الكاتب سهيل السهيلي:
من المؤسف أن ترى تدهور التعليم في بلدٍ عربيٍ أصبح فيه التعليم متدنيء جداً وعلى الرغم من ذلك جاءت امتحانات الثانوية العامة لتعلن لأبناء ‘شمال هذه البلدة’ أن هناك وزارة تلطيم وتقزيم وليست تربية وتعليم، فأرادت تدمير التعليم بطريقة تطورية وقد تم تغير آلية الامتحان منذ عامين، من تحريرية أو مقالية إلى امتحان موضوعي مكثف.
ومن الجدير بالذكر أن المؤسسة التربوية بأمانة العاصمة؛ أصبحت تهتم بالامتحانات وتهمل بل تكون في غلفةٍ طوال فترة عملية التعليم-التدريس
كما أن المناهج لم يتم توفيرها وعلى الرغم من ذلك إلا أننا نتفاجأ بجبروت التشديد من قِبل مدراء وزارة التربية خصوصاً في المناطق النائية، وهذا عوضاً عن التسيب التربوي طيلة عام .. أي أن الامتحانات تعجيزية وليست لطلاب ثانوية عامة فترى الطالبات يذرفن دموعهن من صعوبة الامتحان الموضوعي والمكثف بشكل جنوني، وكأنهن في جامعة هارفارد !!!
قال أحد العجزة لولده الذي خرج من قاعة الامتحان باكياً وكان برفقة مجموعة من الزملاء وهو ممن لا يقرأ ولا يكتب: ياولدي إن المسألة ليست مبهمة عليكم كشباب متعلمين لكنني أتفق معكم أن فيها صعوبة لدرجة اليأس من العلم!!.
لذا يتوجب عليكم معرفة مسألة تدمير التعليم بطريقة تطورية فلتكون محفزة لهذا الجيل الذي سيقدم على أحلام سيحققها ذوي الأهداف الميتافيزيقية.
•لا تكونوا أُميين مثلي.!!
ولا تيأسوا، تعلموا وإن لم تنجح ياولدي فلن تتحقق لهم غاية.
نعم لقد عرفنا مكر الماكرين وتبين لنا أن بالتعليم تكتشف كواليس من يتظاهون به على الأُميين ولا يُخفى على أحدٍ أن المجتمع البدائي-الغير متعلم هو فريسة سهلة لمن يقرأ لكي يهدم ولمن يكتب لكي يُلقِن العلم المتوارث عبر عصورٍ مضت، كانت ولم تزل صورة بإطار الحقيقة فقد أثبتت دراسة “علم الاجتماع” بأن المجتمعات التي يتم حرمانها أبسط الحقوق كالتعليم هي عرضةً لحكم من يملئ محبرته باروداً ودماء … .
لذا يصبح السلاح بندقية وأقلام تنغمس بالعلم المتعارف عليه في علم “السلطة للأقوى سيطرةً” وتلك جماجمهم لازالت شاهدةً على عبث الجهل، والتاريخ خير دليل على اكتشاف هذه المؤامرة التي تستهدف الشباب الصاعد ليترك القلم ويحمل السلاح بدلاً من انتظار النتيجة واختيار تخصص ما! لما بعد الثانوية…
ومن يقرأ سيعرف أن أول من استخدم طريقة الامتحانات التحريرية هم الصينيون، منذ حوالي عام 2200 قبل الميلاد، وكان يسمى الامتحان الإمبراطوري، فكان إمبراطور الصين يختبر الموظفين مرة كل ثلاث سنوات، لقياس مستواهم الفكري، وذلك ليتم اختيارهم لمناصب عليا، أو لترقيتهم إلى درجة أعلى، أو فصلهم.
وبعد أن اندمجت البشرية انتشر نظام الامتحانات الصيني بسرعة في الدول الآسيوية المجاورة ثم انتقل إلى العالم الغربي
أما بالنسبة للعرب، فكان النظام التعليمي حراً خالياً من الامتحانات، حيث كان لا يشترط على المتعلمين تأدية امتحانات معينة، وكانت الشهادات تمنح من الأساتذة للطلبة المجتهدين، دون امتحان، وتنص على أن الطالب درس كتاب كذا، أو منهج كذا، على يد الأستاذ فلان، ولكن ابن أصيبعة يذكر في كتاب «طبقات الأطباء»، أنه نظم امتحاناً لأطباء بغداد في عهد الخليفة المقتدر في القرن العاشر الميلادي، وكان امتحاناً شفوياً.
هذه نشئة نظام الامتحانات، سواء شفوياً، أو تحريرياً، وتطور وانتقل إلى نظام التعليم الحديث، وأصبحت آليات الامتحانات ثابتة وواضحة وعالمية.
علماً بأن فلندا أول دولة تلغي نظام الامتحانات وتتصدر النتائج، ففي عام 2015، أصبحت جمهورية فنلندا، التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، أقوى دولة في التعليم عالمياً، وفقاً لتقرير التنافسية العالمية.
مؤسف جداً أن تتعدد النماذج حسب عدد الطلاب خاصة في دولة عربية مُضافة ضمن قائمة “العالم الثالث”
والمشكلة أن هناك اختلاف كبير ليس في صياغة الأسئلة للمواد العلمية لكن الاختلاف في المسائل المستوردة من مراجع ذات عمق يحتار فيها المعلم إن شفق على طلابه وأدرك أن هذا ظلم..
وقد يحتاج لوقت أكثر من مدة الامتحان.. ستقولون: هناك فترة تدريس فأقولُ: تلك الفترة مرت على الموظف التربوي والطالب الثانوي دون رؤية بعضهم بعضاً.
ولأن الدول المتقدمة في الآوانة الأخيرة عند تفشي كوفيد-١٩ قاموا بتفعيل التعليم عن بعد-أون لاين لكن للأسف الشديد هنا في بلدي الغير سعيد لم يهتمون بصرف مرتبات الموظفين ورغم ذلك يؤدي البعض خدمته إجباراً والبعض الآخر يبحث عن مصدر لسد رمق ذويهم..
والمصيبة تمضي فترة التدريس على الطلاب وآباؤهم بين البحث في المكاتب عن مناهج كانت بالأمس توفرها وازرة التعجيز أقصد التربية والتعليم وقلما يجدوا منهج ما والأخرى تظل مجرد أسماء مناهج لطلاب ثانوية عامة!!
والحرب ليست إلا ذريعة عذر واهي.. حتى وإن توفرت المناهج فالمراجع لم ولن تتوفر هنا.
«لكل طالب/ة نموذج«تراهم يبكون ويمقتون وازرة التدمير التعجزية فيكتشفون عجز المعلمين المتخصصين في المواد العلمية وهنا تتساءل:
• كيف يمكن لطلاب الثانوية العامة معرفة ما إذا كانت الأمور قد تغيرت لغرضٍ ما!؟
• من وراء هذه الكارثة؟
ربما أصبح العلم موضة قديمة وليس حقًا من حقوق أبناء هذا الشعب الذي يعاني من الحرب والحصار وعدم انضباط التربية والتعليم في بلدٍ ٱسمُهُ اليمن الأصيل!!
باعتقادي أننا – العرب – اليوم وخاصة في اليمن والخليج، بحاجة ماسة إلى من يؤلف لنا كتاباً اسمه ( نهاية الاختبارات )، على غرار كتاب ( نهاية التاريخ والإنسان الأخير )، للكاتب والمفكر الأمريكي فرانسيس فوكو ياما ..!!
بقلم الكاتب اليماني سهيل عثمان سهيل 2021/7/5م
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجلة كواليس
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net

