### الفصل الثاني ###
××× الحلقة الرابعة والعشرون ×××
حسين السيد عباس ابو الحسن
عطفا على ما تقدم في الفصل الأول حول الجمعيات الماسونية المنتشرة في أنحاء العالم ومنها على الأخص نوادي الليونز . فقد عمد اليهود الى انشاء جمعيات عديدة تحت أسماء مختلفة لتحقيق أهدافهم المريبة في تأمين الأجواء السياسية والاجتماعية والاقتصادية لحكم العالم ضمن دولة عالمية واحدة وغلفوا جمعياتهم بالأعمال الخيرية والاجتماعية المختلفة تمويها لمخططاتهم السرطانية الخبيثة . وقد نجحت الماسونية الصهيونية فعلا في انشاء العديد من الجمعيات والنوادي والمحافل وربطها بالمقر الأعظم حسب التقسيمات الجغرافية وذلك في غفلة عن الزمن وغفلة عن مراقبة الحكومات المحلية لكل دولة ومراقبة القوى الوطنية المناهضة للأطماع الصهيونية ومشاريعها .
وقد انطلت أحابيل الخداع الصهيونية على كثير من الحكومات والمجتمعات الأهلية والمثقفين وأصحاب الاختصاصات العلمية والمهنية المختلفة فوقع البعض في شباك الماسونية وانغمس في تنفيذ مآربها دون أن يدري مضامينها ، فمنهم من استهوتهم مخططات الصهيونية الماسونية واقتنعوا بحججها وأساليب أعمالها فطاب لهم الأمر الى حين استنفاذ قواهم واتمام مهامهم فاغتيل قسم منهم بعد ذلك ونفي بعضهم بعيدا في أصقاع الأرض وتعرض بعضهم الآخر قصدا للأمراض المزمنة حتى الموت البطيء . ومن البعض من لم يرق له المخططات الخبيثة فانسحب بهدوء أو أظهر تكاسله عن أداء المهام الموكلة اليه أو تظاهر بعدم القدرة على تنفيذها والاستمرار في المبايعة فبقي في موقعه الهامشي دون أن يتعرف على الأسرار الماسونية وأهدافها المريبة .
واعتمدت الماسونية الصهيونية كما أشرنا الى ذلك في الحلقات السابقة الى استقطاب وجوه النخب الاجتماعية من سياسيين ومحامين ومهندسين وقضاة وأساتذة جامعات وكبار رجال الأعمال واداريين مهمين ورجال المال وأصحاب البنوك والمصارف المحلية والمركزية ومجالس اداراتها ووجهاء العائلات وقيادات النقابات العمالية والمهنية والروابط الطلابية والأحزاب المتناغمة في أفكارها مع الأهداف اليهودية ،،، كل ذلك من أجل تمرير المعتقدات الصهيونية واحكام السيطرة على القطاعات المختلفة تمهيدا للسيطرة على المجتمع بأسره ثم استلام السلطة الفعلية هنا أو هناك الى أن يلتقي رأس الأفعى الماسونية في دورانها مع ذيلها . !!!!!
ولقد شرحنا في الفصل الأول عن نوادي الليونز وتاريخ نشأتها وانتشارها وطريقة اجتذاب المريدين رجال ونساء وشباب وشابات وكيفية نشر المفاسد الأخلاقية ومن ثم الاستهزاء بالقواعد والتعاليم الدينية السمحاء ومدى ارتباط هذه النوادي بالماسونية الصهيونية عبر اشراف المقر الأعظم عليها . ونبدأ الآن بالكشف عن جمعيات أخرى مماثلة لها ومنها نوادي الروتاري ..
فما هي هذه الجمعية وكيف نشأت وانتشرت ؟
عمد الماسوني اليهودي المحامي ” بول هاريس ” وأصدقائه اليهود الثلاثة ” سولفستر شيلي وجوستانوس لوير وحيرام شوري ” في ولاية شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية عام 1905 م الى تأسيس نادي أسموه ” الروتاري ” مع رفع شعارات ( حرية ، أخاء ، مساواة ) يهدف الى تقديم الخدمات الاجتماعية الرعوية المختلفة . وترمز كلمة الروتاري الى معنى الدوران أو التناوب حيث كانت تعقد اجتماعات الأربعة المؤسسين دوريا في منازلهم بالتناوب . وقد انتشرت هذه الجمعية في معظم ولايات أميركا وتحدد المقر الرئيسي لها في ” ايفانستون ” في ولاية ” ألينوي ” الأميركية . وقد استطاعت هذه الجمعية مع فروعها الى استقطاب مئات الآلاف ممن استهوتهم الأفكار والأعمال في مجال الرعايات الاجتماعية .
وقد انبثق عن الروتاري منظمات متعددة ومنها :
— “الانرويل ” وهي منظمة خاصة بسيدات الروتاري وتنحصر مهامها في اجتذاب أكبر عدد ممكن من سيدات ومتزوجات وبنات كبار المسؤولين والمهنيين والمثقفين والموظفين الكبار في الدولة التي تتواجد فيها .
— ” الروتاراكت ” وهي منظمة تهتم باجتذاب الشباب والشابات من أعمار الثمانية عشر والثلاثين بهدف نشر العلاقات الحميمة والخدمات الاجتماعية والرحلان الترفيهية ” وما أدراك ما الترفيهية ” ويشرف عليها مباشرة نادي الروتاري المركزي في مقره العام .
— ” الانتراكت ” وهي منظمة تهتم باجتذاب الفتيان والفتيات ممن تقل أعمارهم عن الثمانية عشر وتتماثل في أعمالها مع منظمة ” الروتاراكت ” في تمتين العلاقات الخاصة والشخصية والعمل التطوعي في المدارس والمنتديات الثقافية والرياضية وما شابه .
وبمثل ما تبنت نوادي الليونز في ظاهرها الأعمال الخيرية الاجتماعية المتعددة ، كذلك فعلت نوادي الروتاري والمنظمات المتفرعة عنها ، غير أنها اهتمت أكثر في مجال تأمين المنح الدراسية للمتفوقين وانشاء مشاريع خدماتية اجتماعية وصحية وتعليمية ومؤسسات لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والمعوقين وما الى ذلك ، كما اهتمت في اصطياد فعاليات النخب الاجتماعية من الطبقات المخملية والثرية أكثر من اهتمامها في كسب من هم دون ذلك.ثراء ومخملية !!!
ما هي الأفكار العام المعتمدة وطريقة الانتشار ؟
— عدم اعتبار ” الدين ” أي دين ذي قيمة مهمة في حياة الانسان ، وأن اختيار الأعضاء يتم على أساس أن لا يكونوا ذا صلة حميمة بالمعتقدات الدينية والأفضل أن لا تكون لهم أية صلة بها .
— عدم الاعتبار للمفهوم الوطني الذي يتعلق بالحس الوطني والتفاني في سبيل سيادة ورفعة الوطن والدفاع عنه ضد المخاطر التي يواجهها .
— الاعتراف بالأديان الموجودة على قدم المساواة ” البوذية والمسيحية والكونفوشية والهندوكية واليهودية والاسلام ” .
— يحرم العمال من الانتساب للروتاري ويقتصرالأمر على قياداتهم فقط .
— يتم قبول انتساب الشخص بطريقة الاختيار من قبل أعضاء الجمعية بعد دراسة وضعه الاجتماعي والعقائدي بما يتوافق مع الأهداف المعتمدة تماما كما هو جاري مع الليونز .
— الحرص على أن يكون ثلث أعضاء النادي من الماسونيين المصرح عنهم من أجل ضمان عدم انحراف الروتاري عن المسار الأساسي ولضبط أعماله .
— التركيز ظاهريا على الاهتمام بشؤون الخدمات الاجتماعية العامة مثل محاربة الأمية والفقر وتلوث البيئة وتقديم المساعدات في مجالات التعليم والصحة والتخصص العلمي العالي والنشاطات الرياضية والترفيهية بين الأعضاء وما الى ذلك .
— الدعوة الى السلام العالمي الدولي وقيام الدولة العالمية الواحدة تماما كما تدعو اليه الماسونية الصهيونية .
ملاحظة : يتميز الروتاري عن غيره باعتماده على ما يسمى ” سفراء النوايا الحسنة ” المختارين من قبل الأشخاص الذين حازوا على منح تعليمية عالية او من أشخاص أثرياء يلتقون في أفكارهم مع معتقدات الروتاري وذلك كوسيلة لانطلاقتها وانتشارها وتقبلها من قبل المجتمع .
هل هنالك من نوادي مماثلة للروتاري في مسائل المفاهيم العامة والأهداف والنشاطات وطرق الانتشار ؟
هنالك العديد من النوادي المنتشرة في العالم وأهمها اضافة الى الليونز : الكيواني والقلم والمائدة المستديرة وبنات العهد والاكس تشانج وشهود يهوه وكثير من المسميات باسم جمعيات مدنية وعلمانية وتحررية حسب المناطق والمدن والدول التي تنشأ فيها وجميعها تدار من قبل المحفل الماسوني المركزي ” المقر الأعظم ” بصورة سرية للغاية . ومن المعلوم حسب العديد.من المصادر أنها تلتقي مع الجمعيات الماسونية الصهيونية وتتبنى أهدافها اما علانية كما هو حاصل في أوروباوأميركا واما سرا كما هو قائم في كثير من البلدان العربية والاسيوية والأفريقية . وأن صلة الروتاري خاصة مع الماسونية هي قديمة وقد أشار المؤسس المحامي ” بول هاريس ” أن الروتاري هي أخوية على غرار الماسونية غير أنها تختلف عنها في مظاهر شكلية بالمصافحة او الرموز والاشارات . بينما تتشابه معها في كثير من الشعارات المكتوبة مثل : وضع اشارة الانتماء على جاكيت او قميص العضو وذلك للتعارف ما بين الأعضاء واستعمال الأدوات التي يستعملها الماسون مثل : المطرقة والجرس وبعض الادوات الهندسية . كما وان هنالك محفلا ماسونيا في ” نيويورك ” يعرف بالمحفل الروتاري . وحسب رأي الدكتور عبد الحكيم منصور فان أعمال الروتاري اجتماعية وانسانية في الظاهر ولكنها في الباطن هي فرع من فروع الماسونية . كما وان أستاذ محفل الروتاري يتزي بنفس الزي الذي يتزي به أستاذ المحفل الماسوني ، وكذلك في مسألة التنظيم والترتبية والدرجات غير أنه من المتعارف عليه في بلادنا أن تسليط الضوء على نوادي الليونز في انتمائها للماسونية هو أكثر بكثير مما هو مسلط على الروتاري . مع ان أعضاء الروتاري يقدمون أنفسهم للناس على أنهم الطبقة الاجتماعية الراقية والمترفعة والنزيهة ..
وباختصار فان معظم ما ينطبق على الليونز في مسألة النشاطات الاجتماعية واختيار الأعضاء والقواعد التنظيمية وكيفية الانتشار هي مشابهة لما هو في الروتاري وكذلك في سائر الجمعيات الأخرى .
ملاحظة : ان معظم أعضاء الروتاري ينتمون الى طبقة الميسورين والأثرياء ومن نخب سياسية واجتماعية ومهنية متعددة . وقد خدع الكثير منهم بتبني الروتاري للأعمال الانسانية والخيرية وببناء المؤسسات الرعوية في شتى الميادين دون دراية كاملة عن الأهداف الحقيقية التي تسعى الى تحقيقها والمتماشية تماما مع الاهداف الصهيونية . وأعتقد جازما أن غالبية الأعضاء المنخرطين لم يعرفوا أو يتحققوا من أهدافها المريبة وإلا لتحرروا فعلامن الشباك الذي هم فيه . ولطاما علموا الآن من مصادر عديدة أن الروتاري في النتيجة هي حلقة من حلقات او جمعية من جمعيات الماسونية الصهيونية فحري بهم أن ينسحبوا منها بسلام ويعمدوا الى فضح أسرارها وأهدافها وبذلك يخدمون أنفسهم ويخدمون آخرين ممن يمكن أن تنطلي عليهم حيلها واحابيلها .. وكلنا أمل في أن يسارع المنضوون في مصيدة الروتاري الى الانسحاب وذلك وحسب اعتقادنا أنهم.وطنيون حقيقة وعليهم أن يترجموا حسهم الوطني الى عمل حقيقي يظهرون فيه مدى ايمانهم وتعلقهم بوطنهم وبعدائهم لكيان العدو الاسرائيلي الغاصب وضرورة محاربته حتى انهاء وجوده في فلسطين العربية .
يتبع في الحلقة القادمة البحث عن شهود يهوه
حسين السيد عباس ابو الحسن
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
