الإعلام مسؤولية قبل أن يكون منبراً للشحن الطائفي

بقلم الكاتب نضال عيسى

الإعلام سلاح ذو حدين. في زمن الحروب والأزمات يتحول من ناقل للخبر إلى صانع للوعي، وأحياناً صانع للفتنة. والمشكلة لا تكمن في حق أي طرف بالتعبير أو الدفاع عن قضيته، بل في الأسلوب الذي يُستخدم وتأثيره على السلم الأهلي.
هناك قنوات ومنصات تعارض خطاب ونهج المقاومة، لكنها تخرج أحياناً عن إطار المواجهة السياسية والعسكرية إلى الإساءة المباشرة للرموز الوطنية والدينية.
عندما يتحول الخطاب إلى طعن بالمقدسات أو تشويه رموز لها مواقف وطنية في مواجهة العدو الإسرائيلي فهذا الخطاب لا يضعف مَن تعتبرونه الخصم بقدر ما يهدد النسيج الداخلي.
السلم الأهلي لا يُبنى بالشعارات التي تُشيطن الآخر، بل بخطاب يحمي الثوابت المشتركة حتى مع أختلاف المواقف. وهنا يبرز غياب مَن هو مسؤول عن هذا التفلت من مراجع حزبية وسياسية وضبط هؤلاء ووضع حد لهم من وزارة الإعلام كمنظم ورقيب على المحتوى،إلى الأحزاب التي من المفترض أن تستطيع وضع حد للخطاب وما هو مسموح وغير مسموح.
دور الوزارة ليس مصادرة الرأي، بل وضع ضوابط تحمي المجتمع من خطاب الكراهية، وتضمن أن حرية التعبير لا تتحول إلى فوضى تدمّر ما ندافع عنه.
ودور المراجع الحزبية والسياسية هو مراقبة المناصرين وفرض الألتزام بالخطاب السياسي الذين هو معيار الرد وليس فتح منصات وأراء خاصة بهم تنعكس عن مضمون الخطاب السياسي.
بالتأكيد نعيش حالة أنقسام عامودي وفريق التحريض الذي يريد أستفزاز بيئة المقاومة يقوم بهذا الفعل لتنفيذ أجندات خارجية ،بل أكثر من ذلك، هذا ما يتمناه العدو الإسرائيلي، ولكن ردة الفعل تكون غير مدروسة وغير عقلانية وبكثير من الأحيان غير أدبية.
فالكثير من الناشطين المؤيدين للمقاومة يملكون صدق القضية لكن تفتقر أدواتهم للخبرة السياسية والحوارية. الرد على الإساءة بإساءة أكبر، والهجوم الطائفي بدل الحجة، والشحن المذهبي بدل النقاش، كل هذا يسيء للدور المقاوم الشريف.
المقاومة التي تُقدم دماء وتضحيات تستحق صوتاً يليق بها. الصوت العالي بلا حكمة يخسر العقول قبل أن يكسب المواقف. والخصم لا يُهزم بالشتيمة، بل بالحجة، بالتوثيق، وبخطاب أخلاقي يفضح الباطل دون أن يسقط في مستنقعه.
المعارضة حق، والنقد حق، وحتى الخلاف حق. لكن كل ذلك يجب أن يتم بمستوى من الأحترام يصون وجهات النظر. بعيداً عن الطائفية والمذهبية. بعيداً عن تجريح الرموز التي تجمع ولا تفرّق.
دائماً أقول، من يريد الدفاع عن المقاومة يجب أن يكون بمستوى الدماء التي تُقدم لأجلنا. الدماء الطاهرة لا تُدافع عنها الألفاظ الهابطة، بل الكلمة المسؤولة، والموقف الواعي، والخطاب الذي يجمع الناس حول الهدف بدل أن يشتتهم حول التفاصيل.
نحتاج إعلاماً وطنياً يحمي ولا يجرّح، ويوضح ولا يشحن. ونحتاج وزارة إعلام حاضرة ووطنية لا غائبة، تنظم المشهد دون أن تكتم الصوت. ونحتاج ناشطين يدركون أن قوة القضية تُقاس بسمو أسلوب المدافعين عنها.
لأن الحرب على العقول أخطر من حرب السلاح، ومن يخسرها يخسر كل شيء حتى لو أنتصر ميدانياً.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …