عبد الغني طليس
هل هناك اتفاق بين إيران وحزب الله على ما بعد الدخول في الحرب الأخيرة؟ هل هناك تفاصيل معينة،لمساندة لبنان مثلاً ، في حال وقْف النار بين ترامب وطهران، أو توقيع الإتفاق مع بقاء نتنياهو على عناده اليهودي “الخاص”؟ ألم يوضع تصوّر أو احتمال تفلّت النّتن من أي اتفاق أميركي إيراني حول لبنان كما يتصرف اليوم في تدمير مجاني لكل شيء؟
فإذا أطال نتنياهو رفضَه للاتفاق الأميركي الإيراني لشهر أو اثنين، بعد، وأكمل وتيرة قصف المدن والبيوت والناس في لبنان ( إذا كان تقدّم جيشه متعثّراً بفعل المقاومة)… هل على الشيعة في لبنان انتظار ذلك الوقت، مع ما يمكن أن يكون حلّ بهم من نكبة طخياء، أم أن على إيران أن تتدخّل عسكرياً بقصف تل أبيب وحيفا كما في حربها هي مع إسرائيل..ليشعر نتنياهو أنه أمام أزمة جديّة تواجهه؟
هل هي حربها هي، أي إيران، ودخلنا بها على .. أمل، أم حربنا نحن وهي، معاً ضد هذا العدوّ الذي يريد تصفية المقاومة وبيئتها إذا لم يستطع تصفية إيران؟
على إيران أن تُجيب. وفوراً. وبلا مواربة. وبلا أي انتظار معروف ومحفوظ في اللوح المحفوظ عنهم. وبلا كلام !
يقولون” إيران بتاخد وقتا” وهذا تدبير ممتاز جداً لحفظ مصالحها. لكن كيف تأخذ وقتها ( في حياكة السجادة!)حين يكون الوقت عندنا من قصفٍ شنيع يصل حدّ الإبادة؟ الوقت هنا يستفيد منه العدوّ، والسجادة الإيرانية على أرض لبنان احترق نصفها الذي تعوّل عليه، ويعوِّل عليها، والناس في الجنوب والبقاع لا وقت لديهم لانتظار آخِر الحياكة، فالخيوط التهبَت بين أيديهم ،والحائك مشغول بنفسه، ونتنياهو “مشغول” بنا …
إن دخول حزب الله في الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، كما فهِمنا كان على أساس توحيد الساحتين، أليس كذلك؟.. وعندما يحصل وقف النار يحصل على الجبهتين! وها نحن منذ شهرين تقريباً نعيش المأساة التدميرية، ونقاتل بما ملكت أيدينا من السلاح والشهادة، وإيران في هذا الوقت، تعيد بناء ذاتها بالسرعة القصوى لاحتمال حرب أخرى، ونتنياهو يعيد قصف لبنان بسرعة أكبر قبل أن يدهمه أي اتفاق..
فإذا كان الإيراني لا يقاتل إلا من أجل نفسه وبلده، وهذا حقّه، فلماذا نحن نوحّد الساحتين، فتهدأ ساحة إيران، وتبقى مشتعلة ساحة لبنان؟ وهل توحيد الساحتين مسموح في الحرب، و”منشوف” في “الهدنة” التي باتت عندنا حرباً أخطر؟
وإذا كانت إيران لا تتدخّل(!) حالياً خشية ضياع الاتفاق مع الأميركي من أصله، فهل حقها أن تخشى، ولا نخشى نحن ذهابَنا فرق عُملة بين الطرفين؟
أكرر: على إيران أن تجيب، وبغير الصلاة لأجلنا، فمع الرب الحالي للعالَم لا تفيد الصلاة، بل لا تجوز، وهي لغة العاجز .
فالجواب الذي ينتظره شيعة لبنان، ليس تفسيرات، بل تنفيذٌ عاجل لأسراب الصواريخ على إسرائيل، من أجل لَجْمِها، وتحطيم معنويات نتنياهو التي يستمدّها من جبروت الطيران الحربي!
أنطلبُ من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة فِعْل شيء”ديبلوماسي”غير التسليم لنتنياهو.. والرئاستان أقذر من عَمالة مقنّعة؟…
الأحرى هو أن نطلب من إيران مساندتنا، فتدخل الحرب من أجلنا، وتحاول رفع الظلامة التلمودية عنّا، بالصواريخ لا بغيرها، وبالنار لا بالأدوار التي تجلب لنا الدوار…وإلا فإن موقفها في التصاريح الرنّانة هو الوجه الثاني لِ”ديبلوماسية” بلدنا القذرة !
وكلمة أخيرة يتعيّن أن تُقال: كل ما ربحتْه إيران معنوياً في مواجهة أكبر جيشين في العالم، سوف تخسره بخسارة شيعة لبنان هذه الحرب، تحت أنظارها، وضمن قواعدها للصبر الاستراتيجي الذي بات مادة فكاهية قياساً على الصبر الشيعي اللبناني الجبار على “الداخل” والخارج. ولم نكن نظنّ أن إيران ذاتها سوف تدعونا إلى الصبر عليها، “شخصياً” ريثما نتكرسح ، فتطلب لنا الإسعاف! الإسعاف عينُه الذي يقصفه نتنياهو !
( ليُقفِل فمه كل مَن لا يملك جواباً سياسياً وعسكرياً مباشراً على أسئلتي، خصوصاً جماعة “التكفير” الأعمى) !
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
