدةً إلى “الضغط أكثر لإفشال المساعي الرامية إلى عودة الجامعة العربية إلى سوريا”، مما قد يعني “انتصاراً للرئيس بشار الاسد” وما يمثل من “محور مقاوم”، وهذا أيضاً “كارثي على أميركا وحلفائها الغربيين” حيث سيُعتبر هذا الشيء إعلاناً رسمياً لخسارة فادحة في المنطقة، مما قد يؤسس إلى “خروجهما” نهائياً من المنطقة.
ليختم السفير هيثم أبوسعيد حديثه مع مجلّة “كواليس”، لا خلاص للبنان سوى بـ”استخراج الغاز وتجنيد قوّة مقاومته وكفاءة أبناءه في موازين الاقتصاد والاستثمارات وتحسين الناتج الاجمالي المحلّي وخلق فُرص للبنانيين لدخول بوابة المنافسة النفطية التي يتعطش اليها الأوروبيين ويشتهيها الأمريكي ويلعنها السعودي”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
