بقلم الشاعرة سناء زين معتوق
أيُّ جنونٍ هذا الذي ينهش الأرض والإنسان معًا؟
صور… المدينة التي أُدرجت على لائحة التراث العالمي،
المدينة التي يفترض أن تحميها القوانين الدولية،
أن تصون حجارتها، وأن تردّ عنها يد العبث والدمار،
ها هي اليوم تُستباح،
كأنّ العالم أعمى، أو متواطئ، أو عاجز حدّ الصمت.
أيُّ قيمةٍ لتلك القوائم؟
وأيُّ معنىً للحماية الدولية
إذا كانت القنابل أقوى من القوانين،
والنار أعلى صوتًا من كل الشرائع؟
هذا العدو، الذي لا يشبع من الخراب،
يمضي في جنونه،
يُمعن في القتل،
ويفتح شهيته على الدم،
كأنّ الأرض خُلقت ليحرقها،
وكأنّ البشر وُجدوا ليكونوا وقودًا لحروبه.
الجنوب…
ليس خبرًا عابرًا في نشرات المساء،
ولا رقمًا يُضاف إلى لائحة الضحايا،
الجنوب حكاية وجعٍ مفتوحة،
ينزفها الناس كل يوم،
وتُكتب بدمائهم على ترابٍ لم يعد يحتمل المزيد.
هناك،
بيوتٌ تُمحى من الوجود،
وأحلامٌ تُدفن تحت الركام،
وأمهاتٌ يعلّقن صوتهن بين السماء والأرض،
لا يسألن سوى: لماذا؟
لكن لا جواب…
فالعالم الذي يرفع شعارات العدالة،
يصمت حين يجب أن يتكلم،
ويغيب حين يجب أن يحضر،
وكأنّ دم الجنوب لا يكفي ليوقظ ضميره.
إنها ليست حربًا فقط،
إنها إبادة بكل ما تحمله الكلمة من معنى،
إبادة للإنسان،
للحجر،
للتاريخ،
ولكل ما يشهد أن هذه الأرض كانت يومًا حيّة.
ومع ذلك…
يبقى الجنوب،
واقفًا على جراحه،
يحمل ما تبقى من نبضه،
ويقاوم،
ليس لأنه لا يتعب،
بل لأنه لا يملك رفاهية الانكسار.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
