أمام بحر بيروت

 

زاهر العريضي

هل مازالت الكتابة مفيدة في هذا الفضاء اللبناني.
ان نكتب ونعبر، نحلم ونرفع صوتنا، نرفض وننتقد.
هل سقط كل ذلك في مربع اللاعودة.
الحلم الجميل والخيال المشتعل واللغة المحبوكة والجرأة الحاضرة.
كل ذلك لن يضيف لنا شيئاً، في هذا الفضاء اللبناني المسموم والمشحون والمضطرب. في مساحات حالكة تنتهش بقذارتها الروح والجسد والانسان والاخلاق والعقل.
كأننا لا نعرف شيئاَ عن الحياة. ولا نعرف شيئاً عن التطور. وعن مدارات أخرى تتجلى فيها فضاءات بكثير من الاشكال والافق.
نحن بكل بساطة لا نعرف شيئاً عن المعرفة، ولا نعرف أين نحن وعلى ماذا سنكون.
أين أصبح العالم برمته، وأين أصبح التطور البشري وأي سوبر مستقبل ستخلقه التكنولوجيا.
حتى أننا لا نملك أسئلة للراهن والمستقبل .
نجهل الواقع الذي نحن فيه،والورطة التي نعيشها، الغشاوة المفرطة التي تعيقنا واللعنة التي تلاحقنا. فأي مصير نخطو اليه. في فضاء لبناني مأزوم ومذلول، وهويات قاتلة تسكن في صندوق مسدود الأفق.

لا قصة جديدة نرويها، الا تكراراً للاحداث السابقة، ومغامرات البطولة الوهمية،

لا لغة نتواصل بها، الا لغة الحرب والقتل. ننعي أنفسنا، كمقدمات اجبارية لموتنا البطيء.

لا يبدأ صباحنا دون السوق السوداء، ولا تحضر قهوتنا ولا يغيب عن مائدتنا، أسعار المحروقات والموتور والكهرباء…

كيف لنا أن ننتج هويتنا وكينونتنا، ونحن لا ننتج مأكلنا وحاجياتنا، وانما نتملك ونتباهي، نستهلك ونتماهي.

لذلك نهرب ونكتب عن الانسان الذي لم نعشه، ولم نكتشفه بعد. الانسان الذي ما زال ناقصاً، دون حقوق وبلا حياة ولا امتدادا لطاقته المخنوقة.
لا افق لجسده ولا لخياله وفكره ولا معنى لاحاسيسه وتجاربه ومعناته وادراكاته.
هذا الإنسان الذي ربما سيصبح من التاريخ، أو بالاحرى خارج التاريخ.

في زحم النزوح للخلاص الفردي، ، كالمثل المأثور، ” بعد حماري ما ينبت حشيش”

الإعتراف اول الطريق، الخطوة للخروج من عقم الموروثات وجماد الواقع.

أقف أمام بحر بيروت، قبل خطوة واحدة من الابحار،

هل مازالت الكتابة مفيدة في هذا الفضاء، عفواً … هل مازالت الحياة ممكنة.
كأننا أمام نهاية زمن كنا نعرف شيئاً عنه، الى زمن آخر لا نعرف عنه شيئاً.

 

شاهد أيضاً

🛑اتفاق العار وبنود الذلة

رغم بنود الذل والعار فيما يسمى “الاتفاق الاطاري” بين الحكومة اللبنانية المتواطئة على أرض ودماء …