إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي
أنا ابن بلدة البازورية في مدينة صور
ذكرياتي يتيمة لم تنعم بحنان الأم أو حضن الاب .
دخلتُ مؤسسة جبل عامل المهنية، تزوجت في سن مبكرة جداً والتحقت بمؤسسة قوى الأمن حيث أجواء الحرب في أشدها .
لو تسألونني عن ذكرياتي الجميله أقول اللعب في الحقل وسماع حفلات الزجل منذ الصغر .
لم أعط الشعر حقه رغم كل هذا العشق، والسبب قوانين العمل حتى أنهيت خدمتي العسكريه وواجبي اتجاه الوطن .
عدتُ إلى عشق القلب الزجل فأحببتُ المنبر وأحبني
لُقّبتُ بشاعر الجيش والوطن، وأحببتُ اللقب لحبي الكبير للوطن والجيش فكانت معظم قصائدي عنهما .
ولم أنسَ الأم والإبن والمرأة رغم اهتمامي بقضايا وهموم الناس
شاركتُ في مهرجانات وأمسيات كثيرة وحفلات ومباريات على المنابر مع كبار الشعراء في الوطن وفي الإغتراب مع جوقات عديدةك. ونلتُ الكثير من شهادات التقدير والاوسمه .
انضممتُ إلى نقابة شعراء الزجل اللبناني بعد أول او ثاني حفله .
ولكن رغم كل هذا الحب والعشق للشعر الزجلي لم أجمعها في كتاب
علي الحسيني ما زال طفلاً يتوق لحنان أم لم يذقه أبدا لأنه عاش يتيماً والآن هو رجل عصامي بكل معنى الكلمه كوَّن نفسه بنفسه دون تلقي أي عون أو مساعده من أحد. نما بدون إهتمام أو رعايه كشجرية بريه على رأس جبل إستمد منه شموخه وثقته بنفسه .
الشاعر الزجلي علي الحسيني: أعتز بلقب شاعر الوطن والجيش وأعتز به وأعتبره تقديرً لقصائدي الوطنية
.

*مع الشاعر علي الحسيني ، سأطلب منك أن تكون البداية مع الزجل .
لبنان فيه قلوبنا دابو
للسلم كان شَرَّع بوابو
نزلِت عليه من السما الأحزان
ومدري بهالإيام شو صابو
وكرمال يرجع هالوطن منصان
وإيد الغدر ما تدق عا بابو
ومنشان يسلم من حقد نيران
أخصام طمعانين بترابو
من الواجب نرِدّو متل ماكان
مجدوا بعهد جدودنا ل غابو
ويتحالفو الياس وعلي ومروان
ويتجندو مغاوير عا جنابو
لبنان لحن الطير بالبستان
غنّى طَرَب عا غصون عنّابو
وإنسان يتعايش مع الإنسان
وغير هيك مش رح يظبط حسابو
والشاعر ل فضلو على الأوطان
وزايد بِحُب الأرض إعجابو
من كلمتو ل فيها العطف خلقان
بيرِدّ عالبنان غيّابو
الشاعر بصُدق القول والإيمان
من بلسمو جروح القلب طابو
وحتى نحافظ عا مجد لبنان
لازم نضل بكل ضيعه وبيت
نتابع زجلنا ونحفظ كتابو
*بينك وبين المنبر علاقة انتماء .
ما هو السر الذي جعلك في وقت قياسي تحتل القلوب والأمسيات الشعرية ؟
علاقتي بالمنبر الزجلي علاقة الجسد بالروح وله إحترام وقدسيه كبيران عندي .
أما بالنسبة للوقت القياسي بإثبات وجودي لقد كنت مُخَمَّرا بموهبة عمرها أكثر من أربعين عاماً ولكن بَقِيَت مخزَّنه بسبب دخولي السلك العسكري الذي حال بيني وبين الظهور على المنابر وبعد أن أنهيت خدمتي إنطلقت عن طريق مشاركاتي في المناسبات والأمسيات الأدبيه والشعريه بسرعة قياسيه أي بأقل من سنة وهذا ماجعلني أُثبِت وجودي فيه وفي قلوب من يحب الشعر وأكثر الحضور لم يكونوا يلتفتون إلى الزجل وطريقة أدائه فمن خلال حضوري وإلقائي زاد جمهور الزجل ومحبيه وهذا ما أخبرني به الكثير من الأصدقاء في الوسط الأدبي .
نعم لم يبق منتدى في لبنان إلا وشاركت به وعلى جميع الأراضي اللبنانيه وشاركت قي حفلات ومباريات زجليه كبرى في لبنان وأقمت حفلات خارج لبنان في أكثر من دوله وكنت سأذهب إلى عدة دول أيضا ولكن بسبب الكورونا ألغِيَت جميعها أما بالنسبه لتفاعل المغتربين صراحة لم يعد كما كان من قبل ولكنه مازال للزجل محبون اصيلون يحضرون بسعادة ويحبون أجواءه ويشعرون كأن الشاعر يهديهم قطعة من الوطن لأن شاعر الزجل في كل قصيده يذكر حبه لوطنه وجيشه ومعاناة شعبه وهو بمثابة سفير لوطنه في بلاد الإغتراب وهنا أريد أن أذكر مقطعًا من قصيده للشاعر الكبير موسى زغيب بهذا الشأن الذي قال فيه:
إذا مهاجِر بأرض الغرب جنّى
وإلو عا موطنو شوق وحراره
وإذا كان بدكُن يرجع لعنّا
وَدّولو بإسم لبنان شاعر
كَأَنْكُم عم توَدّولو سفاره
———————————–
وفي إحدى حفلاتي في أفريقيا وكانت ثورة 17 تشرين في أول إندلاعها قلت:
من لبنان جايي بقلب صافي
على أفريقيا والطقس دافي
ورغم بُعد المسافات الطويله
قصيره طُلعِت عليي المسافه
ومعي حامل من بلادي العليله
لي وقعِت بالخلاف على الخلافِه
عذاب الشعب وهمومو التقيله
وعذاب الوطن حامل عا كتافي
*لُقبت بشاعر الجيش والوطن ، وهو لقب مُستحق لشاعر مبدع.
ماذا يعني لك هذا اللقب ؟ ومن ناحية ثانية أحب أن أسمع رأيك في مسألة عشوائية توزيع الألقاب حيث تصطف قبل الأسماء بطريقة تطرح علامات استفهام كثيرة .
شاعر الوطن والجيش لقب أفتخر وأعتز به وأعتبره تقديرا لقصائدي الوطنيه طبعا لم أطلقه على نفسي أنما الجمهور لقبني به من خلال قصائدي التي كانت معظمها للجيش والوطن… ولو طُلِب مني أن أختار لقباً لنفسي لن أختار سوى هذا اللقب لأني لأستطيع أن أصف حبي لوطني ولجيشه… أما بالنسبه لتلك الالقاب والصفات التي توزع مجانا على البعض لطالما تكلمت عنها في مقابلاتي التلفزيونيه والإذاعيه وفي بعض اللقاءات وتناولتها على صفحتي أيضا وهي لم تطلق بنوايا سليمه ولكن هناك مطالب رخيصه وخسيسه مقابل إطلاقها وإنا لا ألوم مطلق او مانح اللقب بقدر ما ألوم من يتقبله مع تقديم سيل من الشكر والإمتنان لمن منحه إياه متناسيا الحكمه القائله من مدحك بما ليس فيك فقد ذمَّك وإني أطالب عبر مجلتكم الكريمه بوضع حد لهذه المهزله من قِبَل الوزارات المعنيه ومحاسبة المسؤولين عنها.
*هل برأيك أن المنبر الزجلي يمرّ بفترة ركود ، أو أن حروبه الكلامية ما زالت تلهب الأمسيات ؟ سيّما أنّ الزحل يُعتبر العمود الفقري للتراث اللبناني .
أولا أود أن أشكرك على هذا السؤال لأنه من صميم واقع الزجل… فعلا لقد مرَّ المنبر الزجلي بحالة سُبات ولكي أكون منصفا إستعاد الزجل مجده بعد أن أطلق الشاعر الكبير موسى زغيب برنامج ” أوف ” بعدة مواسم الذي شارك فيه الكثير من الشعراء المتمرسين والهواة وبدأت تقام الحفلات والمباريات الزجليه في جميع المناطق اللبنانيه وبالنسبه للحروب الكلاميه مجرد أن تقام مباريات تحدي بين شاعرين يلتهب المنبر ويزداد الجمهور حماسة وطبعا ترتكز الحوارات ليس فقط على التحدي ولكنها تتضمن مواضيع ثقافيه ومعلومات وتتناول التاريخ من قبل الطرفين.
للأسف لم يعد للزجل نفس الرهجة بعد أن كانت حفلاته تجمع الآلاف . اليوم يجد الشاعر معاناة ليجمع جمهوره ويحتاج لجهد كبير ولكن يبقى جمهوره المحب واسم الشاعر يلعب دورًا أساسيًّا .
لا أنكر ان بعض الشعراء يسيئون لسمعة الزجل في حواراتهم ويتلفظون بألفاظ سفيهه وخارجة عن أدبيات الشعر وهذا ليس من أخلاقيات شعراء الزجل وخصوصاً شعراء الرعيل الأول الذين بذلوا جهودا كبيرة وتعبوا لبناء المنر الزجلي ومن واجبنا أن نحافظ عليه وعلى قيمته .
وطبعا أنا من رأيك بأن الزجل هو العمود الفقري للتراث اللبناني .
*كيف يلخّص الشاعر علي الحسيني الوضع اللبناني الراهن في أبيات زجليّة ؟
بأحكام ل ضمايركم تخَلّو
مَطرَح للصُلح مش رَح تخَلّو
البلد من ظلمكن وِقعِت شهيده
لأنو عالنبي مش رح تصَلّو
ما فيكن لا مبادي ولا عَقيدِه
وشرفكم بالزِفِت لطَّخ سِجِلّو
نًهَبتو خَزنِة الدَوله النَضيدِه
والشَعب الوَفي عَم تِستغِلّو
وحتّى بلادنا تِرجَع سَعيدِه
وْوَطنّا يعود يِنفَح عُطُر فلّو
رحَلوا عَنّا على غُربِه بعيدِه
وحلّوا عن سما لبنان حلّو
حاجي من مكيده عا مكيده
مِن ضروب الفَساد الناس مَلّو
تركونا نألِّف حكومِه عَتيدِه
مِش الأحزاب فيها بيِستحِلّو
حكومِه لِلوَطَن تِبقى مُفيدِه
تِقبَع طَقم فاسِد مِن أساسو
وٍبتِرضي شعب لبنان كلّو
* لماذا لا نشهد قيام جوقات زجليّة على غرار ما كان موجودًا في الأربعينات والخمسينات ؟ وهل نتوقع منك أن تكون المبادر لهذا التجديد؟
الجوقات الزجليه ما زالت موجودة لا بل أنها زادت وبعضها تم توريثها من الشعراء الأوائل لشعراء الجيل الذي أتى بعدهم ولكن لا أعتقد أن أحدا من شعراء اليوم يستطيع أن يصل إلى مستوى شعراء الرعيل الأول ليس بسبب قلة شاعريته ولكن بسبب التفاوت بين الظروف والعادات التي كان يعيشها شعراؤنا الأوائل وبين شعراء جيلنا والجيل الصاعد فالشعراء الأوائل عاشوا مع الحقل والبيدر والطاحونه والنبع وعين المياه والنورج والمكتوب الذي كان ينتظر وصوله بشوق لأسابيع والسراج والتنور والمصطبه وأمور كثيره لا أستطيع أن أذكرها الآن لم يعشها شعراء جيل الفايسبوك ، وغيره من الأمور التي غيرت طبيعة البشر وقللت من الحنين ، وبسبب الحداثة التي أصبح لها تأثير كبير على ثقافات عديدة مثل المسرح وغيره . ولكني لا أرى أي مبرر لوجودها أو تَدَخُلها في الشعر الزجلي فالزجل قيمته كما هو وكما تعلمناه ومارسناه من كبار شعرائنا الذين أعتبر كل شاعر منهم بمثابة مدرسه كبيرة ومن واجبنا أن نحافظ عليه كما هو وكما أحبه الجمهور.
أما المبادرة مني للتجديد فكرة تراودني أعترف بأنني لا ألهث وراء الشهره او جمع المال ولكن ليس هناك من مانع أن أقوم بتأسيس جوقه لنعيد للزجل مجده وعندما يحين الوقت وأجد الفرصه المناسبه لذلك فانا أحب الإلتزام والإستمراريه والثبات عكس من يترأسون جوقات وفي كل حفله يستبدلون شعراءها .
قصائدك تشبهك، تأبى القيد تعشق الحرية وشموخ الأرز والعلم في سماء الوطن .
متى يفقد الشاعر هويته؟
شكراً من القلب على هذا التشبيه فأنا فعلا كما ذكرت وأعتمد الواقعية لأقصى الحدود عندما أكتب الغزل لا أعتمد المبالغة في الوصف ولا أتذلل . أتكلم بكل جديّة وإحترام للمرأة ولنفسي ولا أتفوَّه بكلام غير لائق ولا أشيد بأي شخصيه سياسيه كانت أم دينيه ، أشيد بوطني وبجيشه ونادرا ما تخلو قصيده من ذكرهما حتى أني في مطلع إحدى قصائدي أقول:
يا لبنان يا لحني ونشيدي
يا عايش بعاطفتي ونهيدي
القصيده لا بتحلى ولا بتكمل
إذا ما كان إسمك بالقصيده.
وأعتقد أن الشاعر يفقد هويته عندما يكون كل هدفه الوصول للشهره وجمع المال بعيدا عن قناعاته وأفكاره عن طريق التملق على منابر مصاصي الدماء من الحكام ومجرمي الحرب ومدح من لا يستحق المديح والمبالغة بالوصف والخروج عن الأدب بشعره الغزلي والتفوه بسفاهه مع خصمه على المنبر فهويته الشعرية أهم من هويته الشخصية. يجب أن تكون ثابتة لها أهداف نبيلة ورسالة إنسانية ثقافيه تعبر عن حاله وحال من حوله لها حريتها ولا تعترف بالتبعيّة .
*أترك لك الختام مع قصيدة تهديها لقراء كواليس .
تحية كواليس:
على اجنحة الجمال حملنا هذا اللقاء إلى زمن الابداع المجلل بهيبة العشق العذري وشهامة التحدي والوطنية المسؤولة والتجمعات على موسيقى القلوب المستفزة المنتظرة لردات تفوق المتوقع على انغام الدف وعذوبة الصوت النابع من صميم القلب.
الف شكر الشاعرة الرائعة رانية مرعي على هذا التنوع في حديقة الثقافة المميزة بلمساتك الرقيقة وثقافتك العالية العالمة الباحثة بكل الحب للكلمة النابضة.
الف شكر الشاعر اللبناني الوطني علي الحسيني على روعة لوحات الجمال المغناة الصادقة والصادحة بالاصالة وانغام ذكرياتنا المعشعشة بين نفحات افراحنا بجوقات كانت على مساحة الوطن والروح والتي ما زلنا نحن لحنانها ونستظل روعاتها التي كانت بمثابة صلاة روحية نمارس فيها صرخات حب معلن لوطن نراه اليوم وللاسف ينزف حزنا من عقوق بنيه واجرام مسؤوليه
شكراً الغالية رانية على تنقيبك الدائم عن الجواهر في كومات قش لتهدينا كل اسبوع دهشة احلى من التي قبلها لذلك يبقى انتظارنا حاراً لعلمنا بالاروع المكمل للذي قبله والمتشابك بالاتي بعده لتكوني بالنهاية انت..
🙏🌺🌺🌺🌺🌺
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
