*الأم*

 

 

الباحث حسَّان جعفر مهدي


تحفة مكسيم غوركي ،مستوحاة من أحداث حقيقية وتتمحور حول شخصية (الأم ) فلاسوفا وابنها بافيل . تصف الحياة القاسية للروس العاديين في المصانع التي سبقت ثورة ١٩٠٥، اذ يستكشف صعود البروليتاريا ،ودور المرأة في المجتمع والطبقات الفقيرة التي ناضلت من اجل تأكيد الذات .
عندما اندلعت الثورة عام ١٩٠٥ شارك غوركي في المظاهرات وتم اعتقاله بسبب كتاباته ضد الحكومة ،اذ تم التعرف بوضوح على القيمة الأيديولوجية (الأم) من قبل احد قرائها الأوائل (لينين) قائلا :كتاب جاء في الوقت المناسب .وكان ذلك مجاملته الوحيدة ،ثم تساءل اذا كان الكتاب ترجم الى لغات اجنبية والى اي مدى تضرر بسبب الرقابة الروسية والأمريكية .
وقع الحدث الذي يستند اليه العنصر المركزي في سرد (الأم) في عام ١٩٠٢، عندما كان موكبا في عيد العمال في بلدة (سورموفو) ، تم قمعه وتفكيكه بعنف من قبل الجيش واعتقال منظميه ومحاكمتهم ، واحد من هؤلاء كان (زالوموف)عامل في مصنع ،وعضو ناشط في حزب العمل الديمقراطي الاجتماعي الروسي الذي شارك غوركي ايضا أنشطته واضطهد من قبل الحكومة القيصرية واجبر على العيش في الخارج لعلاقته بالحزب البلشفي .
تجاوبت بطلة القصة مع ابنها الثائر ،ليس من خلال الإيمان بأي ايديولوجية مفصلة ،ولكن من خلال ايمانها الشخصي به ،ورغبتها في التأكد من ان العمل الذي يعاني من اجله لن يذهب سدى ،وامتد اهتمامها الأمومي الى الشباب والشابات الذين ارتبط بهم .
وضعت (الأم )يدها على صدر ليودميلا قائلة : اطفالنا يسيرون عبر العالم ، من كل مكان ، افضل القلوب وأفضل العقول يسيرون ، العقول الصادقة يسيرون ، ويستقدمون على كل ما هو شر يرتجف على الاكاذيب مع وقع ارجلهم القوية-الى العدالة! انهم يسيرون لغزو كل الحزن البشري ،وتدمير كل سوء حظ الأرض ، يسيرون للتغلب على كل ما هو قبيح ، سوف يضيؤون شمسآ جديدة ،سوف نوحد كل القلوب المكسورة في واحد – اجل سوف يفعلون ذلك !
هي الترجمة الانكليزية الاولى للكتاب في ما يقارب من قرن الزمن -تجذب القارىء لاهميتها التاريخية وقيمتها الجوهريةكعمل فني مثير للدهشة،،ومحطة بارزة في الأدب الروسي .
جزيل الشكر للصديق المهندس عدنان فوعاني ألذي اقترح عليّ قراءة هذا الكتاب ….
الباحث حسَّان جعفر مهدي
كندا _اوتاوا 14 آب 2021.

شاهد أيضاً

🔴نيويورك تايمز تكشف تفاصيل مثيرة عن عملية اغتيال “أبو البرنامج النووي الإيراني”

باريس _ عيسى ريشوني كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” تفاصيل مثيرة حول عملية قتل العالم النووي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.