زياد سامي عيتاني*
حلت الذكرى السابعة على وفاة الفنان خالد صالح، الذي رحل عن عالمنا في 25 سبتمبر (أيلول) 2014، من جراء مشاكل في القلب كان يعاني منها منذ الصغر وأجرى عملية في قلبه وهو يبلغ من العمر 35 عاماً، بعدما قدم رصيداً حافلاً من الأعمال الفنية، وتميز بمواقفه الواضحة بخلاف أدواره المميز،

و”إفيهاته” الخالدة.
خالد صالح “سلطان الغرام” و”تاجر السعادة” إستطاع خلال 14 عاما، أن يصل إلى قلوب جمهوره من خلال العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية، والتي شارك فيها بأدوار متميزة، وعشنا معاها أحداثها الدرامية بحلوها ومرها، وصدقناها كما لو أنها شخص نعرفه فى الواقع، وهذا كان يعتبر سراً من أسرار إبداع صالح، حيث بلغت أعداد الأعمال التي شارك فيها بالبطولة أو أدوار أخرى ما يزيد عن 60 عملاً بين السينما والتلفزيون.
****
•من كلية الحقوق إلى سائق تاكسي:
تخرج من كلية الحقوق، وعمل بمهنة المحاماة لشهر واحد فقط(!)
وعمل خالد صالح سائق تاكسي، في فترة ما بعد تخرجه من كلية الحقوق، وهو ما إستفاد منه كثيرً، حيث إكتسب خبرة التعامل مع الناس.
بعدها سافر للعمل في الخليج من أجل تكوين ثروة، تساهم في تأمين عائلته الصغيرة والتي تتكون من زوجته د. هالة وابنته وولديه.
كما كان خالد يحلم بعمل مصنع حلويات شرقية، حيث كان له تجربة سابقة في العمل بالحلويات مع شقيقه، قبل أن يدخل مجال الفن، وقام شقيقه وقتها برفته من المصنع لأنه لم يكن ملتزماً بمواعيد العمل.
****
•”كومبارس”:
عاد من الخليج ليعمل أدوار كومبارس في المسرح من خلال المعهد العالي للفنون المسرحية، وكان يقوم بدور شخص يمر في خلفية المسرح في أثناء حديث الأبطال دون أن يتحدث كلمة واحدة.
ثم عمل في مسرح “الهناجر” بدار الأوبرا المصرية كمساعد مخرج، وكان الاسم الذي يظهر به صالح على “بروشور” الأعمال المسرحية التي يقدمها فيه حينها هو خالد سيد صالح، حيث إن هذا هو الاسم الحقيقي للراحل، والمكتوب في شهادة ميلاده.
****
•البداية:
بدأ الفنان الراحل حياته الفنية في نهاية التسعينيات بمشاركات صغيرة في أعمال مسرحية، ومنها مسرحية “طقوس الإشارات والتحولات” عام 1996، و”الميلاد” 1997، و”أنطوريو وكيلو بطة” 1998.
ورغم أن البداية كانت على خشبة المسرح، إلا أن خالد صالح إبتعد عنه فيما بعد، وإنقسمت أدواره بين السينما والدراما التلفزيونية.
كان عام 1999 مميزاً بالنسبة لخالد صالح، حيث شارك في أعمال مهمة، مما ساهم في بروزه كنجم صاعد، فجسد شخصية “صلاح نصر” في فيلم “جمال عبدالناصر”، وشخصية “مأمون الشناوي” في مسلسل السيرة الذاتية “أم كلثوم”.
وتراوحت الأدوار فيما بعد في مساحتها ونوعها، فمنها سينما وتلفزيون مثل مسلسل “بوابة الحلواني” الجزء الرابع، وفيلم “النمس” لمحمود عبدالعزيز عام 2000، و”كرسي في الكلوب” و”الحب مسرحية من 3 فصول” عام 2001.
****
•باب النجومية:
مع مطلع الألفية الجديدة، بدأ خالد صالح في المشاركة بمساحات فنية أكبر داخل الأعمال التي يحصل عليها، وخلال هذه المرحلة شارك في أكثر من عمل فني ناجح،
حيث تفرغ تماماً للتمثيل في عام 2000 وهو في سن السادسة والثلاثون ولمع نجمه سريعاً وبرع في آداء الأدوار المعقدة.
إستطاع صالح، خلال 14 عاما، أن يصل إلى قلوب جمهوره من خلال العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية، التي شارك فيها بأدوار متميزة.
وألرز أفلامه: “حرب إيطاليا”، و”تيتو”، و”الريس عمر حرب”، و”عمارة يعقوبيان”، و”أحلام حقيقية”، و”عن العشق والهوى”، و “أحلى الأوقات”، و”ابن القنصل”، و”كف القمر”.
أما المسلسلات التي برع فيها: محمود المصري” في عام 2004، و”سلطان الغرام في عام 2007،
و”بعد الفراق” في عام 2008،
و”تاجر السعادة” في 2009،
و”فرعون” في عام 2013، ومسلسله الأخير “حلاوة الروح”، الذي كان السبب وراء ظهور أزمته الصحية الأخيرة، وشعوره بآلام حادة في الصدر.
يذكر أن شهرة خالد صالح إتسعت، بعد أن وقع اختيار المخرج الكبير يوسف شاهين، عليه، لأداء بطولة فيلمه الأخير، “هي فوضى”، الذي استطاع أن يجسد من خلاله أشكال الفساد التي كانت تنخر في مفاصل ومؤسسات الدولة، التي تمثلت في شخصية أمين شرطة فاسد يدعى “حاتم”.
****
•إمتداد لجيل العمالقة:
رأى النقاد، أن خالد صالح هو إمتداد لجيل العمالقة من الممثلين، الذين برعوا في أداء الأدوار المعقدة، مثل زكي رستم، ومحمود المليجي، مستشهدين بقدرته العالية في التشخيص، والذي يصل إلى حد الإندماج الكامل في الدور الذي يؤديه، فضلاً عن أدائه الذي تميز بالصدق وعدم الإنفعال، وهو ما أدى إلى إتساع شعبيته التي إمتدت إلى الوطن العربي.
يذكر في هذا المجال، أنه عرف عن خالد صالح جلوسه على محطة “الأتوبيس” ليشاهد الناس ويدرس شخصياتهم، وهو ما إستفاد منه عند إستدعاءه لتلك الشخصيات وقت تجسيدها على الشاشة.
•مرضه و”حلاوة الروح” وحيله:
تعرض خالد صالح لآلام حادة في منطقة الصدر أثناء تصوير مسلسله الأخير “حلاوة الروح”، الذي عُرض في موسم رمضان 2014، ومكث لعدة أيام في مركز الدكتور مجدي يعقوب، ليحدد طبيعة المشكلة، وسر شعوره بالألم، والذي أكد له ضرورة إجراء الجراح، ولكنه قرر إجراء العملية بعد انتهاء التصوير واستمتاعه بإجازة قصيرة برفقة أسرته.
لكنه ما لبث أن رحل عن عالمنا في هدوء عقب إجراء عملية قلب مفتوح عاجلة بمركز “الدكتور مجدي يعقوب للقلب” بأسوان، وتدهورت حالته الصحية بشكل كبير، إلى أن طرق بابه الموت، وهو نائم مستأذنا بالرحيل، فاستجاب له، رحل للبحث عن عالم أفضل، متمنيا أن يجد هناك السعادة والهدوء والراحة الأبدية…
****
*إعلامي وباحث في التراث الشعبي.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
